تقاريرسلايدر

«جيش المرتزقة» الإماراتي يرتكب «جرائم حرب» في اليمن

مرتزقة من كولومبيا للقتال في اليمن

حتى لا ترسل أبناءها إلى القتال في اليمن، وحتى لا تُضبط متلبسة؛ استأجرت دولة الإمارات العربية المتحدة، مرتزقة من دول أمريكا اللاتينية وأستراليا للقتال في اليمن، وهؤلاء المرتزقة لا يفرقون بين مسلم سني أو شيعي «من الحوثيين».. ومهمة هؤلاء المرتزقة هو التدمير ليس إلا.. في حرب غير شريفة؛ دمرت اليمن الذي كان سعيدًا (!) وقتلت أهله وجوعتهم.. وتركتهم يواجهون مصيرًا مجهولًا.. كل هذا، ولم يُصب الحوثي بأذى(!)

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، كشفت عن تفاصيل الشكوى المقدمة إلى المحكمة الجنائية الدولية بحق استخدام الإمارات لمرتزقة في الحرب باليمن، حيث قالت المنظمة، في بيان لها أمس الثلاثاء، إن مكتب “أنسيل أفوكات” للمحاماة في باريس قدّم شكوى لدى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، أوضح فيها أن الإمارات تستعين بمرتزقة يحملون جنسيات دول هي أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية.

وذكر مكتب المحاماة أنه منذ بدء العمليات العسكرية في اليمن في مارس 2015، ألحق في هذا البلد خسائر فادحة مادية وبشرية، التحالف الذي تقوده السعودية ارتكب جرائم تُوصف في القانون الدولي بأنها «جرائم حرب»، وقد جرى توثيق هذه الجرائم في تقارير محايدة صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية مستقلة.

وقالت المنظمة، إنها حصلت على معلومات مؤكدة تفيد بأنه في مايو 2015 قامت دولة الإمارات -أحد الشركاء الأساسيين في التحالف- بإرسال مرتزقة من جنسيات دول، مثل أستراليا، وكولومبيا، والسلفادور، وتشيلي، وبنما، للمشاركة في الحرب الدائرة في اليمن.

وأوضحت المنظمة أنه بسبب ما ارتُكب من جرائم مروعة في اليمن، كانت هناك دعوات لإحالة ملف اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن كانت هناك عقبات تعترض هذه المطالب، أولها «الفيتو» في مجلس الأمن.

وتابعت «المنظمة العربية»، إن التأكد من مشاركة مرتزقة يحملون جنسية دول هي أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، يعطي الحق لمكتب الادعاء العام في فتح تحقيق في الجرائم المرتكبة في اليمن، وفقاً للمادة 12/2/ب من اتفاقية روما، المتعلقة بشروط ممارسة المحكمة لاختصاصها.

في هذا السياق، قال المحامي مي جوسف بريهام -رئيس الفريق القانوني- إن «الإمارات لم ترغب في إشراك جنود مواطنين في هذا العمل القذر؛ لذلك استأجرت مرتزقة أجانب للقيام بهذه المهمة القذرة. هذا فتح نافذة مهمة أمام المحكمة الجنائية الدولية لوقف حالة الإفلات من العقاب؛ فعلى المحكمة أن تنتهز الفرصة لفتح تحقيق ينصف الضحايا».

وأكد مكتب المحاماة، في بيان له، أن الشكوى للمحكمة الجنائية فرصة لفتح تحقيق جاد لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم؛ لوضع حد لحالة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة في اليمن، وحتى تقوم المحكمة بدورها الرادع للمساهمة في وقف هذه الحرب التي أتت على كل شيء.

إلى جانب ذلك، وجهت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا رسائل إلى كل من حكومات أستراليا، وتشيلي، والسلفادور، وكولومبيا، وبنما، دعتها فيها إلى فتح تحقيق موسّع حول قيام دولة الإمارات بتجنيد مواطنين من هذه الدول للخدمة في جيش من المرتزقة.

كما دعت المنظمة الدول المذكورة إلى سحب مواطنيها من هذه التشكيلات الخطيرة، واتخاذ إجراءات بمواجهة دولة الإمارات، وفق اتفاقية مناهضة تجنيد المرتزقة لعام 1989، وفرض عقوبات على كل المتواطئين في عملية تجنيد مواطنين ليس لهم هدف إلا جني المال مقابل حصد الأرواح.

وبينت المنظمة في الرسائل، وفقاً لأدلة جمعتها، أنه في بداية عام 2010 بدأت عملية تشكيل جيش من المرتزقة بمساعدة ضابط أسترالي سابق وأميركي هو مؤسس «بلاك ووتر»، حيث جُنّد في هذا الجيش أجانب، بدؤوا العمل خارج حدود الإمارات بشكل واضح مع انطلاق العمليات العسكرية ضد اليمن في مارس 2015.

وأوضحت «المنظمة العربية» أن هذا الجيش يدير عمليات عسكرية، ويشرف على سجون سرية يُحتجز فيها مواطنون يمنيون تعرّضوا لتعذيب وحشي. وبسبب الهجمات على المدنيين، قُتل وشُرّد الآلاف من اليمنيين، حيث وُصفت هذه الهجمات في تقارير حقوقية مستقلة بأنها «ترقى إلى جرائم حرب».

وأكدت المنظمة أن خطورة هذا الجيش الذي شكّلته الإمارات تكمن في أنه يعزز من إرادة حكام هذه الدولة في المضي قدماً في مشاريع تناهض تطلعات الشعوب في تقرير المصير، وتشعل فتيل حروب لا طائل منها تهدد السلم والأمن الدوليين.

وأشارت إلى أن الاتفاقية الدولية لمنع تجنيد المرتزقة وتقديم أي دعم مادي لهم -التي أُقرّت عام 1989- اعتبرت أن كل من يشرع في تجنيد أو يجند أو كل من يقبل التجنيد من الأجانب للخدمة في مناطق الصراع، يرتكب جريمة.

ونوهت المنظمة بأنها خاطبت الفريق الأممي المعني بمنع استخدام المرتزقة، وطالبته بالعمل على تفكيك جيش المرتزقة الذي شكلته الإمارات، وحصر الجهات كافة التي لها دور فعال في عمليات التجنيد؛ فقد بات هذا الجيش يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار في المنطقة.

وشددت المنظمة على أن المواطنين كافة الذين جرى تجنيدهم ينتمون إلى دول هي أعضاء في المحكمة الجنائية الدولية (أستراليا، وكولوميا، والسلفادور، وبنما، وتشيلي)؛ مما يجعل المحكمة مختصة في الجرائم التي ارتكبها هؤلاء في اليمن تحت القيادة الإماراتية، وفقاً للاختصاص الشخصي الذي يعتمد على جنسية مرتكب الجريمة المحددة في اتفاقية روما.

الجنود الكولومبيون الأفضل

كان ضابطان سابقان وخبير أمني قد صرحوا لوكالة فرانس برس السبت 19 ديسمبر 2015 أن دولة الإمارات العربية المتحدة أرسلت سرا نحو 300 من المرتزقة الكولومبيين للقتال نيابة عن جيشها في اليمن.

وقالت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها إن خبرة الجنود الكولومبيين السابقين في قتال المليشيات اليسارية وتجار المخدرات في بلدهم شجع الإمارات على الاستعانة بهم نظرا لقلة خبرة جيشها نسبيا.

وقال ضابط سابق في الجيش الكولومبي لفرانس برس في بوغوتا: “الجنود الكولومبيون معروفون بمهاراتهم القتالية نظرا لأنهم تدربوا على قتال المليشيات”.

وأضاف :”الكولومبيون لديهم سنوات عديدة من الخبرة في خوض الحروب”.

ويزيد دخول الجنود الكولومبيين في النزاع اليمني الدامي، من تعقيد الوضع بسبب الحرب التي خلفت منذ استيلاء الحوثيين على مناطق شاسعة من اليمن في يوليو عام 2014، نحو 6000 قتيل و28 ألف جريح أغلبهم من المدنيين، وفقا للأمم المتحدة.

وغالبا ما تلجأ شركات الأمن الخاصة في العالم لتوظيف الجنود الكولومبيين في مناطق النزاع ومن بينها العراق وأفغانستان والسودان.

والضابط المذكور يبلغ من العمر 48 عاما ترك الجيش الكولومبي في أواخر تسعينات القرن الماضي، وعمل في شركة “بلاكووتر” التي أثارت الجدل والتي غيرت اسمها إلى “أكاديمي”.

ويعتبر جنود أمريكا اللاتينية مفضلين لدى شركات مثل “بلاك ووتر”، حيث يقول الضابط السابق: “بلغ عدد المتعاقدين مع الشركة في العراق في الفترة من 2004 و2006 نحو 1500 من كولومبيا، و1000 من البيرو، و500 من تشيلي، و250 من السلفادور”.

وأضاف أنه ابتداء من 2010 تقريبا بدأت الإمارات في تجنيد الكولومبيين لتشكيل جيش خاص في قاعدة وسط الصحراء تدعى مدينة زايد العسكرية.

ويحصل الكولومبيون من قادة القوات الخاصة أو قائدي المروحيات في شركة “بلاك ووتر” على مبلغ 3300 دولار شهريا، أي أقل بخمس مرات من المبلغ الذي يتلقاه المتعاقدون الأمريكيون، ولكنه يعتبر ثروة بمعايير كولومبيا.

وأضاف الضابط أنه “لم يتم تجنيدهم لخوض مهمات قتالية بل للقيام بمهام الأمن والحماية. ولذلك فإنهم لا يعتبرون مرتزقة”.

120 دولار إضافية يوميا

ولكن قبل شهر قرر نحو 300 من بين هؤلاء الذين تجندهم الإمارات “التطوع” للمشاركة في القتال كمرتزقة في جنوب اليمن، ونشروا في ميناء عدن، بحسب المصدر.

وجاء ذلك بعد مقتل 30 جنديا إماراتيا في اليمن في هجوم صاروخي ألقيت مسؤوليته على المتمردين الحوثيين.

وقال المصدر إن الإمارات خططت في البداية لإرسال 800 كولومبي، إلا أن المجندين رفضوا ذلك، واشتكوا من أن القتال في اليمن يتجاوز شروط عقودهم الأصلية.

وأضاف: “كان من المفترض أن يشارك الكولومبيون في تلك المعارك دون أن يلاحظهم أحد بوصفهم جنودا إماراتيين، وقد دفع ذلك عددا كبيرا منهم إلى رفض الخدمة (..) وقالوا إن عقودهم تقضي بعملهم في الإمارات وليس القتال في حروب نيابة عن آخرين”.

وقال إن الإمارات حاولت إغراء هؤلاء المجندين من خلال اقتصار مناوباتهم على ثلاثة أشهر، وعرض مبلغ 120 دولارا إضافية عن كل يوم قتال.

ولم يقتل أي كولومبي في اليمن حتى الآن، بحسب المصدر الذي نفى تقارير نشرتها وسائل إعلام مرتبطة بالحوثيين بأن كولومبيين قتلوا في اليمن.

وذكر مصدر كولومبي آخر هو خبير الشؤون الأمنية جون مارولاندا أن الراتب السخي الذي تدفعه جهات خارجية يتسبب في فقدان الجيش الكولومبي للخبرات العسكرية المدربة بسبب ضعف الرواتب. وقال “في العام 2011 بدأ الأشخاص المدربون بشكل جيد في المغادرة”.

وأضاف “الإمارات تشارك في التحالف من خلال إرسال مرتزقة بشكل سري إلى اليمن. وصحيح أن من بين هؤلاء المرتزقة جنودا سابقين في الجيش الكولومبي”.

وذكر ضابط كولومبي سابق طلب عدم الكشف عن هويته أن ذلك “خلق عددا كبيرا من المشاكل” لوزارة الدفاع الكولومبية.

وصرح لفرانس برس بأن “أفضل الضباط يتوجهون إلى الإمارات التي لا تجند مواطنيها وتفضل تجنيد الأشخاص الجاهزين والمتخصصين”.

وخاض الجيش الكولومبي على مدى خمسة عقود نزاعا ضد الجماعات اليسارية المتمردة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى