آراءمقالات

نبع السلام.. الهدف الحقيقي والخفى

يقول الباحث في الشأن السوري محمد أبو سبحة حول عملية نبع السلام التركية في شمال شرق سوريا: في البداية أود أن أوضح أن العملية العسكرية التركية المسماة “نبع الفرات” انطلقت في شرق الفرات شمال سوريا بمباركة روسية وبالتنسيق مع دمشق بوساطة من موسكو.

 

وهدف العملية المعلن من قبل تركيا محاربة تنظيم “داعش” وإقامة “المنطقة الآمنة” وهي فكرة تبنتها الولايات المتحدة سابقا، لكن كان من الصعب عليها قبول تنفيذها بالشروط التركية، ففضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من شرق الفرات وقبول اتهامه بخذلان الأكراد بدلا من اتهامه بالمشاركة في القضاء عليهم، وفي الحالتين هناك رغبة أمريكية ستتحقق.

 

أما الهدف الرئيس لإطلاق العملية التركية، القضاء على المساعي الكردية لإقامة كيان يتمتع بالحكم الذاتي في منطقة شرق الفرات وهو هدف قومي تلتقي فيه مصالح أنقرة مع دمشق التي باتت أكبر الأراضي السورية الخارجة عن سيطرتها تلك الموجودة في شرق الفرات وتقدر بنحو 26 بالمائة، في حين أن سيطرة المعارضة لا تتجاوز حاليا 9 بالمائة وتتركز في إدلب.

 

والرئيس التركي رجب طيب أردوغان لديه كذلك أهداف اقتصادية من وراء مشروع المنطقة الآمنة حيث يريد جمع تمويل ضخم من أوروبا لإقامة مناطق سكنية للاجئين السوريين، تعمل فيها شركات المقاولات التركية، ويتخلص في الوقت ذاته من العبئ الاقتصادي للاجئين السوريين في بلاده، بترحيلهم إلى المنطقة الآمنة.

 

إن أكبر الخاسرين من العملية التركية بالطبع هم الأكراد، إذ أن تحالفهم مع أمريكا كان تحالفا فرضته الظروف للقضاء على تنظيم “داعش”، بينما كانوا ينتظرون أن يكون تحالفا استراتيجيا طويل الأمد، ورأى “ترامب” في “أردوغان” الطامع في اقتطاع أراض سورية وضمها إلى جنوب تركيا، شرطيا مناسبا يمكنه مؤقتا سد فراغ انسحاب قواته التي يتكلف وجودها الكثير من الدولارات، لمنع عودة “داعش”.

 

كذلك فشلت مساعي الأكراد في بناء تحالف مع النظام الحاكم رغم عدم معارضتهم له، إذ أن شرط منحهم حكما ذاتيا مقابل التحالف لم يكن مقبولا لدى دمشق، مما يزيد من حجم خسائرهم.

 

وحول موقف النظام السوري.. فإنه أكبر المستفيدين إذ أن العملية التركية، ستقلص من ناحية النفوذ الكردي وتضعف موقف الأكراد في التفاوض على إقليم ذا حكم ذاتي بعد تخلي واشنطن عنهم، ومن ناحية أخرى ستمهد لاستعادة السيطرة على المنطقة لأنه لن يطول الوجود التركي في سوريا، فحالة التهدئة التي يشهدها الشمال السوري الذي تنتشر به نقاط مراقبة تركية، يمكن أن تتبدل بين ليلة وضحاها إذا استأنف الجيش السوري بأوامر روسية تحركه للسيطرة على إدلب، وعند أي مواجهة بين الجيش السوري والتركي سيتم اعتبار الأخير قوة احتلال في سوريا بموجب القانون الدولي ما يمنح دمشق حق الاستعانة بمجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال التركي.

العربي الأفريقي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى