الأمة الثقافية

مقترحات لتدعيم منزلة العربية وترقيتها عالميًّا

د. عبدالله أحمد جاد الكريم حسن


1- اشتراط إتقان اللغة العربية للعمالة الوافدة إلى البلدان العربية.
2- افتتاح مراكز ثقافية في السفارات العربية، تُقدِّم دورات تعليمية للُّغة العربية، للخبراء والمتخصصين، الراغبين في العمل في الوطن العربي، مدفوعة الأجر.
3- اشتراط ترجمة كل ما يكتب على البضائع المستوردة إلى اللغة العربية.
ولعلَّنا نقتدي هنا باليابان التي تقدم دورات مجانية للُّغة اليابانية لكثير من الدول العربية؛ تعزيزًا للروابط الاقتصادية، ورغبة في دخول الأسواق العربية، والمنافسة فيها، ولعلنا نذكر صنيع اليابان عندما فرضت على أكبر الشركات والمصارف الأمريكية أن تتعامل باللغة اليابانية، فكان لها ما أرادت، ولسنا – أحسبنا – عاجزين عن فعل ذلك، بل متعاجزون![1] فـ “عندما كان العرب أقوياء كانت لغتهم قوية، فابتكروا آلاف الكلمات والمصطلحات، ومئات العلوم، واتسعت لغتهم لكل جديد، مهما كان مصدره”[2]، كما أنَّ مستقبل العربية يتطلب جهودًا كثيرة على المستوى اللغوي، وعلى مستوى تقانات المعلومات، وعلى مستوى دراسة المستفيدين؛ حتى نجد الجامعات والوزارات والمجامع في الدول العربية تتعامل باللغة العربية، وهذا أحد تحديات المستقبل القريب، لتكون العربية مع اللغات العالمية الكبرى، بوصفها وسيلة لنقل المعلومات بالتَّقانات المتقدمة[3]، وازدهار العربية منوط بجهد علمائها، ولن تُعاد لها مكانتها التي كانت إلا من خلال منهج منضج منه أبعاد سياسة دقيقة ذات خطط محددة تُحيي تلك العلوم بمصطلحاتها التي ابتكرها علماء العربية في عصور ازدهارها، بفضل عمل علمائها، ولن يقلَّ اللاحقون عن السابقين.

إنَّ التقدَّم العلمي المذهل في مجال العلم والمعرفة، الذي نشهده اليوم في ثورة المعلومات والحاسبات، وثورة الاتصالات والإلكترونيات، والهندسة الوراثية، والتكنولوجيا الحيوية، وعلوم الفضاء والبيئة، وغيرها، كل ذلك جاء إلينا بسيل منهمر من المصطلحات الحديثة والمستحدثة، فإذا استعصى علينا أن نجد لها المقابِلات العربية المناسبة، لجأنا إلى التعريب، كما عرَّب العرب قديمًا، فأخذوا عن اليونانية، والهندية، والسريالية، والفارسية، والتركية، وكما عرَّب المحدثون عن الإسبانية، والإيطالية، والإنجليزية، والفرنسية، ومع ذلك فإنَّ اللغة العربية كانت – ولا تزال – من الثراء بحيث يمكنها أن تستوعب الكثير ممّا تفرزه هذه الثورات العلمية الحديثة من المصطلحات[4].

وتقتضي حماية اللغة العربية، وتأمين مستقبلها، والنهوض بها من الوجوه كافة، إلى جانب تعريب مصطلحات العلوم والتقانة في جميع حقول المعرفة العلمية الدقيقة – تكثيفَ العناية باللغة العربية في جميع مراحل التعليم، وبخاصة في مرحلة التعليم الجامعي، وتطوير برامجها، وطرق تدريسها، مع العمل على تأهيل أعضاء هيئة التدريس في الجامعات والمعاهد العليا للتدريس باللغة العربية.

إنَّ التنمية اللغوية لا تنفصل عن التنمية الشاملة المستدامة التي تتداخل فيها العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية جميعًا، مما يعني أن هذا الضرب من التنمية هو الإصلاح الشامل عينُه؛ لأنه لا يمكن لك أن تُصلح شأن اللغة قبل إصلاح الشأن العام في المجتمع، ولا يتيسر لك تطوير اللغة وإغناؤها حتى تواكب العصر الذي أنت فيه، ولا تستطيع المحافظة على سلامتها، ما لم تأخذ أوضاعُك، وأحوالُك، وشؤونُك كلها، سبيلَها إلى التطوير الشامل المتكامل.

————–
[1] ينظر: العناتي، وليد، العولمة اللغوية، مجلة البصائر، جامعة البترا، م6، العدد2/2004م.

[2] عطار، أحمد عبدالغفور، اللغة العربية والعصر، مجلة الفيصل، ع 31، 1979. (ص53).

[3] حجازي، محمود فهمي، اللغة العربية في القرن الحادي والعشرين، (مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق)، المجلد (73) الجزء (3) يوليو 1998م.

[4] قضية التعريب في مصر، مجلة اللغة العربية، الجزء: 84، صفحة: 85، مرجع سابق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى