آراءمقالات

تسليم المهاجرين في تركيا إلى مصر!!

مصطفى البدري
Latest posts by مصطفى البدري (see all)

بدأت خلال الأسابيع الماضية بوادر تقارب (تركي / مصري)، وكان محور الكلام مرتكزًا حول الملف الليبي ورسم الخريطة شرق المتوسط؛ فبدأ الإعلام المصري طرح قضايا مثل: القنوات المعارضة التي تُبَثّ من تركيا، ومعها مسألة تسليم المصريين الهاربين في تركيا.

شاء الله وقدر وكنت أتكلم مع أحد الأصدقاء هذا الأسبوع عن القنوات الفضائية المعارضة التي تُبَثّ من تركيا، فكان مما قلته له: هذه القنوات ستغير خطابها قريبًا، لكن بحسب المطلوب (هل يكون الميل كبيرًا وظاهرًا أم يكون قليلًا بحيث لا يلمسه إلا المدققون).

فقال لي: هذا مستحيل؛ وإلا.. فلن يبقى شيء اسمه مبادئ!!

قلت له: هذه هي السياسة التي تحكم العالم حاليًا، وستسمع حينها من كان يلعن (السيسي قائد الانقلاب العسكري) يقول: الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي!!

لم يمضِ على هذا الكلام عدة أيام حتى قرأنا أخبار (إغلاق قنوات المعارضة المصرية في تركيا – تسليم الإرهابيين المصريين المتواجدين على الأراضي التركية).

وبالطبع ليس هناك إغلاق قنوات ولا تسليم لأحد؛ لكن الشو الإعلامي يقتضي هذا التهويل!!

فالإعلام التركي يحوي العديد من القنوات التلفزيونية والصحف التي تنتقد النظام التركي نفسه -بل وتهاجمه- فلو كان النظام يتعامل بهذه الطريقة لفعل ذلك مع خصومه المباشرين أولًا.

كما أن اللاجئين في تركيا من عامة الجنسيات التي تتعرض لاضطهاد عرقي أو ديني أو فكري في بلادها لا يتم تسليمها بهذه الصورة أبدًا (وإن وقعت حوادث فردية بظروف خاصة لا تقدح في هذا الأصل).

كل ما هنالك أن صدرت توجيهات تركية بضبط بوصلة الخطاب الإعلامي وتقليل حدة النقد والهجوم على النظام المصري؛ وذلك على سبيل إثبات حسن النّيّة للجانب المصري، علمًا بأن ما تم الاتفاق عليه أن يقلل الإعلام المصري هجومه على النظام التركي والرئيس أردوغان بنفس المقدار الذي سيحدث في هذه القنوات الثلاثة (مكملين – الشرق – وطن).

ولم يُفتح أصلًا ملف تسليم رموز المعارضة المصرية لأنه باختصار عند الأتراك خط أحمر.

وحتى نتفهم الأمر؛ لابد من الإشارة إلى اقتراب انتخابات ٢٠٢٣، ومن الطبيعي أن يقوم النظام التركي بتسوية بعض الملفات التي قد تؤثر سلبًا على نتيجة حزب العدالة والتنمية الحاكم؛ ومن هذه الملفات.. الملف المصري؛ وذلك لتداخله مع عدة ملفات أخرى (يمكنكم مطالعتها فيما كتبه أخواي الكريمان؛ محمد إلهامي: ملاحظات على التقارب المصري التركي.

أحمد مولانا: دوافع وآفاق التقارب المصري التركي.

خاصة مع تزايد الأصوات المطالبة بالتقارب مع النظام المصري من داخل الحزب نفسه.

ولنتذكر جيدًا التوتر الذي حصل أواخر عام ٢٠١٥ على إثر إسقاط تركيا للطائرة الحربية الروسية؛ وكيف بادرت تركيا بالمصالحة بعد عدة أشهر، عندما استشعرت خطورة زيادة التوتر مع روسيا في نفس وقت الأزمة مع الاتحاد الأوروبي.

المهم.. هذه هي السياسة التي تحكمنا حاليًا؛ والواجب علينا دائمًا أن نتذكر الحديث المشهور “فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله.. فهجرته إلى الله ورسوله” فعلينا أن نحسن التوكل على الله عز وجل، ولا نتوكل على دولة ولا رئيس ولا مسئول مهما كان منصبه، وأن نكثر من الدعاء “اللهم أكفناهم بما شئت وكيف شئت” مع الثبات على القيم والمبادئ التي هاجرنا من أجلها (نسأل الله الإخلاص والصدق).

ربنا لا تُزغْ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهَبْ لنا من لدنك رحمة؛ إنك أنت الوهاب.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

يا حيُّ يا قيوم.. برحمتك نستغيث؛ فأصلح لنا شأننا كله، ولا تكِلْنا إلى أنفسنا طرفة عين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى