آراءأقلام حرة

مصطفى بن الزهرة يكتب: العولمة.. والأمركة

Latest posts by مصطفى بن الزهرة (see all)

بعد ما حققه العالم من انجازات ضخمة على كل الأصعدة ظهر لنا مصطلح العولمة، فعم تيارها  كل شبر في الأرض، وأصبحت كلمة تجري على لسان الصغير والكبير،  الجاهل والعالم، وباتت تفرض نفسها على الحياة المعاصرة، في كل مجالاتها الاقتصادية والسياسية والثقافية والتربوية وحتى الدينية، لذلك يتوجب دراستها والإحاطة بها .

 

فما هي العولمة؟

 

تعرف العولمة على أنها ذلك المصطلح الذي اشتق من لفظ (عالَم)، وقد اختلفت تعريفاتها لكن جوهر تعريفها لا يختلف من آخر لآخر وتعني أن يتم قولبة العالم بقالب واحد فتتوحد أنشطتهم الاقتصادية والسياسية والأيديولوجية.

 

لكن من يصنع القالب؟

 

وبدون مراوغة قل الأمركة، لأن العولمة هو تزوير وتهرب من الحقيقة المؤلمة أي السيطرة على العالم  والتحكم به بقبضة أمريكية وفق منظورها وما تمليه هي.

 

ومن منظوري فإن العولمة وحش يهدد المجتمعات الضعيفة وحقيقة الأمر أنها  شكل من أشكال الاحتلال لا تختلف في أهدافها عن أهداف الموجات الاستدمارية  السابقة، إنها الخطر الأكبر على المجتمعات الضعيفة إذ أنها تمحو الهويات الثقافية للشعوب، وتطمس الخصوصيات الحضارية للأمم.

 

مبتغى داعمي العولمة  -أعداء الإسلام- هو نشر الإباحية في المجتمع الإسلامي وتمييعه وهدمه من الداخل وبث سمومهم يأملون طمس معالم الإسلام وتدميره وتغيير الفطرة .

 

وصدق قوله عز وجل: {وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} (سورة البقرة الآية 109)

 

لكن هيهات هيهات بالرغم من ضعفنا الحالي وكل هذه الهجمات الشرسة والمحاولات لتشويهه لم ينجحوا في وقف معتنقيه أو الحد من اتساع رقعة انتشاره.

 

يقول عز وجل: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (سورة الصف الآية 8)

 

وقد يذهب الأمر بأحدهم ويتساءل  لماذا لا نتعامل مع هذا المستجد  بنظرة تجديد و تماشي مع الواقع؟

 

ومعذور هذا الأخير لأنه تم خداعه بأنها “انفتاح على ثقافة الغير”

 

ويجهله من ما تحمله من مخاطر على  الجانب الاقتصادي و السياسي

 

والاجتماعي  لنا كمجتمع إسلامي.

 

وليفكر المرء مليا هل أمريكا تريد لنا الخير؟

 

طبعا لا، أمريكا تريد خدمة مصالحها بالمقام الأول وتعميم نموذجها ليسهل عليها التحكم بنا.

 

ويستحضرني قوله عز وجل:

 

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (سورة البقرة الآية 120)

 

ما العولمة إلا  من الاستراتيجيات والتكتيكيات  لضرب الأمة الإسلامية،

 

ولتوضيح مخاطرها على من يجهلون خبثها فمثلا على الصعيد الاقتصادي ما يتبادر لنا أنها تأسس اقتصادا يقوم على الحرية الاقتصادية وهذا بدوره يدفع للمنافسة وتوسيع نطاق الإبداع وتحريك رؤوس الأموال وإلى كسر الحواجز الجمركية وتخطي عوائقها وما يزعمونه من تشجيع  للملكية الخاصة.

 

إن جميع هذه الشعارات التي يخدع بها الرأسماليون -الأمريكان- وصحافتهم العوام سم في عسل.

 

علينا أن ندرك أنا نظامهم هذا قبر لقبر الضعفاء من المجتمعات وخصيصا المجتمعات الإسلامية.

 

فالذي لديه أدنى اطلاع على الوضع الاقتصادي العالمي يدرك بشاعة نظامهم الرأسمالي فقد أصبح أداة  عالمية لاضطهاد الأكثرية الكبرى من سكان الأرض وان لم يلتزموا بهذا النظام طوعا يحاولون أن يجعلوهم يتبنونه كراهية ويتجلى ذلك في خنقهم بعقوبات وفرض حصار اقتصادي وإن رفضوا هجموا عليهم كونهم يملكون ترسانة أسلحة وإن لم يفعلوا أشعلوا في الدولة حربا أهلية.

 

نستنتج أن الرأسمالية  التي تبشر بها العولمة يمكن تعريفها على أنها ذلك الاستغلال والاضطهاد  والتشريد ونار الفتنة من أجل الحصول على ربح بأسرع وقت.

 

ويكفي دليلا أن نرى هذا على أرض الواقع.

 

ويستحضرني قول الإبراهيمي رحمه الله:

 

“إنهم الأغنياء بكم وبالأمم المستخذية، وليسوا أغنياء عنكم.. أقوياء بما يستمدونه من أرضكم و جيوبكم”

 

يتبع…

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى