آراءمقالات

 مسلمو الهند.. يُذبحون بسكين الهندوسية؟!

Latest posts by ‎سمير حسين زعقوق‎ (see all)

في الوقت الذي تزداد فيه حملات العنف الوحشي الذي تمارسه مجموعات هندوسية متطرفة ضد المسلمين في مختلف أرجاء الهند، لا تزال الصحف الهندية اليومية تمتلئ بالقصص المصاغة بعناية عن خطر ما تسميه حكومة نيودلهي بـ«الإرهاب الإسلامي».

 

وقد ناقش الباحث الهندي البارز «يوجيندير سيكاند» في كتابه الذي حمل اسم «الإرهاب الإسلامي» ما اعتبر أنه «صناعة الإرهاب في الهند» وأكد أن وسائل الإعلام الهندية وبتحريض من قوى سياسية لها أهداف خاصة لا تتوقف عن إثارة الرأي العام الداخلي ضد كل ما هو إسلامي.

 

وذلك من خلال التخويف من خطر وهمي يتمثل في «إرهابيين إسلاميين» تلقي السلطات الأمنية القبض عليهم يوميًا بينما هم في الحقيقة أفراد بسطاء عاديون من أبناء الجالية.

 

وقال «سيكاند» الحاصل على درجة الدكتوراة في التاريخ من لندن والمحاضر بمركز دراسات «جواهر لال نهرو» إن الحرب الدولية التي قادتها الولايات المتحدة ضد ما أسمته «الإرهاب الإسلامي» منحت العديد من حكومات العالم الفرصة لتصفية حساباتها مع الأقليات المسلمة التي تعيش في بلادها.

 

وتأتي الهند على رأس الدول التي حرصت على استغلال وصف المسلمين بـ«الإرهاب» لكتم صوت الجالية المسلمة لديها والتضييق عليها وممارسة كل أشكال التمييز ضد أبنائها.

 

وأكد الباحث على أن الشباب المسلمين في الهند يتم توقيفهم بصورة عشوائية يوميًا ويتعرضون لأبشع ألوان التعذيب والانتهاكات على يد الأجهزة الأمنية، ويوضع العديد منهم رهن الاعتقال بدون ثبوت أية اتهامات تتعلق بأنشطة «إرهابية» عليهم.

 

ومن بين الحالات التي تكشف فظاعة الملاحقة الأمنية للشباب المسلم في الهند حالة الشاب «محمد برفيز عبد القيوم» الذي اعتقل في ولاية جوجارت «گجرات» وظلت عائلته على مدى ثلاثة أيام لا تعرف شيئًا عن مكانه ثم في اليوم الرابع اتضح أنه موقوف بمعرفة الشرطة بذريعة أنه كان يمتلك مسدسًا وبعض البارود .

 

ثم بعد أن لاقى ألوان الانتهاك وسجن 14 شهرًا بتلفيق تهمة أخرى له اتضح أنه في الأساس لم يكن يحمل أي مسدس ولا بارود وإنما كانت في يده الأدوات التي يستخدمها في عمله.

 

ويؤكد ‘عبد القيوم’ أنه تعرض للضرب المبرح والتعذيب من قبل ضباط الأمن الهنود كما أجبر على التوقيع على أوراق فارغة وظل رهن الاعتقال اللا إنساني طوال 21 يومًا قبل أن تلفق له قضية سُجِن على إثرها.

 

وتتزايد أعداد المسلمين الهنود الأبرياء الذين تنالهم يد البطش الأمني يومًا بعد يوم لاسيما في ظل تحريضات مستمرة لحكومة نيودلهي على استحداث قوانين جديدة أكثر تشديدًا في مجال «مكافحة الإرهاب».

 

ومما يزيد من معاناة الجالية المسلمة في الهند إصرار الجماعات الهندوسية المتطرفة على انتهاز كل فرصة ممكنة من أجل استفزاز المسلمين الهنود وممارسة العنف ضدهم ، وتؤكد قيادات الجالية المسلمة أن هذه الاستفزازات وإن أسفرت في بعض الأحيان عن ردود فعل انتقامية مثلما حدث بعد مذابح جوجارات الهندوسية ضد المسلمين المقيمين فيها.

 

فلابد من الحرص على عدم التعامل مع مثل هذه الأحداث من منطلق المنظور الأمني فحسب وإنما لابد من تلمس أسباب أزمة الجالية وشعورها بالتهميش في المجتمع الهندي.

 

ويرى زعماء الجالية المسلمة في الهند أن الاعتقالات العشوائية المتزايدة وتوسيع نطاق التعذيب والاحتجاز وتوقيف أعداد كبيرة من الشباب المسلم البريء في كافة أنحاء البلاد باسم مواجهة الإرهاب لن يكون من نتيجة كل ذلك إلا مزيد من حالة العزلة والضغط التي لا يمكن أن تولد إلا الانفجار.

 

وتتسبب حالة الاضطهاد المتنامية في أن يتجرأ الغوغاء الهندوس بصورة أكبر على مسلمي الهند، وقد يتعدى هذا الخطر حدود الجالية المسلمة ليطال أفراد جاليات أخرى مثل المسيحيين الذين وقعت ضدهم أحداث دامية في مناطق مختلفة من الهند مثل أوريسا وكارانتاكا.

 

وقد تشكلت في منطقة حيدر آباد محكمة رمزية ضمت ممثلين عن منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان مقرها في نيودلهي وكوكبة من الصحفيين البارزين وقضاة متقاعدين ونشطاء استمعوا لشهادات أكثر من40 مسلمًا من أجزاء مختلفة في الهند بعضهم من الضحايا أو من أقارب ضحايا الإرهاب الذي تمارسه الشرطة الهندية ضد الجالية المسلمة بدعوى «مكافحة الإرهاب».

 

ولتوضيح الهدف من عمل هذه المحكمة قال الناشط الحقوقي «أبوفاناند» ومقر منظمته نيودلهي إن المحكمة تريد التركيز على دور وسائل الإعلام في تضخيم خطر ما يسمى «الإرهاب الإسلامي» وإثارة فزع الرأي العام منه، مع التعتيم على الإرهاب الحقيقي والعنف الذي تمارسه المنظمات الهندوسية اليمينية والتي قتلت آلاف المسلمين على مر السنوات بدون أن تواجه بأي فضح إعلامي أو سياسي حقيقي أو محاسبة قضائية واجبة لكي تدفع ثمن جرائمها بحق الجالية المسلمة.

 

ولم يعد التضييق الأمني ضد الجالية المسلمة قاصرًا على طبقة العمال فقط بل أصبح تحرش سلطات الأمن الهندية بكافة طبقات الجالية المسلمة من أطباء وعلماء ومهندسين حيث يجري اعتقالهم بصورة عشوائية وتعذيبهم في السجون ووسمهم بـ«الإرهاب».

 

وحذر الناشط الحقوقي من أن الإعلام الجماهيري في الهند يعمل كالببغاء ويردد ما تريد الشرطة أن تنقله ويلعب دورًا في تعميق الكراهية والحقد على الجالية المسلمة.

 

وأثار «كولن جونسالفز» المحامي في المحكمة العليا الهندية والناشط في الشبكة القانونية لحقوق الإنسان بنيودلهي نقطة أخرى وهي تزايد مشاعر الخوف والقلق داخل أوساط الجالية المسلمة تجاه كل احتكاك مع الشرطة، وضرب أمثلة على ذلك من بينها ما تعرض له شهود مسلمون في قضية مذبحة جوجارات «گجرات» عندما تم تخويفهم من قبل الشرطة لتغيير شهاداتهم أمام المحكمة.

 

وقال إن المسلمين الهنود باتوا يدركون أن وقوعهم في قبضة الجهاز الأمني تعني تعرضهم لضياع حقوقهم القانونية وتعرضهم للتعذيب الوحشي وإلصاق اتهامات الإرهاب بهم بدون سند أو دليل.

 

«أخيرًا»

 

هل لاحظت عزيزي القارئ أن هذا المقال مكتوب منذ عشرة أعوام!

 

كان وقتها يحكم الهند حزب المؤتمر، ويرأس وزراءها «مانموهان سينج» من ديانة السيخ.. لتعلم أن ما كان يعانيه المسلمون تحت حزب الحمائم المؤتمر الهندي، هو ما يتم تحت قيادة حزب الصقور بقيادة من يعلن تطرفه وإجرامه كـ رئيس الوزراء الحالي «ناريندرا مودي» وحزبه بهارتيا جاناتا الهندوسي المتطرف، ومنظمته الإرهابية «RSS» سيكون لنا مقال خاص عن هذه المنظمة الإرهابية، وأخواتها من منظمات الإرهاب الهندوسي التي تعمل تحت غطاء حكومي واضح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى