الأخبارسلايدر

مصر تنجح في إنهاء أزمة “ريجيني” وسفير إيطالي جديد قريباً

تتجه إيطاليا إلى تعيين سفير جديد لها في مصر تزامناً مع انتظار المحاكمة الغيابية المرتقبة للضباط المصريين الأربعة، المتهمين بالضلوع في مراقبة الطالب الإيطالي جوليو ريجيني وخطفه وتعذيبه وقتله (عام 2016)، والتي ستبدأ في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وبحسب مصادر دبلوماسية مصرية تحدثت فإن روما رشّحت نائب الممثل الإيطالي لدى الاتحاد الأوروبي ميشيل كواروني سفيراً جديداً لها في القاهرة، خلفاً لجامباولو كانتيني الذي قضى أربع سنوات في المنصب، في خطوة فسّرتها المصادر بأنها رسالة لا تخلو من التحذير والتصعيد، نظراً لما يُعرف عن كواروني من علاقة وثيقة بدوائر يسارية واجتماعية إيطالية عدة، وفق “العربي الجديد”،

كما يتمتع الأخير بسجل حافل على مستوى المنظمة القارية في ملفات تعزيز حقوق الإنسان والتعاون مع دول الشرق الأوسط وأفريقيا. وذكرت المصادر أن وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو أبلغ نظيره المصري سامح شكري بهذا الترشيح، في الاتصال الذي دار بينهما الأربعاء الماضي.

وأضافت المصادر أنّ تزامن الحركة الدبلوماسية الإيطالية الجديدة، التي ستجرى رسمياً في ديسمبر/كانون الأول المقبل مع اقتراب الذكرى السادسة لمقتل ريجيني، سيكسب بدء عمل كواروني في مصر أهمية خاصة، بحيث سيكون متحضراً لها بالتأكيد. ويأتي ذلك نظراً لتعقد المفاوضات السياسية بين البلدين لإيجاد مخرج لحل القضية، ولقلق مصر المتصاعد من توجيه أصابع الاتهام رسمياً إلى الدولة المصرية أو إلى وزارة الداخلية.

وذكرت المصادر أنّ الاتصال بين وزيري الخارجية المصري والإيطالي تضمن أيضاً استفسار دي مايو عن مستجدات موقف القاهرة من استمرار حبس الناشط الحقوقي والطالب باتريك زكي منذ مطلع 2020، والذي عرض بعض الوسطاء بين الحكومتين أخيراً تمكينه من الحصول على الجنسية الإيطالية ومغادرة الأراضي المصرية، وكذلك رؤية القاهرة للمحاكمة المرتقبة في روما، وما إذا كان لديها استعداد للانتقال بالتعاون حول قضية ريجيني إلى مستويات أفضل، وتلافي إصابة العلاقات الثنائية بأضرار جسيمة.

وبحسب المصادر، فإنّ دي مايو أبدى أيضاً اهتمام بلاده بتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل عام وتقليل أعداد المعتقلين، وحرصه على متابعة القرارات المصرية الجديدة في هذا الملف والإفراج أخيراً عن بعض النشطاء، مطالباً بالمزيد. كما طالب بإغلاق القضايا المفتوحة للحقوقيين والعاملين في المجال العام ومنظمات المجتمع المدني، وبإيجاد مناخ أفضل لتشجيع العمل الأهلي والحقوقي.

وعلى الرغم من حرص دي مايو وحزبه (النجوم الخمس) والأحزاب اليسارية الإيطالية على إبقاء القاهرة تحت الضغط، فإن الحكومة الإيطالية، برئاسة رئيس الوزراء الجديد ماريو دراغي، تبدو متجهة لإبداء مرونة أكبر مع الدول التي يتهمها نواب برلمانيون بانتهاك حقوق الإنسان، بما فيها مصر، خصوصاً بعد القرار الذي اتخذه دراغي في شهر يوليو/تموز الماضي بتخفيف القيود المفروضة على صادرات الأسلحة إلى السعودية والإمارات، بعد ستة أشهر فقط من تطبيقها.

وهذه المزاوجة، التي تهدف، من وجهة نظر المصادر، إلى الحفاظ على المصالح الإيطالية والضغط لتحقيق مكاسب مالية في المقام الأول، تقابل بمزيد من المعارضة الداخلية في إيطاليا لاستمرار العلاقات الاستراتيجية مع مصر. وتتصاعد المطالبة في إيطاليا بوقف الصفقات العسكرية، التي تزيد بكثير عن الصادرات لكلّ من السعودية والإمارات، خصوصاً مع صعود إيطاليا لتصبح من المصادر الرئيسية لتسليح الجيش المصري باطراد ملحوظ.

لكنّ الصفقات العسكرية المصرية مع إيطاليا، المتنامية منذ مقتل ريجيني، لم تعد تقتصر على التسليح، بل تتخطاه حالياً لعقد صفقات خاصة بمشاريع الجيش الاقتصادية الأخرى، ما يؤدي إلى اتساع مصالح المستثمرين الإيطاليين في السوق المصرية، وصعوبة التضحية بأموال القاهرة المتدفقة بشكل مباشر أو بواسطة قروض من المصارف وشركات التأمين وصناديق الاستثمار، ومن ثم مواجهة الدعوات اليسارية للتشدد مع النظام المصري.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى