آراءأقلام حرة

مرتضى ناصر كاظم يكتب: عائلة البارزاني وقفزة نحو المجهول

أولاد البارزاني الخمسة

بعد صراع طويل ومخاضات عسيرة مع الحكومة الاتحادية استطاع الكرد في شمال العراق أن يحصلوا على جل مطالبهم، مستغلين الانشقاقات الطائفية والفئوية بين الاحزاب العراقية، وبعد أن أصبحوا بيضة القبان بعد 2003، تمددت حكومة الاقليم عبر غباء وعنجهية الانظمة السابقة وتواطؤ الحالية، وليس بنظال كردي كما يدعون، وأن هروبهم من أول إطلاقة للحشد الشعبي والجيش حينما دخل كركوك خير دليل على أنهم ليسوا مؤهلين للنظال اصلا، فلولا حماقة البعث واجتياحه الكويت لم يكونوا لينعموا بربع إقليم حتى لو ناضلوا الى قيام الساعة .

وبعد نجاح سياسة لي الأذرع لمسعود البارزاني ها هي تفشل أخيرا لتخلف انكسارا كرديا، سيبقى يلام عليه عقودا طويلة، باعتباره هو من أخذ على عاتقه مسرولية استفتاء الاقليم، وإيهام باقي الاحزاب الكردية بأنه يحظى بتأييد قوى المنطقة، سيما اللوبي الصهيوني وإسرائيل التي أصبحت نقمة عليه بعد أن رفعت أعلامها وسط أربيل، فقد نالت العقاب الإيراني التركي بشتى الاصعدة .

وعلى الرغم من إصرار مسعود البارزاني على نقل جل صلاحياته إلى رئيس الحكومة نجيرفان بعد التنحي، لكي يبقي المصالح في قبضة العائلة الحاكمة، إلا أن الخلاف الذي انكشف جليا بين البارزاني وباقي الأحزاب الكردية امتد ليصبح داخليا هذه المرة، حيث لاح في الافق خلاف صلاحيات الحوار بين أبناء البارزاني ورئيس حكومة الاقليم نجيرفان البرزاني، بعد حل الأخير محل أبيهم المستقيل قسرا، فهو يفضل الحوار مع القوات الاتحادية حول تسليم كامل النقاط الحدودية، بما فيها فيشخابور التي تعد الرئة التي يتنفس منها آل البارزاني، كذلك تحول خطابه إلى خطاب مرحلي معتدل ليصلح بعض ما أفسده أبيهم، وعلى ما يبدو فإن العنجهية البارزانية المتجذرة ترفض ذلك جملة وتفصيلا، فعناد نجلي مسعود وهما مسرور ومنصور اللذان يقودان جزءاً من البيشمركة، عطلا نتائج المفاوضات لحد الآن.

وبعد علو كعب الحكومة الاتحادية واستعادتها لأغلب المناطق المتنازع عليها وغلق المطارات والمنافذ الحدودية وأنابيب النفط، لن يصبح بمقدور الكرد إسعاف شعبهم إلا إذا رضخوا لمطالب الحكومة الاتحادية بعقلائية ودراية، فالأوراق التي تلعب بها بغداد لازالت خانقة ولا زال المزيد منها خارج أسوار اللعبة، مثل التعامل المصرفي وإلغاء الأجنحة الدبلوماسية الكردية في السفارات، فضلا عن استخدام القوة التي لم ولن تستطيع قوات البيشمركة أن تجاريها.

من جانبه يبدو حيدر العبادي مسترخيا على قدرات الجيش والحشد الشعبي الذي هزم أعتى قوة في المنطقة، راميا بالكرة في ملعب الكرد للحوار بشرط إلغاء الاستفتاء الذي بات كالزجاجة في فم مسعود واتباعه، فكل الأدلة تشير إلى أنه لم تعد لغة لين الحوارمجدية مع العبادي دون إلغاء الاستفتاء وضربه عرض الحائط.

و بما أن الاستفتاء هو قفزة للمجهول فعلى ما يبدو أن الأزمة بين الأحزاب الكردية وآل البارزاني لن تنتهي إلى هذا الحد، كون الأحزاب تحمل مسعود مسئولية خسارة الأراضي والمنافذ وعائدات النفط أيضا، في حين يحملهم الأخير مسئولية الخيانة وترك خنادقهم للقوات العراقية المشتركة، حتى بات الاسايش والبيشمركة والبارتي يقف على صفيح ساخن من الأزمة التي أضعفت وارهقت الاقليم، بعد أن كان يرقص على جراحات بغداد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى