آراءأقلام حرة

منتصر عمران يكتب: هارون الرشيد الخليفة المفترى عليه

منتصر عمران

كان هارون الرشيد من أعظم خلفاء بني العباس، وكان شديد التقوى والخوف من الله عز وجل حتى إنه كان يحج عامًا ويغزو في سبيل الله عامًا، بل في حجه لم يكن مرفهًا بل كان يحج ماشيًا، ويصلي في كل يوم مائة ركعة.

 

والعجب في ذلك  أنه كان يروي الحديث بالسند المتصل إلى النبي صلي الله عليه وآله وسلم، وكان- رحمه الله- يجل العلماء ويجالسهم ويستمع منهم الحديث والموعظة فيبكي حتي يبل الثري بدموعه.

 

يقول ابن العماد: “كان الرشيد رحمه الله يحب الحديث وأهله، وسمع الحديث من مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الزهري، وأكثرُ حديثه عن آبائه، وروى عنه القاضي أبو يوسف والإمام الشافعي رضي الله عنهما”.

 

ومما رواه الرشید من الحدیث قال الصولي: حدثنا عبد الرحمن بن خلف حدثني جدي الحصین بن سلیمان الضبي سمعت الرشید یخطب فقال في خطبته حدثني مبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “اتقوا الله ولو بشق تمرة”. وقال حدثني محمد بن علي عن سعید بن جبیر عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “نظفوا أفواهكم فإنها طريق القرآن”. يغزو عامًا ويحج ماشيًا

 

وإليكم  بعضًا من أقوال العلماء والمؤرخين الثقات في حق هارون الرشيد وبعضهم ممن عاصروه أو قابلوا من عاصروه: ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن هارون الرشيد: “كان يصلي في كل يوم مئة ركعة إلى أن فارق الدنيا، إلا أن يعرض له علة، وكان يتصدق في كل يوم من صلب ماله بألف درهم، وكان إذا حج أحج معه مئة من الفقهاء وأبنائهم، وإذا لم يحج أحج في كل سنة ثلاثمئة رجل بالنفقة السابغة والكسوة الظاهرة”

 

على عكس ما كانت تتناوله الدراما المصرية ، وكما ذكرت في بوستي سابق ، كان هارون الرشيد حاكما مسلما يهتم بشئون رعيته ، وكان مجاهدا وعابدا فكان يحج عام ويجاهد عام ، وإنما الحديث عن هارون الرشيد بما قاله العلماء عن سيرته

 

قال الإمام الذهبي في التاريخ: “سنة تسع وسبعين ومئة وفيها اعتمر الرشيد في رمضان ودام على إحرامه إلى أن حج ومشى من بيوته إلى عرفات”. وقال الغزالي في فضائح الباطنية: “وقد حُكي عن إبراهيم بن عبد الله الخراساني أنه قال: حججت مع أبي سنة حج الرشيد فإذا نحن بالرشيد وهو واقف حاسرٌ حافٍ على الحصباء، وقد رفع يديه وهو يرتعد ويبكي ويقول يا رب أنت أنت وأنا أنا، أنا العوّاد إلى الذنب وأنت العوّاد إلى المغفرة، اغفر لي”.

 

قال الإمام السيوطي في كتابه “تاريخ الخلفاء”: كان أبيض طويلًا جميلًا مليحًا فصيحًا يحب العلم وأهله ويعظم حرمات الإسلام، كثير الغزو والحج، حج تسع مرات وكان إذا حج حج معه الفقهاء وأبناؤهم وجمع كبير، وإذا لم يحج يحج عنه ثلاثمائة رجل معهم كسوة الكعبة الباهرة، وبذلك اشتهر عنه إنه كان يحج عامًا ويغزو عامًا”.

 

في حين قال عنه الإمام الطبري: “إنه غزا سبع مرات وجهز عشرين حملة للجهاد في البر والبحرين وظل عهده ممزوجًا بين جهاد وحج حتى إذا جاء عام192 هـ فخرج إلي خراسان لإخماد بعض الفتن والثورات التي اشتعلت ضد الدولة، فلما بلغ مدينة طوس اشتدت به العلة وتوفي في 3 من جمادي الآخرة193 هـ الموافق 14 ابريل عام809 م، بعد أن قضي في الخلافة أكثر من ثلاث وعشرين سنة، وتعتبر هذه الفترة العصر الذهبي للحضارة الإسلامية

 

تعليق… للأسف حاول أعداء الإسلام  تشويه صورة الخليفة الذي اتسعت في عصره رقعة الدولة الإسلامية حتى أنه كان يخاطب السحاب قائلا لها شرقي أو غربي فسيأتيني خراجك.. ولكثرة الفتوحات الإسلامية التي ترتب عليها كثرة السبايا من النساء وكانت هذه نتائج كل الحروب في هذه العصور.. وصفه أعدائه بأنه كان زيرا للنساء ويستمع الي الطرب وكل ذلك مغالطات ما أنزل بها من سلطان..

 

رحم الله أمير  المسلمين هارون الرشيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى