آراءأقلام حرة

هاني طاهر يكتب: دروس مِن الانتخابات التركية

Latest posts by هاني طاهر (see all)

لندعُ بالخير لتركيا ولغير تركيا، متمنّين على مَن فازوا ومؤيّديهم ألا يشمتوا بمنافسيهم، وأن يكفُّوا عن المناكفة، آملين أن ننهض جميعا متعاونين على البر والتقوى، محبّين لغيرنا ما نحبّ لأنفسنا، متكاتفين، تملؤنا المودة والسلام، متطلّعين أن نكون أمة فاعلة تنفع البشرية كلها.

•••

1- يمكن للمسلمين أن يحقِّقوا ما يريدون عبر الديمقراطية والانتخابات.

2- يمكن للجماعات الإسلامية أن تصل إلى الحكم عبر الديمقراطية، على أن تطرح برنامجا معقولا يرضى عنه نصف الناس على الأقلّ. فإذا ظلّ شخصٌ يدعو لفكرة، وظلّ أبناء حارته أنفسهم يرفضونها عشرات السنين، فعليه أن يراجع نفسه؛ فالحقّ والخير والفضيلة لا يُجمِع الناس على رفضها.

3- يجب السماح للجماعات كلها أن تقول كلَّ ما عندها، لأنها إذا مُنِعَت فستكون على يقين أنّ هناك مؤامرة كونية على منع ما لديها مِن خير، وهذا سيجعلها تعادي الدولة وإنجازاتها. وأما إذا سُمح لها بقول كل شيء، ورأتْ مع الزمن أنّ الناس في واد وهي في واد آخر، فلا بدّ أن تراجِع نفسها؛ فالحرية الفكرية هي الوسيلة المثلى لوأد الفتن في مهدها.

4- لا يمكن للغرب ولا لغيره أن يحسم المعركة لصالحه إذا كان غالبية الناس لديهم مبادئ وقِيَم؛ فالغرب ليس على كل شيء قدير، على فرض أنّه لا هَمَّ لهذا الغرب سوى أن يدمّر كل إنجازاتنا.

5- أكثر الناس كراهيةً للنموذج التركي الحالي هم الذين يخشون مِن زعزعة أيديولوجياتهم ومصالحهم أمام هذا النجاح، لذا لا يتركون فرصة إلا وينتقدون فيها النظام الحاكم في تركيا، ويمكن أن نخصّ منهم:

(أ) السلفية الجهادية بفروعها، لأنها ترى أنّ هذا النجاح يتعارض مع الرواية القائلة: الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، فإذا نهض المسلمون من غير قتال، بل بالصناديق، فإنّ نظريتهم القائمة على رواية تتزعزع، ويتزعزع ما بعدها.

(ب) حزب التحرير، لأنه يرى أنّ هذا النجاح يضعضع نظريته التي تحصر إقامة الدولة الإسلامية بطلب النصرة! فإذا قامت هذه الدولة، أو إذا رأى البعض أنّ هذه الدولة تقوم بالصناديق، فهذا يزيد من عبء الحزب في تغيير وجهة نظر الناس، وسيشعر كل تحريري أنّ عليه أن يُضاعِف من كلامه خمسة أضعاف حتى يقنع أقاربه وجيرانه. أما لو فشل أردوغان، فسيجد وقتا كافيا للتندّر والسخرية وإثبات الذات.

(ج) الأحمدية وأخواتها، من القائلين أنّ هذه الأمة لا تنهض إلا بإيمانها بالميرزا الذي قضى عشرين سنة من حياته يتحدّث عن حتمية زواجه من امرأة متزوجة!! فإذا نهضت دولة، وخلَت من الفتن، وسادها الأمن، وتطورت اقتصاديا، فهذا تقويض لأسسها، فالأحمدي لا يجد دليلا على صدق الميرزا سوى أنّ الأمة من سيئ إلى أسوأ؛ فتَحَسُّنُ بعضِ الدول ينسف أسُسَه نسفا.

(د) الأنظمة غير الديمقراطية، مثل أنظمة دول الخليج، لأنّ الديمقراطية تفتك بها فتكا، ولأنه لا مبرر لحكمهم الشمولي -يقنعون به العالم- سوى أنّ شعوبهم لم تصِل مرحلةَ الديمقراطية، فإذا نجحت هذه الديمقراطية في دول مجاورة، فهذا يشكّك في مبررهم، أو يقوّضه.

(هـ) أيّ نظام وأي دولة وأي جماعة يتعارض معهم الرئيس التركي وحزبه في الاستراتيجيات والمصالح، وهؤلاء ليسوا قِلّة.

(و) منافسو الإخوان المسلمين في كلّ بلد، لأنّ فوز أردوغان وحزبه يعني فوزا للإخوان المسلمين وفرحا لهم. والمنافسون لا يحبون أن يفرح منافسوهم.

فلندعُ بالخير لتركيا ولغير تركيا، متمنّين على مَن فازوا ومؤيّديهم ألا يشمتوا بمنافسيهم، وأن يكفُّوا عن المناكفة، آملين أن ننهض جميعا متعاونين على البر والتقوى، محبّين لغيرنا ما نحبّ لأنفسنا، متكاتفين، تملؤنا المودة والسلام، متطلّعين أن نكون أمة فاعلة تنفع البشرية كلها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى