الأمة الثقافية

“هكذا تكلَّم الإسلام”.. شعر: د. حسن كمال محمّد

إضاءة: الإسلام هدفٌ على مر العصور لسهام النقد والقدح من أعدائه، ومن بعض الببغاوات المنتسبين إليه، الذين يُردِّدون ما يقوله هؤلاء الأعداء بلا رويَّة أو فكر، حتى غدت مطاعنهم عليه مكرورة بصورة ممجوجة؛ لسخافتها وتهافتها، وعدم قيامها على منطق يُعضِّدها أو حجة تُؤيِّدها، ولا تكشف عن شيء إلا مرضًا في القلوب وعِللًا في العقول، فإذا تكلَّم الإسلام، فماذا يمكن أن يقول ردًّا ودحضًا؟:

 

حسن كمال محمد

 

أَجاءَ عَلَيْكَ يا إِسْلامُ يَوْمٌ

تُسَدَّدُ بِالسِّهامِ بِلا مُجِيبِ

سِهامٌ مِلْؤُها شَرٌّ وَبِيلٌ

تَدُسُّ السُّمَّ فِي خُبْثٍ رَهِيبِ

تَدُكُّ حُصُونَ طُهْرٍ فِي تَشَفٍّ

وَتُسْكِتُ كُلَّ داعٍ أَوْ خَطِيبِ

وَتُعْلِي رايَةً للْفُجْرِ دَوْمًا

فَتَنْتَشِرُ الرَّذائِلُ فِي الدُّرُوبِ

وَبِالْإِرْهابِ تُرْمَى كُلَّ حِينٍ

وَفِي الْإِعْلامِ تُقْرَنُ بِالْخُطُوبِ

وَأَنْتَ الطَّوْدُ باقٍ مِنْ قَدِيمٍ

وَأَنْتَ الْبُرْءُ فِي يَدَيِ الطَّبِيبِ

وَأَنْتَ النُّورُ هَدْيًا لِلْبَرايا

وَأَنْتَ السِّلْمُ فِي دُنْيا الْحُرُوبِ

وَكَمْ حَرَّرْتَ عَبْدًا مِنْ إِسارٍ

وَأَنْقَذْتَ الْإِماءَ مِنَ الْكُرُوبِ

وَكَمْ أَرْغَمْتَ أَنْفًا لِلطُّغاةِ

فَسادَ الْعَدْلُ فِي كُلِّ الشُّعُوبِ

وَأَعْطَيْتَ الْحُقُوقَ لِطالِبِيها

فَعاشَ النّاسُ فِي سَعْدٍ عَجِيبِ

وَأَمَّنْتَ الْمَخُوفَ بِكُلِّ أَرْضٍ

فَجاوَرَتِ الشِّياهُ قَطِيعَ ذِيبِ

فَأَصْغَى لِلْمَقالَةِ فِي وَقارٍ

يُزيَّنُ بِالْجَلِيلِ وَبِالْمَهِيبِ

فَأَعْلَنَ فِي الزَّمانِ بَيانَ حَقٍّ:

لَكَمْ رُمِيَ الصَّدُوقُ مِنَ الْكَذُوبِ

وَكَمْ عِيبَ الشَّرِيفُ بِكُلِّ شَرٍّ

وَإِنْ حَقَّقْتَ جاءَ بِلا عُيُوبِ

أَنا الْإِسْلامُ سِلْمٌ ذاكَ إِسْمِي

وَأُرْهِبُ كُلَّ عادٍ أَوْ غَصُوبِ

دَكَكْتُ الشِّرْكَ وَالْأَوثانَ طُرًّا

وَأَفْرَدْتَ الْعِبادَةَ لِلْحَسِيبِ

وَقَدْ قُدْتُ الْفُتُوحَ فُتُوحَ بِرٍّ

فَأَشْرَقَتِ الْبِلادُ بِلا شُحُوبِ

وَسالَمْتُ الْمُسالِمَ فِي وِدادٍ

فَعاشُوا فِي دِيارِي عَيْشَ طِيبِ

وَكَيْفَ يُقالُ لِلتَّقْتِيلِ أَسْعَى

وَقَتْلُ النَّفْسِ مِنْ كُبْرَى الذُّنُوبِ؟

وَحَسْبُكَ رَحْمَةً دَخَلَتْ بَغِيٌّ

جِنانَ الْخُلْدِ فِي سَقْيِ الرَّطِيبِ

وَفِي النِّيرانِ حابِسَةٌ لِهِرٍّ

فَما سَمَحَتْ بِفَكٍّ أَوْ حَلِيبِ

كَذَلِكَ لِلْفَضائِلِ عِشْتُ عُمْرِي

فَدَعْ طَعْنًا لَدَى مَرْضَى الْقُلُوبِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى