الأخبارتقاريرسلايدر

منفذ عرعر يفتح صفحة جديدة في العلاقات بين العراق والسعودية

دخل منفذ عرعر الحدودي البري بين العراق والسعودية اليوم الأربعاء، الخدمة بشكل رسمي، للتبادل التجاري بين البلدين الجارين والسفر، وبجانب الأهمية الاقتصادية فهو يحمل أهمية جيوسياسية أيضا.

وأناب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وزير الداخلية عثمان الغانمي وبحضور نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن عبد الأمير الشمري واللواء عمر عدنان الوائلي رئيس هيئة المنافذ الحدودية ومحافظي الأنبار وكربلاء وقائدي شرطة الأنبار والحدود.

ومثل الجانب السعودي السفير السعودي في العراق ووزير النقل وعدد من المسؤولين الحكوميين.

وكان منفذ عرعر على حدود محافظة الأنبار غرب العراق، مغلقًا منذ 2014 عندما سيطر تنظيم داعش على المناطق الغربية من العراق، ومن ثم أعيد افتتاحه بمنحة مالية سعودية في 2017 لكن لم يتم تفعيل العمل به. ويعد منفذ جديدة عرعر، المنفذ البري الوحيد الرابط بين العراق والسعودية.

التبادل التجاري والسفر

وقال رئيس هيئة المنافذ الحدودية عمر الوائلي ان منفذ عرر الحدودي مع السعودية الذي افتتح بشكل رسمي اليوم سيعمل على مدار العام للتبادل التجاري ولحركة المسافرين.

وقال الوائلي في تصريح متلفز:” ان المنفذ الذي سيكون رافدامهما للاقتصادالعراقي جاهز من كافة النواحي بما فيه الكادر الوظيفي المستعد لادارة العمل , مضيفا ان الطريق الى المنفذ سيكون مؤمن من قبل قوة حماية تابعة لقيادة العمليات في الانبار وكربلاء “.

وتابع:”لدينا الان منصة الكترونية للتدقيق ومنع حالات التلاعب وهدر المال العام “.

أوضح وزير النقل السعودي رئيس لجنة المنافذ الحدودية والموانىء في المجلس التنسيقي السعودي العراقي المهندس صالح بن ناصر الجاسر بهذه المناسبة أن افتتاح منفذ جديدة عرعر جاء نتاج عمل متواصل ومشترك بين سمو ولي العهد ودولة رئيس الوزراء العراقي، وذلك ضمن الأهداف الإستراتيجية المتعلقة بمجلس التنسيق السعودي العراقي، حيث سيعزز افتتاح المنفذ حركة التبادل التجاري والعلاقات الاجتماعية بين البلدين الشقيقين على صعيد حركة نقل الركاب والبضائع والخدمات اللوجستية، وذلك تفعيلاً لمذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدين الشقيقين لتنظيم عمليات نقل الركاب والبضائع على الطرق البرية، التي تهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين وتسهيل حركة التنقل بين أراضيهما وعبرهما، وذلك بما يتوافق مع علاقات الأخوة وتحقيق المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة بين البلدين الشقيقين.

العودة إلى الحضن العربي

وأثني تحالف القوى العراقية، الذي يمثل النواب السنة في البرلمان على افتتاح منفذ عرعر الحدودي واعتبر أنه يفتح آفاق الاستثمار والتعاون مع السعودية، وأنه خطوة صحيحة للحكومة في هذه المرحلة من خلال العودة الى الحضن العربي، بعيدا عن مزايدات المشككين بتلك الاتفاقيات لخدمة اجندات اضعفت وافسدت البلد لتحقيق مصالحها.

وقال نائب رئيس كتلة التحالف رعد الدهلكي ، في بيان صحفي ، ان “السعودية دولة ذات ثقل وعمق اقتصادي مهم في المنطقة والعالم، والعراق والسعودية وجهان لعملة واحدة ضمن الحضن العربي الاصيل”، مشيرا الى ان ” خطوة الحكومة في افتتاح منفذ عرعر هي خطوة مهمة ندعمها بقوة لتصويب الطريق واعادة العراق الى مكانه الذي ينتمي اليه”.

واضاف، ان “الاستثمار والتعاون الاقتصادي مع السعودية ودول الخليج ، هو الامر الصحيح وهو الخطوة التي ينبغي للحكومة المضي بقوة فيها بعيدا عن الابواق مدفوعة الثمن التي تريد التشكيك بتلك الاتفاقيات”، مبينا :” ان هناك اطرافا منزعجة من عودة العراق للحضن العربي وتريده ان يبقى أسيرا وضعيفا يتلاعب به المخربون والمنتفعو ،ن على حساب تقويته واستقراره من خلال تقليب أوراق متهالكة ولا أساس لها من الصحة في محاولة لردع الحكومة عن اعادة العراق الى بيته الام الوطن العربي”.

شريان خير

ويوم الخميس الماضي قال سفير السعودية في بغداد عبد العزيز الشمري، إن افتتاح منفذ جديدة عرعر الحدودي مع العراق، يمثل شرياناً لتدفق المنتجات والبضائع السعودية للسوق العراقية المتعطشة لمزيد من خيارات الواردات السلعية والخدمية، إلى جانب رفد المشاريع العملاقة المنتظر تنفيذها في العراق بكل ما تحتاج إليه من مواد.

أضاف الشمري في تصريح صحفي، “افتتاح المنفذ يمثل شريان خير وبداية حقيقية، لعلاقات تجارية مميزة بين المملكة والعراق”، مؤكداً أن “المنفذ سيكون رافداً للاقتصاد، وباباً من أبواب التواصل بين الشعبين، وداعماً لوصول المنتجات السعودية للعراق بأسهل الطرق وأقل التكاليف”.

وأضاف أن “المنتجات العراقية يمكنها دخول المملكة كذلك… والمنتج السعودي عوضاً عن الدخول عبر دول الجوار سيدخل مباشرة للسوق العراقية وبأقل تكلفة، من المنتجات الصناعية والزراعية والمواد الغذائية والصناعات التحويلية”، لافتا الى أن “السوق العراقية مفتوحة وواعدة، وكل المنتجات السعودية مرحب فيها”.

وأشار السفير السعودي إلى أن “هنالك مشاريع عملاقة ستنفذ في المرحلة المقبلة، ووجود منفذ جديدة عرعر يعد رافداً لهذه المشاريع لدخول البضائع السعودية والمواد الأساسية للمشاريع التي ستقام داخل العراق في مجال التعدين والطاقة والنفط والزراعة”.

وتسعى السعودية إلى منافسة النفوذ الإيراني والتركي في العراق على المستوى التجاري والاقتصادي.

العلاقات السعودية العراقية

وشهدت العلاقات العراقية السعودية تحسنا في السنوات الثلاث الماضية، كان من ثمرتها تشكيل المجلس، لكنها لم تكن في المستوى المطلوب. ومع رغبة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في اتباع سياسة تنويع الحلفاء وعدم حصر البلاد في محور إيران، قد تشهد العلاقات بين بغداد والرياض دفعة للأمام.

وأعلنت الحكومة العراقيىة مؤخرا عن اتفاق لتفعيل الربط الكهربائي مع السعودية، وتطوير سوق الطاقة بالاضافة إلى الاستثمار والمشاركة في تمويل مشروعات توليد ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية (المتجددة والتقليدية) في العراق، هذا بالإضافة إلى ما تم توقيعه في عهد الحكومة السابقة من عقود لإنشاء منشآت لمعالجة الغاز في جميع الحقول النفطية بالبلاد.

والعام الماضي في عهد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي افتتحت السعودية قنصليتها في بغداد لتباشر بمنح تأشيرات الدخول للمسافرين العراقيين من بغداد، من دون الحاجة لاستخراجها من الأردن كما كان سابقاً. وقالت إنها ستفتتح ثلاث قنصليات أخرى في محافظات مختلفة، وأعلنت تقديم منحة للعراق قدرها مليار دولار لبناء مدينة رياضية في العاصمة.

وكانت السعودية متحفظة في علاقتها مع العراق بعد عام 2003، بسبب دور إيران المتصاعد، لكنها شهدت تحسن تدريجيًا في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، الذي زار المملكة عام 2017.

وأعادت السعودية فتح سفارتها في بغداد عام 2015 بعد قطيعة استمرت 25 عاما، وكانت العلاقات بين البلدين انقطعت تماما في أعقاب غزو نظام الرئيس الراحل صدام حسين، للكويت في 1990، وكان ذلك من أسباب غلق منفذ عرعر بين البلدين لسنوات.

/واس/نينا/

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى