آراءمقالات

موضوع «الفدرلة»

رضا بودراع
Latest posts by رضا بودراع (see all)

ان تناول مصطلح الفدرلة بدرجة من التسطيح المفرط ..الغاية منه تعميم تداوله لينقل من مساحة الرفض في الوعي الجمعي للمجتمع الى مساحة التداول والنقاش تمهيدا لخلق مستويات نفسية  تتخلق فيها لقابلية للمصطلح .

ومن ثمة عرض المشاريع المحققة له كواقع ..ثم عسكرة الهوية والافكار لجعله حالة قابلة للمأسسة ..ثم الترسيم ..ثم الاعتراف او الشرعنة .

فما دلالات  المصطلح الآن ؟

ان إلقاء المصطلح في الهواء الغرض منه التعويل ان تستقبله او تتلقفه مستقبلات نشأت في خضم الازمة ومنها

١- هواجس الانسداد السياسي والاحتقان الهوياتي:  ليكون خيارا من بين الخيارات في المستقبل القريب ..

٢- الامننة : ونقصد بها خلق هاجس امني ما ثم جعله مركز الازمة

٣- الشعبوية : لاشك ان هذا العمل الخبيث  مُخرج في مخابر نفسية دقيقة حيث يكون المصطلح  في مستواه السطحي قابلا للتفاعل مع الساحة التي تطغى عليها الشعبوية .

٤- تقنية معتمدة دوليا : ان تداول المصطلح الان يعني ان ملفه كان مطروحا منذ فترة ..لكن لم يعرض على مركز الهيمنة لاعتماده الا قريبا .

٥- مشروع التقسيم : تداوله الان يعني ان جهات مؤثرة ونافدة اخذت على عاتقها التبشير بالمصطلح كمشروع للفدرلة تمهيدا للتقسيم .

اين نقطة ضعف  مشروع الفدرلة ؟

نقطة ضعف هذا المشروع  تكمن في المصطلح ذاته

فالفدرلة عملية هندسية على مستوى الجغرافيا والديموغرافيا عمرها 400سنة لحل مشاكل اوروبا بعد الحروب الطائفية وتصادم الامبراطوريات ..

و كان الحل كالشر الذي لابد منه للحفاظ على اقل مستويات الوحدة على ما يسمونه  الدولة الأمة NATION STATS

فهو مسكّن وليس علاج لامراض اوروبا ..وحتى امريكا لاحقا والى الان ..

اذا الفدرلة عندهم كانت للحفاظ على “مفهوم الامة” الهش و بالتالي الحفاظ على الحد الادنى من اسباب قيام الدولة ووحدتها

اما مشروع الفدرلة الذي تتقيّح به رؤوس الظلاميين (زعموا انهم تنويريون و مثقفون..)  انما الغرض منه تقسيم البلد لقطع من كعكات النفوذ بين المستعمرين التقليديين و الفواعل الجديدة  المهيمنة من غير الدول كاللوبيات المالية والشركات الامنية والتقنية والعسكرية  والظلامية ..

فالفدرلة تقنية معتمدة قديما  في الثورة المضادة  لاخضاع الشعوب واحكام السيطرة  شأنها شأن تقنية الانقلاب والاختراق .الى الغزو والاحتلال …

وكان ذلك منذ ثورة الفلاحين ضد الامبراطوريات وحكم الكنيسة في اوروبا وقيام ثالوث الشر  (الصليب +حكم الاقطاع+بارونات المال) كثورة مضادة ضد الطبقة المسحوقة من الجتمع

فالظلاميون عندنا لا  يقصدون بالفدرلة تلكم  التقنية التاريخية لحل المشاكل الجغرافية والديمغرافية للشعوب الغربية خاصة بعد حرب الثلاثين سنة التي تلتها اتفاقية واستفاليا 1648

وانما عملية تسهل اعادة توزيع اسهم السبي والغنائم من الدول المنهزمة و الامم المنكسرة

او قل   تقسيم المقسم على مستوى المستعمرات القديمة.

وخلاصة ما في الفدرلة  انها مسار من مسارات تفكيك الامة الجزائرية

تقسم علينا اسهم الخضوع

وليس فدرلة تقسم  اسهم السيادة كما كانت في فترة الخلافة الاسلامية  او ما كان بين الدول الاوروبية في فترة فض النزاعات الكبرى التي أنشأت العالم الوستفالي الحديث .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى