الأخبارسلايدرسياسة

هذه الجهات الخمس التي تركب سجن العقرب

 

عصام سلطان
عصام سلطان

 

وجه نائب رئيس حزب الوسط رسالة إلي الرأي العام وأسرته قص فيها معاناته ورفاقه داخل سجن شديد الحراسة العقرب خلال السنوات الماضية مرددا خلال الرسالة قول “السجن مركوب ” في إشارة لسيطرة خمسة أجهزة أمنية علي السجن.

وقال سلطان في رسالته : كانت الساعة الحادية عشرة مساءًا ، ضوضاء من جراء تحريك حديد على بلاط عنبر بسجن العقرب ، استيقظ النائمون ، الكل يراقب ما يحدث ، أخيرا السراير وصلت ، هننام على سراير ، ومراتب ، لم نصدق أعيننا حتى بعد دخولها الزنازين ، حدث ذلك مساء الخميس ، صباح السبت اقتحموا العنابر ، واخذوا السراير والمراتب بكل عنف ،

وتابع سلطان : هالني ما حدث ووجهت تساؤلا للضباط  ، يجيبني: إنت عارف إن السجن ده بالذات مركوب من خمس جهات وكل جهة بتعمل اللي هي عايزاه ، وأنا مش بأيدي حاجة والله!

وينتقل نائب رئيس حزب الوسط والسجين منذ أربع سنوات الي محطة أخري من محطات المعاناة داخل العقرب قائلا أخيرا و بعد مداولات ومعارضات عميقة ، وصلنا مع إدارة السجن إلى الموافقة على تغيير اتفاقية “التمر”، بموجبها يتم شراء ثلاث تمرات لكل معتقل من كافيتريا السجن ، توزع التمرات الثلاثة يوميا بشرط تسليم المعتقل للثلاثة نوات المستخلصة من تمرات الأمس ،

ومضي قائلا : بدأنا تنفيذ الاتفاقية صباحا بتوزيع التمر في اليوم الاول وكلنا أمل في الإفطار عليها عند أذان المغرب ، بعد ساعات من التوزيع يقتحمون  العنابر ويجردونها من كل شيء وفي المقدمة التمرات الثلاثة وعندنا اسأل الظابط يجيبني: السجن مركوب من خمس جهات..
وتضمنت سطور الرسالة مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معني يروريها سلطان قائلا : تمر على جهاد الحداد سنة كاملة لا يرى فيها أسرته ، تتحايل زوجته وابنته نور على رؤيته ، تختبأن أمام بوابة السجن لرؤيته وهو نازل من سيارة الترحيلات مقيدًا بالحديد، بمجرد أن تلمحه ابنته نور تهرول للارتماء في أحضانه ، بابا.. بابا.. يكون الضابط أسرع منها ومنه فيحول بينهما ، تصرخ الطفلة وتبكي..حين يعود إلينا جهاد ويقص علينا ما حدث.. أنفعل وأقول للضابط .. يرد عليّ: السجن مركوب.. أكرر ما ذنب طفلة عندها ست سنوات؟ يؤكد: قلتلك السجن مركوب..

واستدرك سلطان مفصلا معالم المأساة :عندما نمرض يرسلون إلينا طبيبا يشكو إليه سامي أمين في الزنزانة المواجهة لي من أن الأنسولين قد فسد لعدم وضعه داخل ثلاجة ، يجيب الطبيب بكل ثقة: هو الأنسولين بيتحط في ثلاجة ؟! أما أنا فأطلب منه “فلاجيل “لعلاج الأمعاء ، فيرد علي ساخرًا: “الفلاجيل” لا علاقة له بالأمعاء ، أستغيث بإدارة السجن إلحقوني ، يجيبونني: أنت عارف كويس إن السجن مركوب..

وأردف نائب رئيس حزب الوسط : في البداية اعتقدت أنه مركوب من الجن ولكن الجن جهة واحدة وليس خمس جهات.. وحتى في حالة ركوبه فأن لدينا من المشايخ من يستطع أن يتعامل مع الجن الأزرق ويحرر السجن منه.. إذن ما هي حكاية الركوب؟

لم تخل رسالة سلطان من سخرية التي تعكس مرارة الواقع  بالقول : في أثناء خروجي ودخولي السجن ذاهبًا وعائدًا من الجلسات، ألمح تلك البرجولة الجميلة المشيدة على أعلى موقع بالسجن لتكشفه كله، بالمناسبة هواؤها رائع صيفًا وشمسها أروع شتاءً يجلس تحتها خمسة من الرجال المهمين، يرتدون أشيك الثياب وأحدث الموضات من ساعات ونظارات شمس، وما لا يقل عن ثلاث موبايلات ، يضع اثنين منهم على أذنيه اليمنى واليسرى، والباقي بجوار القهوة والسجاير على المنضدة ،

وعاد سلطان ليحدد هوية الجهات الخمسة التي تركب علي سجن العقرب موضحا انها  ( “المباحث الجنائية ، الأمن الوطني ، المخابرات العامة ، لمخابرات الحربية ، الرئاسة ) ، وذلك في مراقبة حركتنا داخل السجن ، ماذا أكلنا وماذا تفوهنا به في الأحاديث الجانبية و حتى دخول الحمام ، فحركتنا دائما مرصودة بعناية فائقة من كل جهة..
وخلص في نهاية رسالته قائلا : هكذا نعيش داخل سجن العقرب.. تعليمات ثم تجريدات.. لأن السجن في النهاية.. مركوب.. أو ملبوس.. أو منحوس..

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى