آراءأقلام حرة

هاني طاهر يكتب: خليفتهم الرابع.. حين يجتمع الكذب والغباء

Latest posts by هاني طاهر (see all)

يكذبون في ذِكر إنجازاتهم، ويفترون على خصومهم، ويجعلون الأمة الإسلامية عبر ألف سنة على الأقلّ، هي خصمهم، وهي جامعةُ الشرور كلها.

 

يقول رابعهم مشوّها صورة الفقهاء القدامى:

“ولا بد أن فقهاء ذلك الزمن قد فقدوا عقولهم حين شغلوا أنفسهم بالجدل العقيم حول قضيةٍ جَعلت من أحد أركان الدين، وهو الصلاة، أمرا مثيرا للألم ومثيرا للسخرية في الوقت نفسه؛ فكما هو معروف.. يرفع بعض المصلّين السبابة حين النطق بكلمة الشهادة خلال جلوس التشهّد في الصلاة، بينما لا يفعل ذلك آخرون. ولكن فقهاء ذلك العهد كانوا في خلاف شديد على هذا الأمر. إذ إنهم صبّوا جام غضبهم على تلك الإصبع التي أثارت حساسياتهم. وكانت فتاواهم التي أجمعوا عليها هي سواء رُفعت تلك الإصبع أم لم تُرفَع.. فإن هذه الإصبع البائسة يجب أن تُبتر. لقد اختلفوا على كل شيء آخر، ولكنهم اجتمعوا على هذا الحكم. وكانت مخاطرة أليمة حقا إنْ أخطأ المرء فذهب إلى المسجد الذي لا يتبع طائفته. وبالطبع لم يكن دخول المسجد يثير أية مشكلة، ولكن الخروج منه هو الذي كان يسبب كل المشاكل، إذ كان على المرء أن يغادر المسجد وقد فقدت يده إصبعا من الأصابع الخمس التي أنعم الله بها عليه”. (الوحي والعقلانية، ص 20)

 

فأين ومتى كانت السبابةُ تُبتر لمجرد مخالفةِ صاحبها ما كان عليه إمام ذلك المسجد ومُصَلّوه. وإذا صحَّ ذلك، فإنّ ذلك العصر هو الذي كان بحاجة إلى مصلح، لا هذا العصر الذي ساده التسامح النسبي.

 

ويقول:

“والبعض الآخر.. مما كان يُطلَق عليه القضايا “الأكثر أهمية”.. ظلت هي الأخرى تؤرق عقولهم وتثير حميّتهم بشكل يجعل الدماء تغلي في عروقهم. وكان من بينها أمور على جانب من التفاهة بمكان. وكانت إحدى تلك القضايا… والتي صارت الشغل الشاغل للعلماء الكبار في ذلك الوقت، هي مشكلة الكلب الذي يسقط في بئر.. فكم يكون عدد دلاء الماء التي يجب أن تُنْزح من البئر قبل أن يصير ماء البئر صالحا للوضوء…. كان ذلك هو الزمن الذي تردّى فيه المسلمون، وكانت هذه هي الأقاصيص التي انتشرت حول تعصبهم المجنون والمحموم”. (الوحي والعقلانية، ص 19)

 

قلتُ: الخلافات حول هذه القضية كانت منذ عهد الصحابة، ولم تطرأ في عصور الانحطاط كما هرأ.

 

وقد ذكر ابن حزم هذه الأقوال الممتدة منذ عهد الصحابة إلى مَن بعدهم، بلا انقطاع، فقال:

“أما علي ابن أبي طالب، فإنْنا روينا عنه أنه قال في فأرة وقعت في بئر فماتت: أنه يُنزح ماؤها، وأنه قال في فأرة وقعت في بئر فتقطعت: يخرج منها سبع دلاء، فإنْ كانت الفأرة كهيأتها لم تتقطع: ينزح منها دلو أو دلوان”. (المحلى ج1 ص 143)

 

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْفَأْرَةِ أَرْبَعُونَ [أي يُنزح من البئر أربعون دلاء]. (البحر الرائق شرح كنز الدقائق، ج1 ص 446)

 

أما أبو حنيفة المولود عام 80هـ فيقول:

“إنْ وقَعَ في بئر عصفور فمات أو فأرة فماتت فأُخرِجا، فإنّ البئر قد تنجست، وطهورُها أنْ يُستقى منها عشرون دلوا والباقي طاهر. فإنْ كانت دجاجة أو سنورا فأُخرجا حين ماتا فطهورها أربعون دلوا والباقي طاهر. فإنْ كانت شاة فأخرجت حين ماتت أو بعدما انتفخت أو تفسخت أو لم تخرج الفأرة ولا العصفور ولا الدجاجة أو السنور إلا بعد الانتفاخ أو الانفساخ، فطهور البئر أن تنزح”. (المحلى ج1 ص 143)

 

ثم اختلفوا في المقدار؛ “فَحَدُّ النزح عند أبي حنيفة وأبي يوسف أنْ يغلبه الماء، وعند محمد بن الحسن مائتا دلو. فلو وقع في البئر سنور أو فأر أو حنش فأخرج ذلك وهى أحياء، فالماء طاهر يتوضأ به، ويُستحبّ أن يُنزح منها عشرون دلوا. فلو وقع فيها كلب أو حمار فأخرجا حيين فلا بد من نزح البئر حتى يغلبهم الماء. فلو بالت شاة في البئر وجب نزحها حتى يغلبهم، قَلَّ البول أو كثر”. (المحلى ج1 ص 143)

 

فواضح أنّ رابعهم موغل في الجهل والتسرُّع وإلقاء الكلام على عواهنه، فهو نفسه الذي كان يقرأ الآية: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ} (طه 39) هكذا: {أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ} وهو الذي قال إنّ الجنَّ قد غيّر شفرة حلاقته، وهو نفسه الذي أعلن أنّ الانضمام لجماعته سيظلّ يتضاعف منذ عام 1993.. أي ستنضمّ الكرة الأرضية كلها للأحمدية حتى عام 2006، ولا يخطر ذلك إلا ببال أحمق الناس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى