آراءأقلام حرة

نهاد الشيخ خليل يكتب: لماذا 15 مايو؟ وماذا يعني؟

Latest posts by نهاد الشيخ خليل (see all)

يتساءل الكثيرون: لماذا 15 مايو 2018؟ وماذا يعني هذا اليوم؟

لا يخفى على كل أبناء الشعب الفلسطيني ما وصلت إليه الأوضاع الفلسطينية، سواء على صعيد القضية الوطنية، أو على مستوى الواقع المعاش، ويمكن أن نُجمل هذه الأوضاع في النقاط التالية:

1- وصل خيار التسوية السياسية إلى مرحلة ما بعد النهاية، بمعنى أنه لم يعد يُعطي للشعب الفلسطيني أية ميزة أو تسهيلات، بل تحوّلت إلى عبء، وأصبح الشعب الفلسطيني في كل مناطق السلطة يعاني، أما الاحتلال فيبني مستوطنات …إلخ.

ويُضاف إلى ما تقدم أن الاحتلال، ومن خلال فرض الوقائع، أسقط إمكانية بقاء الضفة الغربية وغزة وحدة سياسية وإدارية واحدة كما نص اتفاق أوسلو، ويبدو أنه لن يكتفي بفصل غزة عن الضفة، بل سيتعدى ذلك إلى أقاليم منفصلة، تُحكم بإدارات محلية.

2- تتعرض القضية الفلسطيني إلى عملية تصفية مكتملة الأركان، والرئيس الأمريكي ترامب أعلن إسقاط حق الفلسطينيين في القدس، وأصدر قرار نقل مقر سفارته في “إسرائيل” إلى القدس، ويتخذ خطوات عملية لحل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، تمهيداً لشطب حق اللاجئين في العودة في وقت قريب، ويحظى بدعم بعض قادة العرب لهذه التوجهات الخطيرة.

3- أما المقاومة الفلسطينية المسلحة فهي ملاحقة في الضفة، وغير قادرة على الوقوف على أقدامها، ورغم ما تمتلكه المقاومة الفلسطينية المسلحة في غزة من إمكانيات، إلا أن تفعيلها يعني خوض حرب طاحنة، وطالما أنه لا يوجد أهداف يمكن تحقيقها من خوض حرب في هذه اللحظة، خاصة في ظل بيئة إقليمية معادية للحقوق الفلسطينية، وراغبة في بناء تحالفات استراتيجية مع الاحتلال، وبالتالي فإن المنطق يفرض الاستمرار في الاستعداد العسكري، مع تفادي خوض حرب في اللحظة الراهنة.

** أمام هذا الواقع ما العمل؟ نستطيع القول أن الخيارات التي يمكن أن تتبادر إلى الذهن تتمثل في:

أ‌- الذهاب إلى المصالحة بين حماس وفتح، وهذا جيد، لكن بات واضحاً أن فكرة المصالحة طوباوية، غير قابلة للتحقق، ولا داعي هنا للخوض في تفاصيل المواقف، كما أن المصالحة لو تحققت، فإن أدوات السلطة غير قادرة على تغيير واقع الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ب‌- الذهاب للحرب، لكن من قال أن الحرب يمكن أن تُنجز في هذه اللحظة أهدافاً تُرضي شعبنا، وتُخفف وجعه، وتجعله أقرب إلى نيل حقوقه.

ت‌- الاستسلام، لكن هل هذا ممكن؟ أو مفيد؟ ومن يضمن أن تتحسن أحوال الشعب الفلسطيني في ظل الاستسلام؟

ث‌- البقاء في حالة الضياع الوطني، بلا خيارات، إضافة إلى الموت البطيء في غزة التي أكدت أربعة تقارير لمؤسسات دولية أن الحياة لم تَعُد ممكنة فيها للبشر بسبب الاكتظاظ والحصار وتلوث البيئة، وانعدام فرص العمل …إلخ.

** في ظل، أو تحت قيظ هذه البيئة كان لا بد من التفكير في مخرج، في طريق جديد، خاصة وأن مخاطر استمرار الواقع على ما هو عليه تتفاقم، وتتمثل في:

أولاً: تفاقم حالة من الانكفاء الوطني التي يمكن أن تمتد وتنتشر في أوساط شرائح واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني.

ثانياً: انهيار الحياة، خاصة في قطاع غزة، بشكل كامل.

ثالثاً: بدء المستوطنين الصهاينة في الغربية، مدعومين من جيش الاحتلال، عملية تطهير عرقي ضد أبناء الشعب الفلسطيني في مُدُن وقرى الضفة، في وقت هو الأنسب للمستوطنين بسبب عمليات تجريد أهلنا هناك من الأسلحة بشكل مستمر، ومقدمات هذا العدوان في الضفة بدأت من خلال القوانين التي تتبناها أحزاب الائتلاف الحاكم، والتي تنص على إخضاع الضفة للقوانين الإسرائيلية.

رابعاً: تحول القناعة الآخذة في التبلور داخل الإدارة الأمريكية بشأن صفقة القرن إلى واقع على الأرض، خاصة إذا ما اقتنع الأمريكان ومناصروهم من العرب أن العملية سهلة، لن تقع السماء على الأرض!

**إزاء ما تقدم، لا بد من طريق جديد، يستخلص العبر مما مضى، ويُعيد القضية إلى مربعها الأول، ويُعلن الفلسطينيون أمام العالم أن مرحلة التسوية السياسية أوصلت بعض الفلسطينيين إلى الموت الفيزيائي، وبعضهم الآخر إلى الموت المعنوي، وتركت البقية في حالة من الضياع والتيه، وأن هذا الشعب توقف عن السير معصوب العينين إلى تلك المصائر البائسة، ويُعلن بدء مرحلة جديدة من الكفاح، أقول بداية مرحلة جديدة من الكفاح!

في مطلع هذه المرحلة يُعيد الفلسطينيون تذكير العالم بالحق المسلوب، والمظلومية الموثقة، وتقاعس العالم عن تحقيق العدالة الثابتة لهذا الشعب، ويُعلن أنه سيبدأ مسيرة تطبيق العدالة التي منحته إياها القوانين الدولية بنفسه.

ونحن نتجه نحو 15/5/2018 لا بد أن نُدرك أهمية الاحتشاد فوق العادي، حتى نمنح شرعية شعبية لمواصلة الحراك، نؤكد على أن هذه هو خيار كل الشعب الفلسطيني، وليس خيار فئة دون أخرى، هذا اليوم هو ذروة مرحلة هامة من مراحل مسيرات العودة، وهي مرحلة (الاحتجاج والإقناع)، الاحتجاج على المظلوميتين: التاريخية والآنية، والمظلومية التاريخية تعني التهجير والنكبة، أما المظلومية الآنية فتعني كل ما يعيشه الشعب الفلسطيني الآن، وقد أشرنا إليه سابقاً.

أما الإقناع فيتمثل ف: إقناع الجماهير الفلسطينية في كل أماكن تواجدها بأهمية هذا الحراك، ودعوة أنصار الشعب الفلسطيني بضرورة الانخراط الفاعل في مناصرة هذا الحراك، وإقناع خصوم وأعداء الشعب الفلسطيني بأن مرحلة جديدة من الكفاح قد بدأت، ولا تدور وقائعها فقط بجوار السياج الفاصل بين غزة والأرض المحتلة عام 1948، وإنما في ميادين كثيرة، وهذا الحرك سيُجبر الاحتلال وحلفاءه على التراجع بإذن الله.

إن أكثر ما يمكن أن يضر هذه المرحلة الجديدة من الكفاح هو استعجال قطف الثمار، الإنجاز الحقيقي يوم 15 مايو 2018 يتم بإظهار الجدية، وضخامة الحشد، وإعلان بدء مرحلة جديدة من الكفاح!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى