آراءمقالات

هل نحن في مأمن من الفتنة؟

مصطفى البدري
Latest posts by مصطفى البدري (see all)

هل نحن في مأمن من الفتنة؟..

تكلمنا كثيرًا عن انحرافات ياسر برهامي وانتكاسة عائض القرني وأشباههما، لكن ثمة معنى مهمًا غفلنا عنه!! رغم أنه يستحق أن نقف معه طويلًا، وهو:

 

– أليس لأمثال هؤلاء عبادات ودعوات وأحوال خاصة فيها دموع وخشوع وحضور قلب؟!

 

– ألم يكن هؤلاء وأمثالهم سببًا في هداية كثير من المنحرفين والبعيدين عن الله؟!

 

الجواب: بلى؛ كان لهم، وكانوا سببًا.

 

وقد رأيت واستشعرت ذلك بنفسي، وأظنكم مثلي، بل استقينا من دروسهم وكتاباتهم ما أفادنا كثيرًا.

 

وهنا نحتاج جميعًا لأن نسأل أنفسنا، حيث أغلبنا ليس عنده من العلم مثل ما عندهم، ولا من الأثر مثل أو حتى ١ من الألف مثلما لهم.

 

فهل نحن في مأمن من الفتنة؟

 

الجواب: قطعًا لا.

 

لا يأمن أحدنا على نفسه أن يسقط في جُبٍّ أعمق مما سقطوا فيه (نسأل الله الثبات حتى الممات).

تذكرتُ وأنا أتأمل حالهم قصة التابعي الشهير (عمران بن حِطّان السدوسي البصري) قال عنه الذهبي: من أعيان العلماء.

 

لكنه افتتن بامرأة جميلة كانت من الخوارج، فقال: أتزوجها وأردُّها (يعني: أهديها) فأخذته هي إلى مذهبها، حتى أنشد (وكان شاعرًا فصيحًا) في مدح ابن ملجم قاتل علِيّ رضي الله عنه.

 

ووجه الشبه الذي حضرني، هو دخولهم في قول الله تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ}.

 

وكلاهما ركن إلى صنف من الظالمين بدعوى التأثير فيهم (إذا أحْسَنّا الظن).. فانجرفوا وانحرفوا.

 

وعندنا تحذير عنيف شديد، ليتنا لا نغفل عنه لحظة، وهو قوله تعالى لخير البشر عليه الصلاة والسلام: {وَلَوْلَا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} وهذا الشيء القليل كان فقط المقدمة لقبول مبدأ الركون إليهم، لذلك كانت عاقبته: {إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا}

 

وقد ورد في الحديث جوابًا على هذه التحذيرات قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تكلني إلى نفسي طرفة عين»

 

وليس يخفى عليكم دعاء الخليل عليه السلام: {واجنبني وبَنِيَّ أن نعبد الأصنام} ودعاء الكريم بن الكريم: {تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} ومثل ذلك كثير.

 

وهنا يظهر معنى قول ابن مسعود وغيره من السلف: (مَن كانَ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ).

 

والخلاصة: ليس فينا ولا منا ولا بيننا مَن حصل على صِكِّ براءة ونجاة من الفتنة، كما أننا لا نعرف من أين تأتينا؟ أمِن السلطان أم من المال أم من النساء أم من غيرها.

 

فاللهم أحْيِنا ما علمتَ الحياةَ خيرًا لنا، وتوفّنا ما علمتَ الوفاة خيرًا لنا، واختم لنا بالحسنى، وتوفّنا وأنت راض عنّا.

 

اللهم يا مُقَلّبَ القلوب ثبِّتْ قلوبَنا على دينك.

اللهم يا مُقَلّبَ القلوب ثبِّتْ قلوبَنا على دينك.

اللهم يا مُقَلّبَ القلوب ثبِّتْ قلوبَنا على دينك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى