آراءمقالات

مناهج التاريخ وأحكامه

صفوت بركات
Latest posts by صفوت بركات (see all)

لا يمكن التعامل مع الحوادث بالقطعة فى ظل سياقات مرحلية ومنعطفات جذرية لانتقال النفوذ والشراكة فى القرار. العالمى. وخاصة إذا تعددت مراكز صنع القرار الدولى وأقول حقبة الهيمنة لقطب واحد على العالم لنصف قرن ٠.

فلقد جرت حوادث متعددة فى الاقليم الشرق اوسطى من الخليج للمحيط وبأدوات محلية ودامت لنصف قرن حتى يتم التسليم والتسلم وما صاحبهما من مناكفات أريق فيها دماء وانتقلت الاموال وتغيرت الطبقات الاجتماعية وتم إعادة تركريب المجتمعات وهيكلة طبقاته من وكلاء وسلطات وحراس وملاك وعمال وفقراء واغنياء ثم بعد اتمامها علمنا أن امريكا ورثتنا من بريطانيا العظمى كمتاع كما ورثت كافة أو غالب مستعمراتها بشرق اسيا وافرقيا ولم تكن إرادتنا الجزئية ونوايانا الحسنة إلا مجرد نوايا حسنة وعرق وجهد ودم فى خدمة مشاريع كبرى وأوسع رؤية وغايات بعيدة ونحن نظن بغفلتنا وجهلنا مآلات الأمور ومن العجب أنها كلها جرت بأدوات محلية خالصة ولكنها كانت فقط كطلاء الأجزاء الناقصة من الصورة الكلية لأن من خطط كان يعلم علم اليقين الاحتمالات المتوقعة للسلوك بحكم علمه بالسيسولوجيا المجتمعية وأعراف السكان ومعتقداتهم وطرق تعبيره عنها فى كافة المنعطفات وفى مواجهة شتى الأزمات وفى نهاية المطاف كلنا دخلنا الفخاخ والشباك والمصائد التى وضعت لنا ونحن نصرخ ألله أكبر وأشتراكية والأشتراكيون أنت إمامهم ثم الرأسمالية والرأسماليون أنت رسولهم وغيرها من شعارات فدنسنا المقدس ودخلنا التيه فإذا حاولنا الخروج من الفخاخ والشباك والمصائد طالعنا بلا خفاء ثمن الخروج فقعدنا نحسب الخسائر والمكاسب إذ بنا نرضى بالواقع ونسميه القضاء والقدر ونقمع من سخط على الواقع وصرخ فى القوم واتهمناه بالكفر والردة لأنه ربما خانه التعبير ولأننا لا نحب أن نرى انفسنا عرايا أمام مرآاة التاريخ والتى لا تكذب ولا يستطيع أحد تلوينها ولا حتى تغبشها …

واليوم من يطارد الحوادث الفردية جغرافيا أو انسانيا مهما كانت فداحة ضحاياها سيذهب نفس ما ذهب إليه الأوائل من أجيالنا السابقة ولن يصل للحقيقة وسيضل الطريق والحكم ولهذا فتشوا ونقبوا عن ما رسم للمنطقة من استراتيجيات وإن كان أهلها يصرحون بها لليل نهار ولكننا نكذبها بعطن عقولنا ومن شاء فلينظر لأوربا قبل عام 1911 وما بعدها حتى عام 1948 كيف كانت هناك فرق تحمل الصكوك ومحافظ الأموال تتابع الخراب وتشتريه كلما تم تخريب مدينة وقرية وطريق ومؤسسة وهذه نصيحتى وما سمح به المقام فلا تهملوا هذا فمهما كانت الشعارات ومهما كان أخلاص قائلوها وحتى مهما كانت أسبابها ومنطقها الجزئي صحيح إلا أن بضمها لغيرها من مصفوفة الاستراتيجيات ستتضح الصورة والمآلات وعندها ربما تشيب منه الولدان ونقول كيف عمينا عن هذا وخدمنا أعدائنا وبكل إخلاص وسفكنا دمائنا وخربنا أوطاننا وإنا إليه راجعون فى انتظار من سيكون السيد القادم والذي لم يعلن عن نفسه وهويته إلى اليوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى