آراءأقلام حرة

هاني طاهر يكتب: الميرزا يحدّث بكل ما يسمع.. فكفى به كذبًا

Latest posts by هاني طاهر (see all)

يقول الميرزا غلام أحمد القادياني: “من فضل الله تعالى ومنته أننا نعيش الآن في ظل حكومة بريئة من تلك المثالب كلها؛ أي السلطنة الإنجليزية التي تحب الأمن والوئام ولا اعتراض لها على الاختلاف في الأديان، ودستورها يسمح لأهل الأديان كلها أن يؤدوا شعائرهم بحرية. ولما كان الله تعالى قد أراد أن تبلغ دعوتُنا إلى كل مكان؛ فخلقني في عهد هذه الحكومة. فكما كان النبي، صلى الله عليه وسلم، يعتزّ بسلطنة أنو شِروان [يقصد كسرى]، كذلك أعتزّ أنا بهذه السلطنة. المبدأ العام هو أن المبعوث من الله تعالى يأتي بالصدق والعدل وهما يأخذان مسارهما قبل بعثته”. (محاضرة لدهيانة، ص 23)

أقول: أنوشروان توفي عام 579، أي حين كان الرسول، صلى الله عليه وسلم، في الثامنة من عمره. فكيف يعتزّ به في ذلك الوقت؟

لم يرد في حديث ولا تاريخ أن الصدق والعدل يأخذان مسارهما قبل بعثة النبيّ، بل يؤكد الميرزا نفسه على أنّ الشرّ يبلغ ذروته فيُبعث النبيّ، واستدلّ بهذا على بعثة الرسول، صلى الله عليه وسلم وعلى بعثته.

لو كان الميرزا يقدر الله حقّ قدره لقال إنه نشَر دعوتي رغم الظروف غير المواتية، لا أن يعزو الفضل للظروف.

على أنّ هناك حديثا باطلا موضوعا وُضع بعد أربعة قرون، حيث كان البيهقي (توفي458هـ) أوّل من ذكَرَه وفنّده في شعب الإيمان، وهو: بعثتُ في زمن الملك العادل، وفيما يلي بعض الأقوال فيه:

1: قال البيهقي: “وتكلم الحليمي في بطلان ما يرويه بعض الجهال عن نبينا، صلى الله عليه وسلم،: ولدت في زمن الملك العادل -يعني أنوشروان- ، وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ قد تكلم أيضا في بطلان هذا الحديث.. قال الحليمي رحمه الله: «ولو كان قاله لكان إطلاقه بذلك لتعريفه بالاسم الذي كان يدعى به لا بوصفه بالعدل والشهادة له به، لأن الفرس كانوا يسمون أنوشروان: الملك العادل، وبهذا يسمى ويعرف فيهم، والعدل في الخليفة إنما هو في الحكم، ولا حكم إلا لله عز وجل. (شعب الإيمان للبيهقي)

2: قال السخاوي: حديث: ولدت في زمن الملك العادل، لا أصل له. (المقاصد الحسنة)

3: قال السيوطي: حديث ولدت في زمان الملك العادل. كذب باطل. (الدرر المنتثرة في الأحاديث)

4: قال العجلوني: حديث: (بعثت في زمن الملك العادل) قال النجم: باطل. (كشف الخفاء)

فهذا هو الميرزا يحدّث بكل ما سمع، وكفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع.

لقد استدلّ الميرزا بهذا الهراء لمجرد أن يدافع عن موقفه التملّقي من الحكومة الإنجليزية.

ثم هل كان أنوشروان ملكا على الجزيرة العربية حتى يشتهر بأنه الملك العادل على مستوى الجزيرة العربية؟ وهل كانت الحجاز تابعة لكسرى؟ وهل كانت قريش تنعم بعدل أنوشروان؟

إنّ وجود مثل هذه الرواية الباطلة الموضوعة، ثم استدلال “الحكم العدل” بها ليُعدُّ تهمة لا تقلّ عن تهمة فبركتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى