الأمة الثقافية

“من وحي الترانزيت”.. شعر: د. حسن كمال محمّد

إضاءة: هذه القصيدة كتبتها وأنا منتظر الطائرة التي تأخذني من مطار القاهرة إلى مطار الأقصر، حيث الوطن ومسقط الرأس في محافظة قنا (مصر):

——————-

إِلامَ الْعُمْرُ يُغْرِينِي بِزَيْفِ؟

وَفِي التَّحْقِيقِ أَوْجاعٌ بِنَزْفِ

وَحَتّامَ الْحَياةُ بِها شُجُونٌ؟

وَلا تَنْفَكُّ إِيذانًا بِحَتْفِي

وَفِي نَفْسِي مِنَ الشَّكْوَى شُكُولٌ

  تَنالُ مِنَ الْفُؤادِ مَنالَ عُنْفِ

تُقَوِّضُ ما تَبَقَّى مِنْ كِيانِي     

  وَلَفْحُ عَذابِها زَيْفٌ لِزَيْفِ

لَها وَخْزٌ يَدُومُ بِها التَّشَكِّي

  تَراءَتْ فِي مُخَيِّلَتِي كَطَيْفِ

وَتُعْوِلُ فِي أَنِينٍ سَرْمَدِيٍّ  

دُخانُ لَهِيبِهِ لِلْمَوتِ يَكْفِي

فَما يومًا يُزايِلُنِي صَداها

وَتُشْعِرُنِي بِإِشْفاقٍ وَخَوْفِ

وَتَفْعَلُ فِي النُّفُوسِ فِعالَ هَدْمٍ

تَثُورُ بِها الْمَخاوِفُ أَلْفَ أَلْفِ

أَلا مِنْ وَنْيَةٍ جاءَتْ شِفاءً   

وَإِسْعادًا لِمَوْصُومٍ بِضَعْفِ

أَلا مِنْ راحَةٍ كُبْرَى تُوافِي

حَلِيفَ الْبَيْنِ مِنْ نَزْفٍ لِنَزْفِ

يُقَلَّبُ فِي الْمَواجِعِ كُلَّ آنٍ   

  فَمِنْ عِشْقٍ إِلَى كُرْهٍ بِعُنْفِ

وَطَمْأَنَةٌ تَؤُولُ إِلَى شَتاتٍ

وَتُسْلِمُنا إِلَى رَعْشٍ وَرَجْفِ

وَمِنْ أَمَلٍ إِلَى يَأْسٍ عَصِيٍّ

وَمِنْ سَعَةٍ إِلَى ضِيقٍ وَكَفِّ

وَمِنْ سِلْمٍ إِلَى حَرْبٍ عَوانٍ

تَرُدُّ النَّفْسَ مِنْ أَلَقٍ لِعَصْفِ

وَيُعْقَبُ كُلُّ نَأْيٍ بِالْتِقاءٍ

 نِداءُ الْبَيْنِ بِاللُّقْيانِ يَشْفِي

وَبَعْدَ الْعُسْرِ تَيْسِيرٌ يُنادِي

 وَبَعْدَ الْفَقْدِ إِمْساكٌ بِكَفِّي

فَما مِنْ حالَةٍ إِلّا لِأُخْرَى

  وَما شَكْوَى تَسِيرُ بِغَيْرِ وَقْفِ

عَلَى هَذا الْمَشاعِرُ فِي مُوارٍ

نِداها النّاسُ مِنْ عَدْلٍ لِعَسْفِ

وَإِحْساسٌ يَحُورُ إِلَى سِواهُ   

وَكُلُّ بِنائِنا يَوْمًا لِنَسْفِ

وَمِنْ حالٍ إِلَى ضِدٍّ نُعانِي

وَفِي الْحالَيْنِ شَكْوانا كَضِعْفِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى