آراءمقالات

نحن متفقون.. مهما اختلفنا

Latest posts by بشير بن حسن (see all)

بعد هذه الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وحيث أن التونسيين بمقتضى سنة الله في الكون، اختلفوا في اختيار الأكفأ لهذا المنصب الكبير، كما قال تعالى (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم..) أي خلقهم لأجل أن يصيروا إلى الخلاف، أود ههنا أن أتوجه أولا المترشحين، أنهم قد تنافسوا للوصول إلى قصر قرطاج، وقد اختلفت وتباينت نياتهم، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن نوى خيرا، وصلاحا للبلاد والعباد، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا المصلحين، وإن لم يفز، فهذه سنة ماضية، فالأنبياء عليهم السلام لم يحظوا بالإجماع من قبل قومهم، ولا حتى بالأغلبية في بلادهم، و هذا نوح عليه السلام قال تعالى عنه( وما آمن معه الا قليل). ولا يَشك في أن الأنبياء ساسةٌ ومصلحون، وقادة و مجددون الا جاهل بالقرآن الكريم ومعانيه، ولذا كلهم لم يكتفوا بدعوة الناس إلى الإيمان والإقرار والتصديق فقط بل قالوا جميعا لشعوبهم( فاتقوا الله وأطيعون) !! تقوى وطاعة !! ولا طاعة بلا حكم!!

 

أما من نوى غير الإصلاح، بل كان انتهازيا قد فسدت نيته وخبثت طويته، فهو إلى مزابل التاريخ صائر، وسيتحقق فيه وعد رب العالمين القائل (إن الله لا يصلح عمل المفسدين ** ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون)، و سيحاسب يوم القيامة على نواياه واعماله، فليُعدّ للسؤال والحساب جوابا، إلا أن يتوب إلى علام الغيوب.

 

هذا عن كلمتي إلى المترشحين

 

أما كلمتي للناخبين فأقول لهم، إننا متفقون وإن اختلفنا، لأننا جميعا نريد الخير لبلادنا، ونتمنى لها مستقبلا أفضل، وتهفو قلوبنا أن نراها مزدهرة متطورة، مستقلة قوية منيعة متحضرة، على كل المستويات، هذه لا أظن أن تونسيا لا ينويها ولا يحبها لبلده الذي خُلق من ترابه، وولد على أرضه، وتربى في ربوعه، ولكن كلّ له وجهة نظر، وكلّ يرى من منظوره المقتنع به، فمثلا: الذي انتخب الأستاذ قيس سعيد يرى أنه رجل مثقف وأستاذ قانون، علاوة على استقلاليته، فارتأى فيه الكفاءة بعد أن سئم من كل الوجوه السياسية في الساحة، وهذا خيار لا عيب فيه بل هو صائب، والذي انتخب الأستاذ عبد الفتاح مورو، ارتأى فيه جانب الوقار والخبرة السياسية الطويلة، وربما حتى لباسه الوطني التقليدي الذي يوحي بالتمسك بالهوية العربية الإسلامية، وظن أنه الأوفر حظا بناء على عدة قرائن ليس ههنا موضع بسطها، وهذه أيضا نية حسنة، والذي انتخب الدكتور منصف المرزوقي، ارتأى أنه رجل المرحلة لأنه رجل شريف ومثقف، وناشط حقوقي على مستوى العالم، والبلاد تحتاج إلى مزيد من الحريات و ضمان الحقوق، فانتخبه لهذه الميزات، وهذه أيضا نية حسنة، وهناك من انتخب الأستاذ سيف الدين مخلوف، وارتأى فيه أنه وجه شبابي جديد، يجب تجديد المشهد به، وأنه ينوي تخليص تونس من براثن المستعمر ووكلائه، الذين ينهبون ثرواتنا، وهذه أيضا نية حسنة، لصاحبها والناخب له بسببها، وهناك من انتخب الدكتور لطفي المرايحي، حيث وجد فيه نبرة صدق، وطرحا سياسيا منطقيا وجديدا فذهب في هذا الاتجاه، وهكذا كل له اختيار ورؤيا، كما قال عز وجل (ولكلّ وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات…) وعلى هذا فالنوايا الحسنة بحمد الله موجودة، وعند التأمل تجدون أننا في الحقيقة متفقون رغم الاختلاف، متفقون على الفكرة والمبدأ والمقصد الحسن، مختلفون في الأسلوب والوسيلة والكيفية، فقط!!

 

فلا داعي للتشاحن والتباغض، والتهاجر والتدابر، كما لا يجوز الطعن في النيات والمزايدات، بالوطنية والثورية، ومحاولة احتكارهما، إذ ليس يعني أنني لا أتفق معك على هذا الأسلوب والطريقة في سياستك، أنني أبغضك أو أن تجعل مني خائنا وعميلا!! فرجاء لا بد أن ترفع عن ذلك كله، وإن نتعامل كما يقال مع الوضع بروح رياضية، و سعة صدر المخالف، تونس للجميع، وتسع الجميع، و عزها غاية كل شريف، وأكثرنا كذلك الله الحمد.

 

يبقى الذين انتخبوا الانتهازيين والفاسدين، هؤلاء لا أدري إن كانوا من المغرر بهم، أم انتخبوا عن علم ودراية تامة بفساد مترشحهم، فإن كانوا قد انتخبوهم عن جهل بحقيقتهم فهذا أهون، وعليهم أن يتداركوا بتقوية صفوف الصادقين، عملا بقول ربنا تبارك وتعالى(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)، و أما إن انتخبوهم مع علمهم بفسادهم فقد أعانوهم على الإثم والعدوان، ووقعوا في مت نهى الله ورسوله عنه قال سبحانه (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعان باطلا على حق فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله)، وما عليهم إلا التوبة النصوح، من شهادة الزور التي أدلوا بها، والخيانة للوطن التي وقعوا فيها، قبل فوات الأوان.

 

كما يجب أن يعلم الجميع، أننا كسائر المجتمعات الإنسانية متنوعون، مختلفون، ولا يمكن أن يتحقق إجماعنا في كل قضية، وهذه سنة الله في خلقه، (ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) ويكفي أن حب تونس يجمعنا، وراية البلاد توحدنا، والمصلحة الوطنية يجب أن تكون أولويتنا، وأختم بقول النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة، وكان مجتمعها متعددا، (مهاجرون وأنصار، مشركون ومنافقون، أهل الكتاب من اليهود.. بل مجوس هَجر التي كانت لا بعد عن المدينة) ومن هذا التنوع قال عليه الصلاة والسلام (إنما أهل المدينة أمة واحدة) !!

 

فقد جمع الكل على قاسم المواطنة .

 

كما يجب الآن أن نتوحد لترشيح الأستاذ قيس سعيد، لقطع الطريق على منظومة الفساد والاستبداد، وفاء لدماء شهداء ثورتنا المجيدة، ومزيدا من تكريس مناخ الحرية والكرامة، والسعي إلى النهوض بتونس والسير بها إلى الأمام إن شاء الله.

 

نسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه، وان يؤلف بين قلوبنا، ويجعلنا متآخين فيه إنه سميع قريب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى