أمة واحدةسلايدر

مفاوضات بين الأمم المتحدة والصين للحديث مع مسلمي الإيجور

للتحقيق في الانتهاكات ضد الإيجور

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن الأمم المتحدة تجري “مفاوضات جادة” مع الصين من أجل دخول منطقة شينجيانج (تركستان الشرقية) دون قيود للتحقق من التقارير التي تؤكد تعرض مسلمي الإيجور لاضطهاد وانتهاكات مختلفة.

حيث قال غوتيريش، في مقابلة بثتها هيئة الإذاعة الكندية (سي.بي.سي)، مساء أمس الأحد، إن زيارة مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشيليت، “يجري التفاوض بشأنها في الوقت الحالي بين مكتب المفوضة السامية والسلطات الصينية”، معرباً عن أمله في أن يتوصلوا إلى اتفاق قريباً، وأن تتمكن مفوضة حقوق الإنسان من زيارة الصين دون قيود.

كانت باشيليت قد صرّحت، خلال فبراير/شباط الماضي، بأن التقارير عن الاحتجاز التعسفي، وإساءة المعاملة، والعنف الجنسي، والعمل القسري في إقليم شينجيانغ تتطلب تقييماً شاملاً ومستقلاً، معلنة بدء محادثات حول تنظيم زيارة إلى الصين، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد.

فيما رأت وكالة رويترز أن حساسية الصين لانتقاد معاملتها لأقلية الإيغور المسلمة تأكدت، يوم السبت 27 مارس/آذار الجاري، عندما أعلنت بكين فرض عقوبات على اثنين من مسؤولي الحقوق الدينية الأمريكيين، ونائب بالبرلمان الكندي، بعد أن نددوا بمعاملتها للإيغور والأقليات الأخرى.

إلا أن ناشطين عبّروا عن شكوكهم من أن تؤتي زيارة الأمم المتحدة إلى الصين ثمارها أو أن تكون بلا قيود.

يشار إلى أن الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة ونيوزيلندا كانوا قد أعربوا، يوم الإثنين 22 مارس/آذار 2021، عن قلقهم العميق بشأن انتهاكات الصين لحقوق الإيغور.

إذ قال وزراء خارجية هذه الدول، في بيان مشترك، إنهم اتخذوا “إجراءات منسقة بالتوازي مع الإجراءات التي اتخذها الاتحاد الأوروبي، والتي تبعث برسالة واضحة حول انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان في شينجيانغ”، مضيفين: “نحن متحدون في دعوة الصين إلى إنهاء ممارساتها القمعية ضد مسلمي الإيغور وأفراد الأقليات العرقية والدينية الأخرى في الإقليم، والإفراج عن المعتقلين تعسفياً”.

فيما دعت الدول الخمس الصين إلى “السماح للمحققين المستقلين من الأمم المتحدة والصحفيين والدبلوماسيين الأجانب، بحق الوصول دون عوائق إلى شينجيانغ”، لافتين إلى وجود “أدلة” على انتهاكات بكين في الإقليم، من بينها “وثائق الحكومة الصينية، وصور الأقمار الصناعية، وشهود عيان”.

كما أشاروا إلى “القيود التي تفرضها الصين على الحريات الدينية، والسخرة، والاحتجاز الجماعي في معسكرات الاعتقال، والتعقيم القسري، والتدمير المنسق لتراث الإيغور”.

كما أعلنت الولايات المتحدة، الإثنين 22 مارس/آذار 2021، فرض عقوبات على مسؤولَين صينيين اثنين، بسبب ارتباطهما بـ”انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان” ضد الإيغور، منوهة إلى أن السلطات الصينية ستستمر في تلقي العقوبات ما دامت الفظائع تحدث في منطقة شينجيانغ ذاتية الحكم.

حيث قالت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة، فرض عقوبات على اثنين من المسؤولين الحكوميين الصينيين الحاليين فيما يتعلق بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد الأقليات العرقية في شينجيانغ.

العقوبات الأمريكية استهدفت وانغ جون تشنغ، سكرتير لجنة حزب “فيلق شينجيانغ للإنتاج والبناء” (XPCC)، وتشان مينغاو، مدير مكتب الأمن العام في شينجيانغ.

كان الاتحاد الأوروبي قد فرض هو الآخر، يوم الإثنين 22 مارس/آذار 2021، عقوبات على أربعة مسؤولين صينيين، من بينهم مدير أمني كبير، بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان في “شينجيانغ”، فيما ردَّت بكين بإدراج شخصيات أوروبية على القائمة السوداء، في تصعيد للتوتر الدبلوماسي بين الطرفين.

عكس الولايات المتحدة، سعى الاتحاد الأوروبي لتجنُّب المواجهة مع بكين، لكن قراراً قضى بفرض أول عقوبات ملموسة منذ حظر السلاح الذي فرضه الاتحاد الأوروبي في 1989، أشعل التوتر.

حيث يتهم الاتحاد الأوروبي الأشخاص الأربعة، ومن بينهم تشين مينجو مدير مكتب الأمن العام في شينجيانغ، بالاحتجاز الجماعي للإيغور المسلمين في شمال غربي الصين، مشدّداً على أن تشين مسؤول عن “انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان”.

في المقابل، ردَّت الصين فوراً، قائلة إنها قررت فرض عقوبات على 10 أشخاص من الاتحاد الأوروبي، من بينهم عدد من المحامين الأوروبيين، ولجنة السياسة والأمن بالاتحاد الأوروبي، واثنان من مراكز البحوث.

يُذكر أن الصين تسيطر على إقليم تركستان الشرقية منذ العام 1949، وهو موطن أقلية الإيغور المسلمة، وتطلق عليه بكين اسم “شينجيانغ”، أي “الحدود الجديدة”.

فيما أفادت لجنة حقوقية تابعة للأمم المتحدة، في أغسطس/آب 2018، بأن الصين تحتجز نحو مليون مسلم من الإيغور في معسكرات سرية بتركستان الشرقية.

وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود 30 مليون مسلم في البلاد، 23 مليوناً منهم من الإيغور، بينما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز 100 مليون.

كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أصدرت تقريرها السنوي لحقوق الإنسان لعام 2019، خلال شهر مارس/آذار 2020، والذي ذكرت فيه أن الصين تحتجز المسلمين بمراكز اعتقال؛ لمحو هويتهم الدينية والعرقية، وتجبرهم على العمل بالسخرة.

غير أن الصين عادةً ما تقول إن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ”معسكرات اعتقال”، إنما هي “مراكز تدريب مهني” وترمي إلى “تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى