تقاريرسلايدر

هكذا استفاد النفط من تهديد تركيا بقطع صادرات كردستان

قفزة بأسعار النفط

يقال إن “مَصائِبُ قَوْمٍ عِندَ قَوْمٍ فَوَائِدُ”، هكذا تحققت تلك المقولة مع أسعار النفط منذ بداية هذا الأسبوع، إذ حومت قرب أعلى مستوى في 26 شهرا، اليوم الثلاثاء، مستفيدة من تهديد تركيا بوقف تدفقات الخام من إقليم كردستان العراق وإشارات على استعادة السوق لتوازنها بوتيرة أسرع، وهو ما يصب في مصلحة الدول الخليجية التي تعاني منذ مدة من هبوط إيرادات النفط التي تعتمد عليعا بشكل مباشر.

وكرر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تهديدا بغلق خط الأنابيب الذي ينقل ما بين 500 ألف و600 ألف برميل من الخام يوميا من شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي في تكثيف للضغط على الإقليم في ظل استفتاء على الاستقلال.

وقال كوميرتس بنك في مذكرة ”إذا كللت هذه الدعوة إلى المقاطعة بالنجاح فإن 500 ألف برميل يوميا من النفط الخام لن تصل إلى الأسواق“.

وفقد هذه الإمدادات إلى جانب تخفيضات الإنتاج بواقع 1.8 مليون برميل من المنتجين في أوبك وخارجها أثار مخاوف بشأن شح الإمدادات.

وقالت الحكومة العراقية إنها لن تجري محادثات مع حكومة إقليم كردستان بشأن نتائج الاستفتاء المتوقع أن يسفر عن تصويت أغلبية كبيرة لصالح الاستقلال بعد إعلان النتائج في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وانخفض خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 53 سنتا إلى 58.49 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:11 بتوقيت جرينتش بعد أن بلغ أعلى مستوى منذ يوليو تموز 2015 عند 59.49 دولار بارتفاع بأكثر من 34% فوق أدنى مستوى في 2017.

ونزل الخام الأمريكي في العقود الآجلة 25 سنتا إلى 51.97 دولار للبرميل بعدما سجل أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.43 دولار للبرميل.

وكانت أسعار النفط قد قفزت بأكثر من 3%، أمس الاثنين وسجل برنت أعلى مستوى في أكثر من عامين بعد أن قال منتجون رئيسيون إن السوق العالمية في طريقها للعودة إلى التوازن، وأنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول مرتفعة 2.16 دولار أو 3.8 بالمئة لتبلغ عند التسوية 59.02 دولار للبرميل وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو 2015 .

وقال جين مكجيليان مدير أبحاث السوق في تراديشن انريجي في نيويورك ”صعود السوق جاء بفعل اعتقاد بأن التخفيضات الانتاجية بدأت تؤتي أثرها وأن التوازن يعود حاليا إلى الأسواق“.

واتسع الفارق بين أسعار عقود برنت والخام الأمريكي إلى 6.61 دولار وهو الأكبر منذ أغسطس 2015 .

على الجانب الأخر، أستفادت أسعار النفط من مجموعة من التصريحات التي أكدت تراجع صادرات النفط، إذ قال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي إن نسبة التزام بلاده بالاتفاق العالمي على خفض إمدادات النفط تبلغ 100 بالمئة.

وأضاف المزروعي للصحفيين على هامش مناسبة في العاصمة الإماراتية أبوظبي يوم الاثنين ”امتثال الإمارات العربية المتحدة 100 بالمئة، ونعلن تخفيضات كل شهر“، وأردف ”في الشهرين الماضيين، خفضنا صادراتنا بنسبة 10 بالمئة“.

بينما قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أمس الإثنين إن التزام أوبك باتفاق خفض إنتاج الخام مقبول، مضيفا أن هناك حاجة لبعض التغييرات إذا كانت الدول المنتجة تسعى لإعادة التوازن إلى السوق.

ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية على الإنترنت (شانا) عن زنغنه قوله ”التزام أوبك مقبول بصفة عامة. لكن هناك حاجة لبعض التغييرات“.

وأضاف ”بادئ ذي بدء، يجب على جميع الأعضاء أن يلتزموا بنسبة 100 بالمئة باتفاق خفض الإنتاج، وثانيا ينبغي أخذ مستوى إنتاج نيجيريا وليبيا في الاعتبار“.

وفي الوقت ذاته، قال مسؤول كبير بشركة النفط الوطنية الإيرانية، أمس، إن إيران تسعى للحفاظ على صادرات الخام والمكثفات عند مستواها الحالي حتى نهاية العام على الرغم من أن نفاد المخزون وزيادة الطلب المحلي سيفرضان قيودا على الشحنات المتجهة للخارج.

وأضاف سعيد خوشرو مدير الشؤون الدولية بالشركة لوكالة “رويترز” أن طهران تستهدف تصدير نحو 2.6 مليون برميل يوميا حتى نهاية 2017.

وذكر المسؤول على هامش مؤتمر للقطاع في سنغافورة أن صادرات المكثفات، وهي نوع من الخام الخفيف جدا يستخدم في إنتاج البتروكيماويات، ستنخفض إلى نحو 450 ألف برميل يوميا بسبب أعمال الصيانة في حقل بارس الجنوبي من 550 ألف برميل يوميا في المتوسط خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية.

وقال خوشرو إن بسبب ”مشاكل فنية“ في حقل بارس الجنوبي، من المقرر أن تستغرق أعمال الصيانة ما بين شهر وشهرين.

وقال إن من المتوقع أن تستقر صادرات الخام بين نحو 2.1 و2.3 مليون برميل يوميا حتى نهاية العام.

يشار إلى أن إيران ثالث أكبر منتج للخام في أوبك.

أضاف ”كانت لدينا كمية ضخمة من المكثفات… لكن هذا المخزون نفد بالفعل، في البحر والبر، كل ما كان لدينا من مخزون نفد… علينا أن نقلل صادرات المكثفات (أيضا) بسبب الطلب المحلي“.

وقالت مصادر في القطاع إن الشركة الإيرانية أبلغت المشترين في آسيا أنها قد تخفض صادرات المكثفات في أكتوبر بسبب أعمال الصيانة في بارس الجنوبي.

وبحلول الربع الثاني من العام الحالي تمكنت إيران من التخلص مع كميات النفط الإضافية المخزنة في البر والبحر بفضل زيادة الصادرات بعد تخفيف العقوبات الدولية في يناير كانون الثاني 2016.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى