آراءمقالات

ذكريات ليلة الانقلاب

Latest posts by مصطفى البدري (see all)

ذكريات ليلة الانقلاب

في يوم ١٥ يوليو ٢٠١٦ وقبل صلاة العشاء وصلتنا أخبار حصول الانقلاب في تركيا، وسيطرة المنقلبين على التلفزيون الرسمي وعلى مفاصل الدولة!!

فذهبتُ إلى أهلي مسرعًا لأطمئن عليهم وأطمئنهم في ذات الوقت، وذكَّرتهم بالمكان الذي وضعتُ فيه وصيتي،

ثم بدأت التواصل مع أصدقائي الأتراك (ليس لمعرفة الأخبار، ولكن) للسؤال عن التحركات اللازمة؛

فأخبروني بإمكانية ذهابي مع المستعدين لذلك من أصدقائي المصريين جهة المطار.

النزول والمشاركة في مواجهة الانقلاب

وفي حين عجّت مجموعات الواتس الخاصة بالمصريين بالتوتر والاضطراب..

إذ دخل أحد الأصدقاء الأتراك على مجموعة جمعية النيل صارخا فيهم بأهمية النزول والمشاركة في مواجهة الانقلاب.

وبعدها كتبتُ أني متوجه للمطار بالسيارة ومستعد لأخذ من يرغب في التحرك معي.

فأجابني لذلك مجموعة من الأصدقاء، أذكر منهم: (د. محمد الغزلاني – د. أحمد الغزلاني – أ. حسين صالح عمار – الحاج نجيب أبو ستيت وأنس شاهين؛ اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية).

وبعد حوالي ثلث المسافة.. وجدنا الطريق مغلقا من الزحام؛ فركنّا السيارة ونزلنا نسير مع الجماهير، ووجدت دراجتي في السيارة.. فأنزلتها وتحركت بها!!

الحشود في مواجهة العسكر

وكانت الدبابات وأصوات الطيارات الحربية تملأ الأجواء، كما كانت أصوات الحشود والتحفيز في مواجهة العسكر (تصاحبها صلوات ودعوات الملايين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها) قوية هي الأخرى.

وبالفعل.. نجحت المواجهة (الثورية العنيفة) في تحرير المطار من الانقلابيين، وانتشرت الأخبار بتحرير أماكن أخرى باسطنبول،

ومن ثَمّ إعلان قرار توجه طائرة أردوغان إلى مطار اسطنبول، وعزمه إلقاء كلمة وسط المحتشدين في ساحة المطار.

وصلينا الفجر في أرض المطار، وبالفعل وصل الرئيس سالمًا إلى اسطنبول، مما كان له أكبر الأثر في سحق روح الانقلابيين المعنوية،

وزيادة تحفيز وشجاعة الجانب الثوري المواجه؛ مما أدى بفضل الله ورحمته إلى تحرير كامل اسطنبول، وحصول تقدم كبير في أنقرة وبقية مناطق المواجهة.

اندحار الانقلابيين بشكل كامل

وما هي إلا ساعات محدودة.. حتى وصلتنا الأخبار باندحار الانقلابيين بشكل كامل، وأصبحوا بين قتيل وأسير وهارب.

وآلَتِ الأمور شيئًا فشيئًا للسيطرة الشعبية على كامل مؤسسات الدولة.

وبالطبع شارك في ذلك المخلصون من أبناء الجيش والشرطة، بعدما رأوا شجاعة القوات الخاصة والأوفياء من الأجهزة المخابراتية إضافة للتحركات الشعبية الباسلة.

وظلت الفرحة المشوبة بالحذر مخيمة علينا مدة لا تقل عن أسبوعين كاملين، ما كنّا نرى فيهم النوم إلا قليلًا.

والحمد لله رب العالمين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى