مقالات

موجة جديدة من الغلاء

Latest posts by ممدوح الولى (see all)

كما توقعنا في مقال سابق فإن حال الناس سيقول خلال الأيام والأسابيع القادمة، خذوا زيادات البطاقات التموينية وعلاوتي أجور الموظفين وزيادات المعاشات، وأعيدوا لنا الأسعار القديمة!

۞ ۞ ۞ 

كالعادة قام النظام الحاكم برفع أسعار الوقود فجأة للمرة الثالثة خلال أربع سنوات من مجيئه، دون اعتبار لوجود برلمان كان يجب أن يتم عرض الزيادات عليه، لكن موافقة البرلمان مضمونة بعد أن تحول دوره الى الموافقة على كل ما يرد له من الحكومة، مهما بلغ شذوذه وتأثيره الضار على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.

ودون استجابة لطلبات بالتأجيل لرفع أسعار الوقود بضعة أشهر حتى من قبل أنصاره، حتى يهضم الناس الزيادات السابقة للأسعار، وحتى بعد حصول الموظفين على مرتب شهر يوليو مصحوبا بعلاوة الغلاء الجديدة، أو بعد حصول أصحاب المعاشات على الزيادة المقررة لمعاشاتهم.

وهكذا زاد بنزين 80 أوكتين الأكثر استخداما لدى سيارات التاكسي القديمة، وعربات التوكتوك والموتوسيكلات من 90 قرشا للتر في عهد الرئيس محمد مرسى، إلى 160 قرشا للتر في يوليو 2014 ثم إلى 235 قرشا للتر في نوفمبر الماضي، ثم إلى 365 قرشا للتر في يونيو 2017، لتصل نسبة الزيادة بسعر اللتر خلال السنوات الأربع لنظام الثالث من يوليو 2013 بنحو 306 %.

وإذا كانت الزيادة الأخيرة بسعر بنزين 80 قد بلغت نسبتها 55 %، وهى نفس نسبة الزيادة بسعر السولار، فهل يتوقع أحد أن يلتزم سائقي التاكسي والميكروباص والتوكتوك بنسبة الزيادة التى ذكرها رئيس جهاز الإحصاء، والبالغة ما بين 7 – 8 % فقط لسيارات التاكسي ؟ وحوالي 13 % على الأكثر لسيارات الميكروباص.

انتفاء حجة أسعار النفط العالمية

وبنزين 92 أوكتين الذي حل محل بنزين 90 الذي تم إلغاءه، والذي تستخدمه الطبقة فوق الوسطى، قد زاد سعر اللتر منه من 185 قرشا بعهد مرسى، إلى 260 قرشا في يوليو 2014 ثم إلى 350 قرشا في نوفمبر الماضي، ثم إلى خمسة جنيهات مؤخرا، لتصل نسبة الزيادة بالسعر خلال السنوات الأربع للنظام الحاكم 170 %.

أما بنزين 95 أوكتين والخاص بالشرائح الغنية، وهو صنف البنزين الوحيد الذي زاد سعره بعهد مرسى إلى 585 قرشا للتر، فقد كانت زياداته طفيفة ليصل إلى 625 قرشا في يوليو 2014، ويظل السعر كما هو في نوفمبر الماضي ثم يزيد مؤخرا إلى 660 قرشا للتر، بزيادة 13 % فقط خلال السنوات الأربع الأخيرة.

لتبدو المفارقة الغريبة بزيادة نسبتها 306 % لبنزين الغلابة، بينما كانت نسبة الزيادة 13 %، ولا يمكن للمسئولين أن يتعللوا بالأسعار العالمية للنفط كسبب للزيادات المتتالية في أسعار البنزين، حيث كان متوسط سعر برميل النفط عام 2013 حوالي 104 دولارا، وفى 2014 انخفض إلى 96 دولار وفى 2015 استمر في التراجع ليصل 51 دولار وفى 2016 واصل الانخفاض إلى 43 دولار،

وفى العام الحالي وبعد اتفاق الدول المنتجة على خفض الإنتاج لتقليل المعروض، ارتفع متوسط السعر إلى 53 دولار خلال الربع الأول من العام، ثم انخفض إلى 52 دولار في شهر أبريل ثم إلى 50 دولار في مايو، وفى يونيو تراجع السعر ثم ارتفع ليصل بعد ارتفاعه إلى حوالي 47 دولار أواخر يونيو، أي أن سعر النفط اتخذ مسارا هبوطيا بعكس الارتفاع الذي شهدته أسعار البنزين المحلية وباقي المشتقات خلال السنوات الأربعة للنظام الحاكم.

السولار أهم من البنزين شعبيا

ولهذا لا يمكن أن تتعلل الحكومة المصرية بالأسعار العالمية للنفط، وهى الحجة التي تذرعت بها عند زيادات يوليو 2014، خاصة وأن الموازنة المصرية للعام المالي الجديد 2017/2018 تم وضعها على أساس بلوغ سعر البرميل 55 دولار خلال العام المالي، وهو السعر الذى لم تصل إليه أسعار النفط الدولية بعد.

بسبب تخمة المعروض ودخول الولايات المتحدة مجال تصدير الخام، وزيادة الإنتاج الليبي والنيجيري وهم الدولتان المعفيتان من اتفاق خفض الإنتاج الذي قررته الدول المنتجة منذ بداية يناير من العام الحالي، وقررت الاستمرار به حتى أوائل العام القادم.

ورغم ذلك سارت الحكومة المصرية استجابة لروشتة صندوق النقد الدولي التي كان تنفيذها شرطا للحصول على قرض منه، في رفع أسعار باقي المنتجات البترولية، حيث زاد سعر لتر السولار من 110 قرشا بعهد مرسى، إلى 180 قرشا في يوليو 2014 ثم إلى 235 قرشا في نوفمبر الماضي، ثم إلى 365 قرشا مؤخرا بنسبة زيادة 232 % خلال السنوات الأربعة للنظام.

وطالما طالب المتخصصون بعدم زيادة السولار نظرا لتأثيره المباشر على أسعار المواصلات ونقل البضائع من خلال عربات النقل الصغيرة، وعلى تكلفة عمليات الري والحصاد وعلى تكلفة وقود مواتير سفن الصيد، وحتى على تكلفة وقود مواتير محطات أجهزة التليفون المحمول.

كما زاد سعر طن المازوت لصناعة الأسمنت من 1500 جنيه بعهد مرسى، إلى 2250 جنيه في يوليو 2014 ثم إلى 2500 جنيه في نوفمبر الماضي، ثم إلى 3500 جنيه مؤخرا، بزيادة نسبتها 133 % خلال السنوات الأربعة لتولى النظام الحالي.

أعلى نسب للزيادة بالغاز الطبيعي

وحققت الزيادة بسعر الغاز الطبيعي للسيارات أعلى نسبة للزيادة بنحو 400 % خلال سنوات النظام الأربعة، حيث زاد سعر المتر المكعب من 40 قرشا بعهد مرسى، إلى 110 قرشا في يوليو 2014 ثم إلى 160 قرشا في نوفمبر الماضي، ثم إلى 200 قرشا مؤخرا.

كما زاد سعر اسطوانة البتوجاز المنزلية زنة 5ر12 كيلو من ثمانية جنيهات بعهد مرسى، إلى 30 جنيها مؤخرا بنسبة زيادة 275 % خلال سنوات النظام الأربعة، وهى نفس النسبة التي زادها سعر اسطوانة البتوجاز التجاري زنة 25 كيلو، والتي زادت من 16 جنيها بعهد مرسى إلى 60 جنيها مؤخرا.

ورغم تسعير اسطوانة البتوجاز المنزلية بسعر 30 جنيها مؤخرا، إلا أنه قد جرى العرف على دفع من جنيهين إلى ثلاثة إلى عمال المستودعات حين الحصول عليها من المستودع، كما حددت شركة بوتجاسكو خمسة جنيهات لتوصيلها للبيوت، بينما يزيد العمال السريحة فارق السعر أكثر من ذلك، حتى أنه تردد بيعهم لها بسعر 45 جنيها يوم الزيادة الأخيرة، وهو السعر الذي يزيد في فترة الشتاء والأعياد.

وإذا كان إعلام النظام يبرر لزيادة البنزين باعتباره متجها للقادرين – رغم عدم صحة ذلك – فليس لدى النظام أي مبرر لرفع سعر اسطوانة البتوجاز المنزلية، حيث تتجه للطبقات الشعبية فى أنحاء القرى والنجوع، وبالطبع لم يكتف النظام الحالي برفع سعر اسطوانات البتوجاز، بل قام أيضا برفع سعر الغاز الطبيعي الواصل للبيوت أكثر من مرة.

وهكذا صنع النظام بنفسه موجة جديدة من الغلاء نظرا لدخول تكلفة مكون النقل في غالب السلع بداية بالخضر والفاكهة وحتى مواد البناء، ودخول مكون الطاقة في كثير من الصناعات والخدمات، والذي سيرافقه زيادة جديدة بأسعار الكهرباء مع فاتورة شهر أغسطس القادم.

ورغم مطالبات الكثيرين للنظام بتأجيل زيادة أسعار الوقود بعض الوقت نظرا لزيادة معاناة غالب المصريين، والتي ظهرت في ضعف الطلب على السلع بالأسواق، وفى معدلات شراء ملابس العيد ومستلزماته، لكن النظام لم يأبه لحال غالب الأسر الفقيرة الخارجة من مصاريف رمضان ومصاريف العيد، ليزيد من ضغطه عليها بزيادة أسعار العديد من المنتجات البترولية وبزيادات بنسب كبيرة وخلال ثمانية أشهر فقط من الزيادة السابقة.

وكما توقعنا في مقال سابق فإن حال الناس سيقول خلال الأيام والأسابيع القادمة، خذوا زيادات البطاقات التموينية وعلاوتي أجور الموظفين وزيادات المعاشات، وأعيدوا لنا الأسعار القديمة!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى