آراءأقلام حرة

هاني طاهر يكتب: أخلاق أتباع الميرزا الأوائل

Latest posts by هاني طاهر (see all)

 

أسس الميرزا غلام أحمد جماعته في عام 1889، وبعد عامين بدأ بعَقد اجتماع سنوي، ثم في العام الذي يليه ألغاه بسبب أخلاق أتباعه المنحطّة، وبسبب عدم قدرته الماديّة.

 

لنقرأ شيئا مما جاء في إعلان “إلغاء اجتماع 27 ديسمبر 1893م”:

 

أقول متأسفا بأنه قد واجهنا بعض الأسباب التي لفتت انتباهي إلى إلغاء الاجتماع هذه المرة. ولأن بعض الناس سيستغربون من ذلك ويتساءلون، ما السبب وراء هذا الإلغاء؟ أكتب فيما يلي بعضا من هذه الأسباب بإيجاز:

 

أولا، تناهت إليَّ بعضُ الشكاوى في أيام الاجتماع بالذات أن بعضهم يشتكون من سوء خلق بعض إخوتهم. وأن بعضهم يُبدون في هذا الاجتماع الحاشد سوء الخلق مع الآخرين من أجل راحة أنفسهم، وكأن الاجتماع نفسه أصبح فتنة لهم.. في بعض الأحيان لوحظ أثناء الاجتماع تبادلُ الكلمات القاسية وغير اللائقة المبنية على السخط والأطماع الشخصية بين الضيوف بسبب ضيق المكان وقلة وسائل الضيافة.. ييدو أن هذا الاجتماع أيضا قد صار سببا لإفساد الحالة الأخلاقية لدى البعض. فما لم تتيسر أسباب الضيافة كلها، وما لم يخلق الله بفضله الخاص شيئا من الرفق واللين والمواساة وعاطفة الخدمة وتحمل المشقة في أفراد جماعتنا فلا يبدو عقد الاجتماع من الحكمة في شيء.

 

لقد ذكر لي مرارا أخي في الله المولوي نور الدين سلمه الله تعالى، بأن معظم أفراد جماعتنا لم يخلقوا إلى الآن في أنفسهم الصلاحية والأدب وطيبة القلب والتقوى الملحوظ والحب المتبادل لوجه الله، وأرى أن كلامه هذا صحيح تماما. لقد علمتُ أن بعض الناس يدخلون الجماعة ويبايعونني ويعاهدون عهد توبة نصوح ومع ذلك تبقى قلوبهم معوجة إذ ينظرون إلى الفقراء من جماعتهم كالذئاب، وبسبب التكبّر لا يسلِّمون على الآخرين بوجه طليق، دع عنك أن يعاملوهم بحسن الخلق والمواساة. فأراهم سَفَلَة وطمّاعين لدرجة أنهم يتخاصمون على أتفه الأطماع، ويأخذ بعضهم بتلابيب بعضهم، ويهاجم بعضهم الآخر على أتفه الأمور. وفي كثير من الأحيان يصل الأمر إلى السب والشتم، ويملأون القلوب بالضغائن، وتحدث النقاشات الحادة على الأكل والشرب.. يا ربّي ما هذه الحالة السائدة؟ ما هذه الجماعة التي معي؟ لماذا تنفضُّ قلوبهم إلى الأطماع النفسانية؟ لماذا يضايق الأخ أخاه ويبغي أن يتعالى عليه؟.. يلاحَظ في بعضهم التعنّت وعدم التأدب، فإذا جلس أخوه على سريره تعصبا أنهضه منه بقسوة، وإن لم ينهض قلَب السرير رأسا على عقب وأسقطه على الأرض، ثم لا يقصّر الثاني أيضا ويكيل له شتائم قذرة حتى يُخرج كل ما كان في جعبته. هذه هي الأمور التي ألاحظها في هذا المجمع فيحترق قلبي كمدا وتنشأ في القلب أمنية عفويا بأني لو عشتُ بين السباع لكان أهون من العيش بين هذا النوع من البشر. فبأي أمل في السعادة أحشد الناس للاجتماع؟ (إعلان 27 ديسمبر 1893)

 

ويتابع الميرزا قائلا:

والسبب الثاني، هو أن إمكانياتنا لا تزال ضئيلة جدا، وأن المخلصين الجاهزين لتقديم التضحيات بأرواحهم قلةٌ، وأن كثيرا من أعمالنا المتعلقة بنشر الكتب لا تزال عالقة بسبب قلة المخلصين. (الإعلان السابق)

 

فها هم أتباع الميرزا الأوائل؛ يُسقط أحدُهم صاحبه عن السرير حتى يجلس مكانه!! إنّ أحطّ البشر لم يخطر ببالهم مثل ذلك. فهل يقارن هؤلاء بالصحابة الذين آمنوا في السنوات الثلاث الأولى من البعثة النبوية؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى