آراءمقالات

من يوسوس للشيطان؟

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

 

صديق يسأل من الذي وسوس للشيطان فامتنع عن السجود لآدم ووسوس اليه ليغويه ويغريه بالأكل من الشجرةً ؟

أجبته:

التكليف الشرعي يتطلب اختيار حر من المكلف

سواء كان من الجن كالشيطان ( وهو جني بنص القرآن ) أو من الأنس

وفي هذه الحالة هو الذي فعل هذا من نفسه

بمعنى أن الإنسان يغوي نفسه فإن من النفوس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي وكلما بعدت النفس عن الهداية وخبثت  كلما كانت أكثر شرا وأغوى لصاحبها وأبعد عن طرق أخير وكلما طهرت حسن منها السلوك ورشد منها العمل

ولذا لا نستغرب وقوع الجرائم ولا استمرار واستمراء الغواية في رمضان رغم تصفد الشياطين

لذا فليراجع الإنسان نفسه وليسوسها بالحق حتى تذعن وتلين فلا تكون عونا للشيطان بل عونا على الخير ومرشدة إليه إن طهرت

قال ابن مسعود رضي الله عنه لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كتاب الله

ولقد استغرق السلف الصالح عامة جهودهم في إصلاح نفوسهم وكانوا منها أخوف وعليها أحذر حتى من وسوسة الشيطان لأنها أصل التكليف

وقد ذكروا من جهادهم لقيام الليل أن استغرق ذلك منهم اعمارا

قال بعضُ السَّلَف: “جاهدتُ نفْسي على قيام اللَّيْل عِشرين سَنة، ثم تلذذتُ به عشرين سَنَة”، فانظر كيف أنَّ الصلاة لم تكن سهلةً عليهم،

قال شوقي :

وما نيل المطالب بالتمني

ولكن تؤخذ الدنيا غلابا

وأخذوا أنفسهم بالتربية يجبرونها على التواضع ومخالطة الضعفاء والمساكين

كان ابن عمر رضي لله تعالى عنهما يصوم، ولا يفطر إلاَّ مع المساكين، يأتي إلى المسجد فيصلي ثم يذهب إلى بيته ومعه مجموعة منهم ، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعشَّ تلك الليلة.

وكان إذا جاءه سائل وهو على طعامه، أخذ نصيبه من الطعام، وقام فأعطاه السائل، فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفْنَةِ، فيصبح صائماً ولم يأكل شيئاً.

يربون أنفسهم بالصدقة وقد كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يأتيه جبريل فيدارسه القرآن

فانظر لأثر صحبة الخيرين ومدارسة القرآن وفضيلة الزمان في رمضان على التشجيع على الطاعات وإصلاح النفوس وتربيتها على الخير

وإنها لفرصة كبيرة أن ننفرد بالنفوس لنربيها في رمضان بعيدا عن الهوى والشيطان

والإنسان نفسه تغويه المصادر التالية : نفسه  وحب الدعة والتكاسل فيها -الشيطان ووسوسته- تحكم الهوى «الميل القلبي والشهوات» – غلبة المعاصي فتجر بعضها بعضا وخاصة مع صحبة السوء

وكل هذا يتطلب حذرا وحيطة وحرصا على فهم واقعنا والتخلص من أمراضنا ومشاكلنا

وفهم ذلك هو من فهم حقيقة الدنيا وتكاليفها

قال الشافعي رضي الله عنه:

ومن يأمن الدنيا فإني طعمتها …

وسيق إلينا عذبها وعذابها

فما هي إلا جيفة مستحيلة

عليها كلاب همهن اجتذابها

 فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها

 وإن تجتذبها نازعتك كلابها

وفي ذلك يقول الشاعر :

إنــي ابتليــــت بأربــــع ما سلــطوا

إلا بشــدة شقـــوتي وعنائــي

إبلــــيس والدنيــا ونفسي والهــوى

كيف الخلاص وكلهم أعدائي

وأرى الهوى تدعو إليه خواطري

في ظلمة الشهــوات والآراء

وقد جمعها بعضهم بقوله:

إني بليت بأربع ما سلطت …

إلا لأجل شقاوتي وعنائي

إبليس والدنيا ونفسي والهوى …

كيف الخلاص وكلهم أعدائي

إبليس يسلك في طريق مهالكي …

والنفس تأمرني بكل بلائي

وأرى الهوى تدعو إليه خواطري …

 في ظلمة الشبهات والآراء

وزخارف الدنيا تقول أما ترى …

حسني وفخر ملابسي وبهائي

ونقول الخلاص من كل تلك الأدواء بالاستعانة بربنا أولا وبقيادة النفس بالهدى واجبارها عليه وبالتعوذ الشرعي من شياطين الجن والإنس وبالابتعاد عن رفقة السوء وبشغل النفوس بالحق حتى لا تنشغل بالباطل

قال تعالى : {اصبروا وصابروا ورابطوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} آل عمران

وقال تعالى : (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) العنكبوت

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى