آراءأقلام حرة

هشام شكري يكتب: عندما ضبط السادات متلبسا بالكذب

كتاب البحث عن الذات
كتاب البحث عن الذات

في كتابه البحث عن الذات يقول السادات أن القمر الصناعي الأمريكي كان ينقل المعلومات لـ«إسرائيل» ساعة بساعة مما مكنها من معرفة تحرك الفرقة ٢١ المدرعة من الغرب للشرق مما كان له اثر كبير في إحداث الثغرة.

 

تهمة الكذب هنا هي استخدام القمر الأمريكي ونقل المعلومات ساعة بساعة لـ«إسرائيل» والدليل هو شهادة الشهود.

 

الشاهد الأول: المشير محمد عبد الغني الجمسي رئيس عمليات القوات المسلحة وقت الحرب يقول في مذكراته انه في يوم ١٣ أكتوبر الساعة الواحدة بعد الظهر قامت طائرة استطلاع أمريكية من طراز SR-71 بالطيران فوق جبهة القناة من بورسعيد إلى السويس ثم إلى الصعيد وعادت فوق الدلتا ثم غادرت إلى قاعدتها في أوروبا وكانت تطير على ارتفاع خارج نطاق صواريخ الدفاع الجوي وبذلك تكون استطلعت مواقع قواتنا كلها وأصبحنا مكشوفين للولايات المتحدة وبالتالي إسرائيل وقد أبلغت القائد الأعلى للقوات المسلحة أنور السادات بذلك في نفس اليوم ١٣ أكتوبر في غرفة العمليات.

 

كما قامت طائرة من نفس الطراز يوم ١٥ أكتوبر بطلعة استطلاع أخري. وأفاد الجمسي بأن تطوير الهجوم من المفترض أن تقوم به القوات المصرية يوم ١٣ أكتوبر ولكنه تأجل إلى ١٤ أكتوبر لأسباب عسكرية وأن الاستطلاع الذي تم يوم ١٣ أكتوبر رصد الأوضاع الجديدة للفرقة ٢١ المدرعة ورصد كذلك نقل بعض بطاريات صواريخ الدفاع الجوي إلى الشرق مما افاد العدو بمعلومات عما سنقوم به.

 

الشاهد الثاني: الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان القوات المسلحة وقت الحرب يقول في مذكراته أنه في يوم ١٣ أكتوبر الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر قامت طائرة استطلاع بالطيران فوق جبهة القناة وعادت من فوق الدلتا إلى البحر الأبيض المتوسط واستدعيت اللواء محمد علي فهمي قائد قوات الدفاع الجوي وسألته لماذا لم تعترض قوات الدفاع الجوي الطائرة فأفاد بأنها طائرة استطلاع أمريكية من طراز SR-71 وتم التعرف على طرازها من ارتفاعها وسرعتها وأنها كانت تطير خارج مجال صواريخ الدفاع الجوي وبذلك تكون استطلعت اوضاع قواتنا في كلها.

 

الشاهد الثالث: جيمس شيلتون (جيم) طيار أمريكي على طراز SR-71 وهو طيار متقاعد كان قد قام بأول طلعة استطلاع على الجبهة المصرية يوم ١٣ أكتوبر وذكر تفاصيل ذلك في كتاب عن حكايات وأساطير عن هذا النوع الأسطوري من طائرات الاستطلاع يقول جيم انه عند اندلاع الحرب بين مصر وإسرائيل لم يكن للولايات المتحدة قمر صناعي فوق منطقة العمليات وكانت الأقمار الصناعية في مداراتها فوق الاتحاد السوفيتي لمراقبة بعض الأهداف الحيوية ولا يمكن تحريكها لمدار فوق الشرق الأوسط  بسبب أولوية الأهداف التي تراقبها في نفس الوقت كان للاتحاد السوفيتي قمر صناعي في المنطقة يراقب العمليات العسكرية فوجدت الولايات المتحدة انها متخلفة خطوة خلف الاتحاد السوفيتي في المعلومات الاستخبارية عما يدور في جبهة القتال لذلك قررت استخدام طائرة الاستطلاع الأسطورية SR-71 للقيام بهذه المهمة.

 

كلف جيم يوم ١٠ أكتوبر من قبل قيادته بتصميم طلعة استطلاع فوق جبهة القتال في الشرق الأوسط وكانت الخطة التي وضعها تعتمد على الانطلاق من قاعدة الطائرة في نورث كارولينا إلى قاعدة في نيويورك ومنها إلى إنجلترا للتزود بالوقود ومنها إلى الشرق الأوسط وكانت هذه العملية بالغة السرية ولا تعلم بها مصر أو اسرائيل وكانت إنجلترا هي البلد الوحيد الذي يعلم بهده العملية لان الهبوط للتزود بالوقود فيها يستلزم تصريح بالهبوط ولكن في أخر لحظة ألغت إنجلترا تصريح الهبوط بسبب قطع إمدادات البترول فكان الاتجاه إلى الخطة B. مدة الرحلة ذهاب وعودة في الخطة الأولى كانت ٨ ساعات وربع ولكن الخطة البديلة والتي تستلزم الذهاب والعودة في رحلة بدون توقف مع التزود بالوقود في الجو كانت تستغرق ١١ ساعة و ٢٠ دقيقة طيران ولكنها كانت في نطاق تدريب الطيارين على هذا النوع من الطيران التي بلغت ١٢ ساعة طيران لذلك تعتبر هذه المهمة هي أطول مهمة طيران تقوم بها هذه الطائرة. كان تصميم الرحلة ان يصل إلى قناة السويس بين الساعة ١١ قبل الظهر حتى الساعة ١٢:٣٠ ظهرًا حتى يمكن التصوير صور واضحة في الشمس وحتى تكون الظلال واضحة وحادة حتى يتمكن محلل الصور من معرفة ارتفاعات الأشياء من ظلالها.

 

في هذه الرحلة كانت مدة الطيران بسرعة فوق سرعة الصوت خمس ساعات من إجمالي ساعات الطيران وتم التزود بالوقود في الجو ست مرات وملاء الطيار ثلاثة أكياس بول. كانت معظم الرحلة بسرعة ٠٫٩ ماخ (١١١١ كيلو متر في الساعة عند مستوى سطح البحر) أما الطيران فوق سرعة الصوت كان ٣,٢ ماخ (٣٩٠٠ كيلو متر في الساعة عند مستوى سطح البحر) وكان الطيران على ارتفاع ٨٠٠٠٠ قدم أي ٢٤,٤ كيلو متر وعند التزود بالوقود تهبط لارتفاع ٢٥٠٠٠ قدم . بدأت الرحلة بالإقلاع من القاعدة في نورث كارولينا الساعة ١:١٥ صباحًا ١٣ أكتوبر أي الساعة ٨:١٥ صباحًا ١٣ أكتوبر بتوقيت الشرق الأوسط .

 

عندما وصلت الطائرة إلى جنوب جزيرة كريت تزودت بالوقود في الجو ثم بدأ الطيار في زيادة سرعة الطائرة إلى ٣٫٢ ماخ وهي السرعة التي بدأ بها الاستطلاع بارتفاع ٨٠٠٠٠ فوق بورسعيد وبعد مسح الجبهة اتجه غربا حول القاهرة في طريقة للبحر المتوسط حيث وصل إلى جنوب جزيرة كريت حيث تزود بالوقود مرة أخرى في طريق العودة. يقول جيم انه عندما كان فوق بورسعيد رصدته احد بطاريات صواريخ سام ولكنها أنهت متابعتها له لانه كان يطير خارج نطاقها وقبل اتجاهه غربًا حول القاهرة فتحت عليه إحدى وحدات صواريخ سام الرادار وتابعته ولكنها أيضا أنهت متابعتها له لنفس السبب وأثناء الاستطلاع في القناة رأى أسفله خط ابيض الذي يشير لوجود تكثف لعادم إحدى الطائرات التي تطير على ارتفاع اقل من ارتفاعه ب ٤٠٠٠٠ قدم وكانت تتابعه ثم اختفت.

 

الشاهد الرابع: جيمس ويلسون (ويلسون) طيار على طراز SR-71 وهو طيار متقاعد يقول في كتابه عن العملية فائقة السرية في الشرق الأوسط أنه قام بالاستطلاع يوم ١١ نوفمبر لان الأقمار التي تراقب أهدافها فوق الاتحاد السوفيتي لا تستطيع التقاط صور ذات قيمة للشرق الأوسط لذلك كان الاحتياج للحصول على صور اكثر قربا عن طريق عمل Zooming للجبهة . وبعد إستطلاع قناة السويس إتجه شرقا إلى البحر الميت ثم لبنان ومنها إلى جبهة الجولان. يقول ويلسون ان مهمة استطلاع جبهات القتال في يوم كيبور (الغفران) كانت مهمة سرية للغاية لاتعلم عنها اسرائيل أو مصر بالرغم انها كانت لمصلحة اسرائيل  وعند عودة ويلسون إلى قاعدته في نورث كارولينا كانت الصور والمواد الإلكترونية قد وصلت للبنتاجون بعد ٢٠ دقيقة من هبوطه بالقاعدة . وكانت هذه العملية تسمى Giant Reach وكان اول استطلاع في ١٣ أكتوبر في ١٩٧٣ وآخر استطلاع في ٦ ابريل ١٩٧٤ وبلغ عدد الاستطلاعات ٩.

 

يتضح من شهادة الشهود أنه لم يكن هناك قمر صناعي أمريكي فوق الشرق الأوسط كما أفاد الشاهدان الثالث والرابع وأن الاستطلاع الأمريكي كان باستخدام طائرة الاستطلاع SR-71 كما أفاد كل الشهود وأن أنور السادات كان يعلم هذا كما أفاد الشاهد الأول وأن المعلومات كانت تصل لـ«إسرائيل» بعد تحليلها في واشنطن وليس ساعة بساعة كما أفاد الشاهد الرابع.

 

لم يتضح من أقوال الشهود لماذا تعمد السادات مخالفة الحقيقة وذكر أن القمر الصناعي كان يرسل المعلومات إلى «إسرائيل» ساعة بساعة كما لم يتضح ما هي الأكاذيب الأخرى في كتاب البحث عن الذات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى