آراءأقلام حرة

منتصر ثروت القاضي يكتب: حيّ على الصلاة

منتصر ثروت القاضي

 لماذا أراد الله أن تكون مواعيد الصلاة بهذا التعاقب والتقارب الذي يكاد يقطع عليك كل مجلسٍ وصحبةٍ وسمرٍ واجتماعٍ وعمل، وهو القادر على أن يختصرها في مرة أو اثنتين في أوقات الفراغ من الأعمال التي نعدّها بالغة الأهمية والقيمة؟!!
 كثير من الناس يلقون المحاضرات ويتصدرون المجالس والمنصات والمحاورات في الدفاع عن الإسلام وقيمة الإيمان والفضيلة والأخلاق والانحياز إلى الحق، قد تنخدع ببريق كلامهم وتشنج حناجرهم وملامح وجوههم بالصلاة على النبي، ومع ذلك تجدهم في هذا المجلس قد أضاعوا صلاة أو اثنتين دون أن يغادروا مجلسهم الموقر ضاربين عرض الحائط بأول ركن أمر به هذا النبي الذي يتشنجون بذكره والصلاة عليه!!
 
كيف يمكنك تصديق كلمة واحدة لهؤلاء المخادعين أنفسهم وغيرهم؟!!
 
المسألة ليست رياءً ولكنها وقت معلوم محدود لا يجوز تأخيره بسبب ندوة أو مؤتمر أو جلسة أُنسٍ أو حتى مجلس ذكر.
 
الصلاة في موعدها هي العبادة الوحيدة التي تثبت بها لنفسك أنك بمالك وأشغالك ومنصبك ومركزك وجاهك وعلمك وقوتك وسلطانك لا تساوي شيئا يُذكر لولا فضل الله عليك.
 
إنها الاختبار الحقيقي والمشقة التي لا بديل عنها للتفريق بين الكلام والعمل، مشقة في ضيق الوقت ومشقة في مغادرة الفراش، ومشقة في تعطيل الأعمال التي تحسبها مهمة، ومشقة في مغادرة دفء الغطاء، ومشقة في لسعة الماء البارد عند الوضوء،
عندما تدرك جوهر هذه المشقات وتستعين بالله عليها وتقهر بقوته كيد الشيطان ستتحول كل هذه المشقات إلى ملذات، عندها سيصبح هواك موافقا لما أُنزل على محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى