آراءأقلام حرة

ممدوح إسماعيل يكتب: الإسلاميون ليسوا هوامش يا إخوان!

استوقفنى ما كتبه الأستاذ أحمد عبد العزيز في مقاله المعنون «جماعة الإخوان ماتت يا سيادة المستشار»، وتعجبت للمعلومات الخاطئة الممزوجة بلغة متعالية كنت أظن الأستاذ احمد سينجو منها.

مقدمة توضيحية:

أ- أنا لست عضوا في أي جماعة ولن أكون إن شاء الله، مبدأ التزمت به لأسباب كثيرة.

ب- لست في معرض الدفاع عن أحد مطلقا، جماعة أو شخصا، فهم يدافعون عن أنفسهم، إنما أكتب بصفتي ابن الحركة الإسلامية منذ أكثر من أربعين عاما، عرفت كثيرا من تفاصيلها.

وتوضيحا لحقائق غابت عن مقال الأستاذ المحترم أحمد عبد العزيز (ولست بصدد تقيمها إنما عرضها فقط) أتوقف مع الآتي:

 

أولا: لم يوضح ما المقصود بالحركة الإسلامية التي انحصرت في الإخوان.. هل هي حركة التدافع للإسلام في العمل السياسي، أم الدعوي أم الاجتماعي أم الجهادي المقاوم؟ وذلك لأن تلك المعاني توزعت في المقال للإخوان فقط حسب ما يشاء الأستاذ الكريم.

 

ولا يخفي لكل ذي عينين أن لغير الإخوان من الإسلاميين تفاعلا وريادة وتواجدا في كل مقام دعوي وجهادي وسياسي على تفصيل يطول، لكنهم لا يملكون إعلاما ودعما لإظهار عملهم مثل الإخوان. وأفزعني ما كتبه في هذا السطر (وحُسِبت على «الحركة الإسلامية»، بحكم اتصالها بالإسلام واشتغالها بالسياسة). وكلمة اتصالها بالإسلام معناها الواضح السريع أنها خارج الإسلام، فلا يتصل إلا من كان خارجا. وأعتقد أنها سقطة لم يقصدها، ولكن غلب التعالي على قلمه.

 

ثم بطريقة عجيبة في التقييم يترك كل الجماعات في العالم الإسلامي وحتى مصر ويختار للتدليل على كلامه جماعة شكرى مصطفي والجماعة الإسلامية!! ومن المعلوم لأبسط متابع الفرق الكبير بين الجماعتين، وجمعهما في مثال واحد ظلم وإجحاف للحقيقة. ويقول في تعبير مجمل: “فقد أساءت إلى الإسلام أيما إساءة، ولم تخدمه!! كيف؟ لم يكتب..

 

ويشير إلى الجماعة الإسلامية ومراجعتها التي تمت في السجون، ويترك عملها الدعوي خلال عشرين عاما. ويعتبر المؤرخون أن كتاب دعاة لا قضاة هو مراجعات الإخوان، ومن اللافت أنه كان من مصادر مراجعات الجماعة الإسلامية.

 

ثم في صدد نقده لغير الإخوان ينتقل الأستاذ أحمد إلى التيار السلفي، ويقول إنه تسيس فجأة! وهو تضييع لحقائق مهمة، فعلى المستوى العربي كان التيار السلفي في الكويت سابقا في العمل السياسي، ومؤسسه الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق سبق الجميع بكتب تؤسس للعمل السياسي للإسلاميين لم يكتب مثلها أحد من الإخوان. وفي الجزائر كانت جبهة الإنقاذ في بداية التسعينيات غالبها تيار سلفي، وكانت أكبر حركة إسلامية في الجزائر. أما في مصر، فالنظرة للدعوة السلفية بالإسكندرية وسقطاتها ومن حولها على أنها التيار السلفي فهي خلل كبير في معرفة هذا التيار الكبير جدا وغير المنظم في مصر.

 

ومن نافلة القول إنني محسوب على التيار السلفي العام، وقدمت في التسعينات مشروع حزب الشريعة قبل أن يظهر الإخوان بحزب الحرية والعدالة بسنوات. والتفصيل يطول جدا بشأن التيار السلفي بعمومه.

 

وأتفق معه تماما في أنه لا يمكن عزل الإخوان عن الحركة الإسلامية، ولكني ذهلت من ارتفاع نبرة كلماته بعنصرية لافتة بقوله: لأن الحركة الإسلامية هي الإخوان المسلمون، والإخوان المسلمون هم الحركة الإسلامية، وما عداها (في محيطنا العربي) ليسوا سوى مفردات في هوامش التاريخ والواقع. وأنا هنا أسوق حقيقة «تاريخية»، وليس ادعاءً يمكن دحضه!.

 

هل يعقل هذا الكلام؟ هل كل الجماعات الإسلامية بدون تفصيل، في الخليج العربي والعراق وسوريا ومصر والمغرب العربي، كلها «هوامش»؟!

 

وفي صدد فاعلية وقوة الإخوان، يستدل على قوة الإخوان وأنهم الحركة الإسلامية فقط بحكومة المغرب التي انتقدها الجميع وقالوا إنها مرغت الشرف والمبادئ في الطين؛ بالتطبيع مع الصهاينة. ويشير إلى تونس ويتغاضى عمدا عن نقد من الإخوان ذاتهم لسقطات الغنوشي والمصائب الكالحة السواد لعبد الفتاح مورو، والأعجب يشير إلى تركيا وحزب العدالة والتنمية الذي لا علاقة له بالإخوان مطلقا، ويتغاضى عن حزب السعادة المحسوب أصلا على الإخوان، لماذا؟ لأن له مواقف كحزب النور في مصر بتعاونه مع العلمانيين.

 

أما حماس فلا ينكَر فضلها وتضحياتها في المقاومة، ولكن يوجد غيرها أيضا يقاوم ويجاهد إسلاميا، فلماذا إنكاره وحماس أعلنت انفصالها عن تنظيم الإخوان رسميا؟ ثم يتساءل الأستاذ أحمد: ومن الذي أطلق شرارة الجهاد ضد السوفييت، في أفغانستان، في سبعينيات القرن الماضي؟، كأنه يقول الإخوان.. وهل كان حكمتيار وحقاني إخوان؟ ثم لماذا لا يذكر دور إخوان أفغانستان في التعاون مع الاحتلال الأمريكي ومشاركة السلطة العميلة؟ ولا يذكر طالبان ولا المجاهدين في الشيشان؟ لأنهم غير إخوان؟ ولا أعرف لماذا لم يذكر دور الإخوان (حمس) في الجزائر ووقوفهم بجانب العسكر ضد جبهة الإنقاذ؟ ولماذا لم يذكر دور الإخوان في العراق (الحزب الإسلامي) وتعاونهم مع المحتل الأمريكي؟

 

الحقيقة أن حركة الإخوان السياسية تحتاج تقييما ومراجعة، وتحتاج كتابا وليس مقالا للرد بالتفصيل على كل ما أورده الأستاذ أحمد؛ لأنه يمثل حالة تابو ولاية الإخوان (مثل ولاية الخميني) يعيش فيها كثير من الإخوان ولم يخرجوا منها، رغم الكوارث والحقائق والأخطاء الواضحة التي يعترف بها بعضهم.

 

وأخيرا، لا يمكن إنكار أن جماعة الإخوان هي أكبر كتلة منظمة في الحالة الإسلامية، قدمت الكثير (جزاها الله خيرا)، وأنه يجب العمل على إصلاحها وخروجها من كبوتها، وسنن الله لا تقف، ولكن الحقيقة أن هذه الكتلة التي تفاخرت بتنظيمها مع أعدادها الكثيرة تفتت تنظيميا مع المواجهات الحاسمة في مصر والعراق والجزائر وبلاد كثيرة؛ لأنها افتقدت القيادة القادرة على أن تقود حركة قوية لمشاكل كثيرة متعلقة بالبنية التربوية والفكرية والإدارية، وهو ما اعترف به الأستاذ أحمد وبالفشل في القيادة.

 

ويبقى أن «الهوامش» الذين ذكرهم الأستاذ أحمد هم الذين جعلوا د. مرسى رحمه الله يدخل جولة الإعادة، فقد فاز بخمسة ملايين و764الف صوت بنسبة قريبة لمنافسيه، ولولا دعم التيار السلفي العام (مثل الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي كنت من مؤسسيها) لسقط وما دخل الإعادة. ثم الدور القوي في الدعم بعد ذلك في كل شوارع مصر في الإعادة، وحث عموم التيار السلفي الديني العام خارج الإخوان لانتخاب د. مرسي، وهو ما كان بفضل الله.

 

ثم إن ما تعدهم «هوامش» يا أستاذ أحمد هم سبب فوز د. مرسى بالرئاسة وسبب أن تكون مستشارا لرئيس مصر، ولو تحالفوا مع أي مرشح غير الإخوان ومرسي لنجح من أول مرة (رصد المتابعون أن كتلة تصويت الإخوان المنظمة لا تتعدى المليونين فقط).

 

وأخيرا، الحقيقة أني أحسب الأستاذ أحمد عبد العزيز من خيرة الإخوان، ولذلك كان تعقيبي أن الإخوان منا، نحبهم ونتمنى خيرهم وصلاحهم؛ إن قاموا دعمناهم كتفا بكتف، وإن قصروا وأخطاؤا انتقدناهم للإصلاح، ولا نقول عليهم «هوامش» أبدا، ونتمنى أن يقبلوا النصح.

 

كلنا أبناء هذا الدين نعمل لله ونسال الله القبول، ولا نتكبر على من قال وفعل خيرا مهما صغر، كما قال نبينا المعصوم وحده فقط: «لا تحقرن من المعروف شيئا».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى