الأمة الثقافية

“مِنْ يَومِ الجُمُعَةٍ”.. شعر: محمد فايد عثمان

 

 

مَاذَا لَو أَنَّ القَتَلَةَ
رَاحُوا يَسْتَثنُونَ مِنَ القَتلِ
اثنَينِ … اثنَينْ .
وَالمَوتُ الفَاغِرُ فَاهُ
ارتَسَمَ الرُّعْبُ عَلَى شِدْقَيهْ
……
رَجُلاً
قَامَ خَطِيْباً
حَمِدَ الله … تَشَهَّدَ
أَثْنَى بالخَيراتِ عَلَيهْ
……
وَرَجُلاً
قَامَ يُنَادِي حَيَّا
يَرْفَعُ صَوتَ الحَقِّ
يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيهْ
……
وَرَجُلاً
لَمَّا اغْتَسَلَ لِيَومِ الجُمُعَةِ
أَقبَلَ يَسْعَى
وَطُيُوبُ الذِّكْرِ عَلَى شَفَتَيهْ
……
وَرَجُلاً
يَحْمِلُ فِي يَدِهِ اليُمْنَى
سَجَّادَةَ صِدْقٍ
وَبِيَدِهِ اليُسْرَى طِفْلاً
يُدنِي أَطرَاف الثَّوبِ
إِلى أخَوَيهْ
……
وَرَجُلاً
بَكَّرَ لِلجُمُعَة
يَسْعَى لِلصَّفِّ الأَوَّلِ
يُصْغِي لِخَطِيبِ الجُمُعَةِ
فِي شَغَفٍ أُذُنَيهْ
……
وَرَجُلاً
حِينَ تَوَضَّأَ فِي البيْتِ
اسْتَنَّ وَفِي يَدِهِ المِسَوَاكْ
يَخْرُجُ لِلجُمْعَةِ مُبْتَهِجاً
يَدْهِنُ مِنْ طِيْبٍ كَانَ لَدَيهْ
……
وَرَجُلاً
يَلْبَسُ ثَوباً أَبْيَضَ
وَجَوَارِبَ بَيْضَاءَ وَنَعْلاً أبْيَضْ
يَعْدُو نَحْو المَسْجِدِ
وَالشَّالَ الأبًَيَضَ أَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيهْ
……
وَرَجُلاً
مَا صَلَّى لِلَّهِ صَلاةً
طُولَ العُمرْ
أَقْسَمَ أَلَّا يَدَعَ الجُمُعَةَ
وَالأَيَّامُ تَمُرْ
يَصْحُو بالليْلِ يُصَلِّي
وَيُجَافِي عَنْ مَضْجَعِه جَنْبَيهْ
……
وَرَجُلاً
أسْرَفَ فَخَطَاياهُ كَمَوْجِ البَحْرْ
قَالَ : أَتَوبُ
التَّائِبُ يَرجِعُ يَومَ الجُمُعَةِ
لا شَيءَ عَلَيهْ
……
وَصَبِيّاً
تُلْبِسُهُ أُمٌّ … أَرْمَلَةٌ ثَوباً
تُوصِيْهِ بَأَلَّا يُحْدِثَ
فِي المَسْجِدِ شَغَباً
يَدعُو لأبِيهِ الرَّاحِلِ
يَبْسُطُ لِلمَولَى فِي خَوفٍ كَفَّيهْ
……
يَا سَادَتَنَا القَتَلَةَ
إِمَّا ثَأْراً … أَو بَثّاً للرُّعبْ
أَو غَرساً للفِتنَةِ
أَو مَا يُدعَى إِرهَابْ
أَيّاً كَانْ
هَذَا يَومُ الجُمُعَةِ
وَالمَسْجِدُ بَيْتُ اللَّهِ
وَبَيْتُ اللَّهِ أَمَانْ
وَالمَقتُوْلُونَ رِجَالٌ
كَانُوا يَسْعَونَ بِأمْرِ اللَّهِ إِلَيهْ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى