تقاريرسلايدر

ملف “حقوق الإنسان” ينهي شهر العسل بين السيسي وترامب

 

 

ترامب والسيسي

 

دخلت العلاقات الأمريكية –المصرية الأمريكية منعطفا جديد أثر قرار الخارجية الأمريكية بوقف تزويد مصر بحوالي 290مليون دولار كجزء من المعونة الأمريكية المخصص لمصر سنويا منذ توقيع القاهرة معاهدة السلام في مارس1979مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة في عهد الرئيس الديمقراطي جيمي كارتر.

وبعيدا عن الكيمياء المتبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسيسي والغزل المتبادل بين الطرفين فأن القرار الأمريكي الصادر من الكونجرس والخارجية والموقع من قبل ترامب نزل كالصاعقة علي حلفاء واشنطن في القاهرة الذين كانوا يبشرون أنفسهم بشهر عسل طويل يسيطر علاقات البلدين ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وعادت معه موجة من التقليل من أهمية المعونة وأنها تصب في مصلحة واشنطن .

ومما  زاد   الطين بلة أن القاهرة كانت تمني النفس بزيادة مطردة في المعونة العسكرية والاقتصادية أو علي الأقل استمرارها وفق معدلاتها لاسيما أن ترامب تحدث طويلا عن مسعي لخفض المعونات الأمريكية المقدمة لدول حليفة لواشنطن وهو ما أسهم في خلط الأوراق بالنسبة القاهرة وطرح التساؤل حول مستقبل المعونة العسكرية نفسها التي تشكل حجر الزاوية  في حجم المعونة المقدمة لمصر منذ أكثر من 45عاما لاسيما أن مبلغ 290مليون يشكل جزء من الشق العسكري لها .

وعبثا حاولت القاهرة الرد علي  الخطوة الأمريكية عبرالغاء لقاء كان مقررا بين وزير الخارجية سامح شكري وبين مستشار ترامب وصهره كوشنير كعلامة علي امتعاض رسمي من الخطوة المفاجئة وغير أن قواعد البروتوكول أجبرت وزير خارجيتها علي حضور لقاء كوشنير مع السيسي الذي كان لاحقا  علي لقائه مع رئيس الدبلوماسية المصرية كأنه تريد إيصال رسالة غضب لترليسون .

ولكن القاهرة تلقت صدمة أخري عندما أعلنت دوائر أمريكية أن الخطوة الأمريكية جاءت عقابا للقاهرة علي تردي سجلها في مجال حقوق الإنسان والحريات ووجود ما يقرب من 60الفا من المعتقلين خلف أسوار السجون ناهيك عن قيام السلطات المصرية بحجب ما يقرب من120موقعا إخباريا ومصادرة أموال العشرات منهم دون أن تقدم دليلا علي ارتباط هذه المواقع بالإرهاب او دعمها لجماعة الإخوان المسلمين الخصم الأول للنظام .

ولم توقف الأسباب التي أعلنتها واشنطن عن هذا الحد آذ أعادت الدبلوماسية الأمريكية  فتح ملف قديم مع القاهرة كان يجري تفجيره كلاسيكيا في وجه مبارك عندما يحل ضيفا علي البيت الأبيض والمتمثل في علاقات مثيرة للجدل مع النظام الكوري الشمال ومسعى القاهرة لبناء منظومة دفاع صاروخي وهو ملف مزعج للقاهرة بشدة لاسيما أن هذا الملف قد تواري الي الخلف خلال عهدي جورج بوش الابن وباراك أوباما بشكل علني علي الأقل .

غير أن الحديث عن العلاقات مع كوريا الشمالية لم يكن هو القنبلة الموقوتة الوحيدة التي توشك أن تنفجر في وجه السيسي إذ جاء البيان الذي أصدر السيناتور الجمهوري ومرشح الرئاسة السابق جوم ماكين ليتحدث عن وجود ما يقرب من20أمريكي خلف الأسوار المصرية منذ أربع سنوات دون تقديمهم للمحاكمة أو إدانتهم في وقت كانوا يمارسون حقهم في التظاهر السلمي ضد إسقاط السيسي لمرسي ليزيد متاعب ساكن قصر الاتحادية .

ومن اللافت أن  ملفات التوتر بين  البلدين قد حركت مياها راكة في علاقات البلدين وأعادت ملف حقوق الإنسان للواجهة مرة أخري من قبل مؤسسات الحكم الأمريكي وفي مقدمتها الكونجرس ووزارة الخارجية وهو ما بدا واضحا في هجوم وسائل الإعلام الموالية للسلطة في مصر علي وزير الخارجية ريكس تيلرسون وتحميله مسئولية المشكلات التي تحكم علاقات واشنطن بحلفائها .

الرئيس ترامب وحرصا منه علي تأكيد حرصه علي علاقات أوثق مع مصر وتطويق تداعيات الأزمة  أجري اتصالا هاتفيا بالسيسي عبرفيه عن تطلعه لإزالة كل العراقيل التي تحول دون وجود علاقات قوية بين القاهرة وواشنطن وهو ما يعتبره البعض ذرا للرماد في العيون ومسعي من ترامب لطمأنة حلفائه باستمرار فاعليته في إدارة السياسة الأمريكية لا أكثر

يأتي هذا في الوقت الذي رأي مراقبون للعلاقات المصرية الأمريكية ان الخطوة الأمريكية مثلت نهاية لشهر العسل بين السيسي وترامب إذ أظهر قرار حجب جزء من المعونات الأمريكية علي مصر ومن قبلها توقيع ترامب علي عقوبات ضد روسيا أن الأخير لم يعد صاحب القرار في المشهد الأمريكي بشكل قد يدفع القاهرة إلي معاودة خياراتها وفتح أبواب مع مؤسسات أكثر قوة وتأثيرا في المشهد الأمريكي .

ويدعم هذا الطرح الخبير في الشئون الأمريكية بمركز الدراسات  السياسية والاستراتيجية بالأهرام حيث يري أن قرار حجب 290مليون دولار من المعونة الأمريكية لمصر يكشف المدي الذي أصبح فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضعيفا في تسيير السياسة الأمريكية وكيف تحول لبطة عرجاء في عامه الأول بالبيت الأبيض .

وأضاف قرار حجب المعونة ومن قبله فرض عقوبات علي روسيا تم رغما عن الرئيس ترامب الداعم لإقامة علاقات متميزة مع القاهرة مع تجاهل ملف حقوق الإنسان خصوصا في الاجتماعات العلنية مشددا علي الدور المحوري للخارجية الأمريكية في هذا القرار الذي يعود لتردي أوضاع حقوق الإنسان في مصر والعلاقة مع كوريا الشمالية بحسب مصادر أمريكية .

ولفت إلي أن هذا القرار شكل صدمة كبيرة في القاهرة التي كانت تعول علي زيادة المعونة الاقتصادية وليس حجب هذه المبالغ من المعونة العسكرية مشددا علي أن ترحيب ماكين بالقرار الأمريكي أمر طبيعي خصوصا أنه كان يضع ملف حقوق الإنسان كأولوية له خلال لقاءاته بالمسئولين المصريين .

ونبه  إلي أن واشنطن والكونجرس تبحثان كذلك عن تسوية عاجلة لأزمة الأمريكيين العشريين المحتجزين في السجون الأمريكية بحسب ماكين مرجحا الوصول لتسوية قريبة لهذا الملف  عبر محاولات القاهرة فتح قنوات مع مؤسسات أمريكية أكثر فاعلية وعدم التعويل فقط علي الكيمياء المتبادلة بين السيسي وترامب .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى