آراءمقالات

ومن المهم

مصطفى البدري
Latest posts by مصطفى البدري (see all)

من المهم جدًا أن نزرع في أبنائنا حب القراءة، خاصة ونحن نطلق على أنفسنا وصف [أُمَّة اقرأ]، ولا بأس أن نستعين بالكتب التي تحتوي على عوامل جذب للتشجيع (حتى لو كنا نرى أن عمر الابن كبير نسبيًا).

 

ابني عبد الله قد بدأ عامه السابع عشر، وهو متعب في موضوع القراءة كأغلب أبناء هذه المرحلة؛ جاءني مرة في مكتبي وكان عندي وقتها شباب أتراك أدرسهم قصص الأنبياء والسيرة النبوية من كتب تعتمد على الصور والرسومات لتقريب المعنى (وفيها بعض معاني الكلمات باللغة التركية).

 

طبعًا مثل هذه الكتب تُستعمل مع الأطفال ومع الذين لا يجيدون اللغة العربية.

 

ففوجئت بابني يتصفح السلسلة مع إبداء إعجابه بها، ثم طلب مني أن أحضر له نسخة منها؛ فطنشت باعتبار أنه أمر عابر لا أكثر.

 

وبعدها بعدة أيام وجدته يسألني: هل أحضرت لي الكتب التي طلبتها منك يا أبي؟

 

فقلت له: لا؛ وأظن يا عبد الله أن مستواها أقل منك.

 

فقال: نعم صحيح، لكنها أعجبتني، وكنت أحب أن أقرأها.

 

ومنذ عدة أيام أُهْدِيَ لي هذا الكتاب [أنا مسلم وهذه أخلاقي] وهو موضوع غير جذاب بالنسبة لشباب في هذه المرحلة العمرية، لكني وجدته يعتمد الصور كوسيلة جذب؛ فقلت أعرضه على ابني ليقرأه، وبالفعل.. أعطيته الكتاب يوم الجمعة، لأفاجأ به يوم (الأحد) يخبرني أنه قرأه كله (١٢٨ صفحة) وبدأ يسألني عن أشياء لم يفهمها، ويخبرني بما لفت نظره وما تعلمه لأول مرة من الكتاب.. وغير ذلك مما يوحي بأنه استوعب الكتاب، ولم تكن مجرد قراءة عابرة.

 

المهم، الذي لفت انتباهي هو عدم توقعي أن وسائل الجذب التي تُستعمل مع الأطفال يمكن أن تكون مؤثرة فيمن قد تجاوزوا سن الطفولة

 

بل حتى الفيديوهات النمطية (تعليمية – تربوية – كارتون – أفلام – مسلسلات) لم تعد تستهويهم في ظل طفرة الجرافيك العالية التي برزت خلال العقود الأخيرة.

 

🍂ملحوظة هامة: كل هذا لا بأس به؛ شرط ألا تطغى المؤثرات على المادة المقدمة نفسها، حتى تصير مطلوبة لذاتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى