تقاريرسلايدر

مصر تعرقل إدانة مجلس الأمن  مذابح ميانمار ضد الروهنجيا

وفد مصر
وفد مصر

 

عمقت الخلافات بين كل من مصر والسنغال العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن مأساة شعب الروهنجيا المسلم بولاية آراكان بميانمار حيث حالت التباينات بين القاهرة ودكار دون الدعوة لجلسة لمجلس الأمن لإدانة الانتهاكات الجارية بحق الروهنجيا التي خلفت خلال ما يقرب من شهر 1000قتيل والآف المصابين وما يقرب من 200الفا مهجر وصلوا لبنجلاديش علي مراكب الموت التي قادتهم إلي  معسكرات الذل والحرمان .

وفشلت مصر والسنغال في الوصول إلي توافق داخل مجلس الأمن لإدانة هذه الانتهاكات حتي لو ببيان رئاسي يعبر عن القلق من المجازر الجارية في أوساط مسلمي الروهنجيا او التلويح بعقوبات علي ميانمار ولو بمناشدة النظام الميانماري إعطاء مظلة قانونية لشعب الروهنجيا توفر له سبا العيش الكريم كما طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش .

وكشفت مصادر مطلعة عن طبيعة الخلافات بين مصر والسنغال والتي حالت حتي الآن دون عقد جلسة لمجلس الأمن مؤكدا ان السنغال عرضت الدعوة لجلسة للمجلس لإدانة المجازر ضد الروهنجيا والمطالبة بفرض عقوبات اقتصادية ضد حكومة رانجون بقيادة أونجي سن سوتشي حال عدم تقديمه تسوية نهائية لمشاكل الروهنجيا مع احتمال نشر قوات حفظ السلام في أراكان حال عدم استقرار الأوضاع وهو موقف لم يروق كثيرا للقاهرة .كانت مصر هي أول المتحفظين علي مشروع القرار السنغالي حيث أبدت الدبلوماسية المصرية داخل مجلس الأمن رغبتها في تغليب الحوار لتسوية الأزمة ومحاولة إقناع الحكومة الميانمارية بوقف أعمال العنف ضد الروهنجيا وتسوية الأزمة بما لا يمس سيادة رانجون معللة موقفها باحتمال استخدام الصين العضو الدائم في مجلس الأمن لحق الفيتو ضد أي مشروع قانون يدين ميانمار   او يوح بفرض عقوبات عليها

وجاء موقف مصر انسجامنا مع رغبة مصر في الحفاظ علي علاقات قوية مع الصين وفيتنام اللذين زارهما الرئيس السيسي خلال المرحلة الماضية وشارك في قمة البريكس ووقع مذكرات تفاهم في كل من بكين وهانوي واللتين تتمتعان بنفوذ كبير علي النظام الحاكم في ميانمار حيث خشت القاهرة من تداعيات سلبية علي علاقاتهم مع العاصمتين الأسيوتين حال تبني موقف قوي تجاه أعمال العنف الجارية ضد شعب  الروهنجيا .

وجاءت حالة الصمت التام من قبل وزارة الخارجية المصرية وعدم تبني القاهرة موقفا قويا تجاه المذابح الجارية في صفوف الروهنجيا ولو ببيان او استدعاء السفير الميانماري لديها أو حتي التجاوب مع الدعوة التركية لتحرك منظمة التعاون الإسلامي ضد الإبادة الجماعية الجارية بحق الروهنجيا المسلم الذي ذاق الأمرين فقط لأنه شعب مسلم كما قال البابا فرانسيس الحبر الأعظم للكاثوليك .

ونقل عن مصادر دبلوماسية أن القاهرة رفضت بشكل واضح مقترحات تقدمت بها بعض الدول الإسلامية لتقليص العلاقات الدبلوماسية بميانمار او سحب السفراء أو مطالبة سفير رانجون بمغادرة عواصم إسلامية ردا علي مجازر بلاده تجاه مسلمي أراكان مؤكدة لعواصم إسلامية  تفضيلها وجود قنوات حوار لتسوية ازمة مسلمي اراكان ورفع المظالم عن شعبها .

يأتي هذا في الوقت الذي يسود غموض حول مشاركة مصر في قمة إسلامية دعت إليها تركيا علي هامش الجمعية العامة للأمة المتحدة للبحث في سبل أنهاء مأساة شعب ميانمار خصوصا ان التوتر الذي يحكم علاقات القاهرة وتركيا منذ الثالث من يوليو 2013ورغبة مصر في الاحتفاظ بعلاقات اقتصادية وسياسية مع الصين وفيتنام وغيرها من دول الآسيان ستدفعه لتبني مواقف غائمة تجاه مأساة شعب الروهنجيا ودعمها لحل وسط تنهي الأزمة بعيد عن المواجهة .

ويحظي موقف مصر بدعم من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة واللتين رفضتا حتي الآن التجاوب مع دعوات لعقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي حيث تتبني الدولتان نفس النهج بمحاولة إيجاد قناة حوار ثنائي مع حكومة ميانمار لإقناعها بوقف المجازر في صفوف مسلمي الروهنجيا وتوفير حزمة حقوق لشعب الروهنجيا توفر له سبل العيش والعمل الكريم ضمن دولة ميانار

يأتي هذا في الوقت الذي رجح السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، استمرار  الصمت مخيما على قضية “الروهينجا”، مع عدم حدوث أي تحرك عربي أو دولي على الإطلاق لنصرتهم ونجدتهم مما هم فيه -بحسب قوله مبديا استياءه الشديد من عدم دعوة مجلس الأمن للانعقاد لوقف مأساة مسلمي اراكان رغم وجود مصر السنغال في عضوية المجلس.

ومضي قائلا  إن الدول العربية ستكتفي فقط بالتصريحات والإدانة الشفهية، مضيفًا أن حال تلك الدول أصبح مزري للغاية، ويجب ألا يُنتظر منهم خيرًا؛ لأنهم خاضعين وتابعين لغيرهم مشددا علي ضرورة تصعيد الضغوط علي القاهرة دكار لتبني موقف قوي تجاه المذابح في صفوف مسلمي الروهنجيا .

ولفت وكيل وزارة الخارجية الأسبق ، إلى أن السياسية عبارة عن مصالح  وقوة فقط، لذا لن يتحرك المجتمع الدولي لإدانة تلك المجازر والحملات؛ والسبب ببساطة أنهم لن يجنوا أية مصالح من وراء الإدانة، ولأن مثل هذه الأقليات لا تتمتع بالقوة.

وتابع مساعد وزير الخارجية “لابد أن نزيل من قاموسنا مصطلحات ، المجتمع الدولي والقانون الدولي والرأي العام الدولي، فهي كلمات فقط لا وجود لها ولن تفعل شيئا”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى