أقلام حرة

ممدوح المنشاوي يكتب: حتى لا تختلط الأوراق

من البدهي أننا حين نذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.. أو الإمام النووي أو أمير علماء الحديث ( إبن حجر العسقلاني ) أو من كانوا فى هذا المضمار.. فإنه يتبادر إلى الذهن صورة العلم والعلماء.. والفقه والفقهاء.

 أما حين نذكر صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى أو سيف الدين قطز أو محمدا الفاتح.. أو السلطان سليمان القانوني أو من كانوا فى هذا المضمار.. فإنه تقفز إلى أذهاننا صور الحروب والمعارك والانتصارات الباهرة التى كانت مصدر عزٍ للمسلمين…

وكذلك إذا ما ذكرنا الدكتور أحمد زويل أو الدكتور فاروق الباز فإنه يتبادر إلى الذهن صورة العلم الدنيوي.. وهكذا..

أحسب أننا متفقون على ذلك وأن تقييمنا للأشخاص الذين طار ذكرهم فى الآفاق يكون مبنيا على ما ترسخ فى أذهاننا من فكرة عامة عن مواقعهم (سواء فى الدين أو الدنيا).. ولست أدرى لماذا تم الخلط الذهني حين ذكرنا السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله تعالى؟!

قد ذكرناه في مناسبة ذكرى وفاته رحمه الله تعالى.. ولم نقم بتقديمه على أنه عالمٌ من علماء وفقهاء المسلمين حتى تثور هذه الضجة حول كونه كان (صوفيا).. ولو دخلنا من هذا الباب فإنه ينبغى علينا أن نلغي إنجازات وفتوحات الدولة العثمانية العظيمة وحفاظها على بيضة وأرض المسلمين لستة قرون كاملة.. فلقد كان سلاطينها ذوى ميل إلى التصوف.

وعلينا كذلك أن نمحوَ من تاريخنا بطولات صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى وإعادته هيبة الأمة بانتصاراته العظيمة واسترداده لبيت المقدس.. فقد كان صلاح الدين  (أشعريا)..

أربعوا على أنفسكم قليلا لو سمحتم..

ولا تنسوْا أن هذا الرجل المفترى عليه (أقصد السلطان عبد الحميد) كان حجر عثرة فى طريق المخططات الصهيونية الصليبية..

وحارب الأفكار العلمانية الهدامة.. والمذاهب القومية والشعوبية التي تم نشرها في بلاد المسلمين لهدم تجمعهم حول الإسلام.. فقام الرجل حين أدرك المخطط بإنشاء جامعة الدول الإسلامية..

ومنع اليهود من إقامة دولة لهم في فلسطين..

وأنشأ سكة حديد الحجاز لربط العالم الإسلامي بعضه ببعض مما أهاج الأحقاد الصليبية عليه.. فتجمعت عليه الصليبية والصهيونية والعلمانية وكل ملل الكفر والنفاق والخيانة حتى أسقطته وألغت الخلافة الإسلامية وقامت بتقسيم وتفتيت وحدة الأمة إلى يوم الناس هذا..

قيِّموا الرجلَ بحسب إنجازاته ونصرته لقضايا الأمة.. واتركوا شأنه مع التصوف لله عز وجل.. فما قدمناه عالما من علماء وفقهاء المسلمين

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى