قالوا وقلنا

مرارا: أوضاع حقوق الإنسان بمصر تستنفر منظمات دولية وحقوقية

في خبر بثته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بتاريخ 2/6/2021 م جاء نصه التالي: دعت 63 منظمة حقوقية، محلية ودولية، السلطات المصرية، بما في ذلك الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء ما وصفته بـ«حملة القمع الشاملة» التي تشنها السلطات ضد المنظمات الحقوقية المستقلة وكافة أشكال المعارضة السلمية.

أوضاع حقوق الإنسان بمصر تستنفر منظمات دولية وحقوقية
أوضاع حقوق الإنسان بمصر تستنفر منظمات دولية وحقوقية

كما دعت المنظمات، ومن بينها منظمة العفو الدولية وهيومان رايتسووتش، في بيان مشترك يوم الثلاثاء، إلى الإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين بسبب «ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير».

وطالبت المنظمات الحقوقية بإطلاق سراح المحتجزين احتياطيا لفترات طويلة دون محاكمة، وإنهاء الممارسة المعروفة بـ«التدوير» والإخفاء القسري، والتعذيب، وحماية المحتجزين من التعذيب و تجميد تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة، لحين دراسة إلغاء العقوبات السالبة للحياة.

وكانت أكثر من 30 دولة من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أصدرت بيانا مشتركا في مارس/آذار الماضي، تعبر فيه عن قلقها العميق إزاء «مسار حقوق الإنسان في مصر».

بيد أن الحكومة المصرية رفضت ذلك البيان في حينها ووصفته بـ”المزاعم والإدعاءات” المستندة إلى معلومات «غير دقيقة».

ونقول :

لا شك أن حقوق الإنسان جملة يقصد بها معان متنوعة متوافقة بجملتها مع الأوضاع الطبيعية التي ينبغي يتعاقد عليها ويدافع عنها الجميع حكاما ومحكومين لصالح ذلك المخلوق المكرم ولترسيخ مكانته اللائقة به؛ وفي حقيقة الأمر أن توقيع الدول على مواثيق حقوق الإنسان يعد إلزاما عليها بدرجة مثل -أو أكبر- ما يمنحه القانون نفسه باعتبار العالمية ودرجة المتعاقدين على تلك المواثيق.

ونلفت النظر هنا إلى أن الإسلام كان سباقا في توضيح تلك الحقوق والإلزام بها بدأ من الحكام فمن دونهم سواء كان ذلك في التنظير أو التطبيق

وبالجملة فالحقوق الإنسانية التي اتفق عليها المعاصرون هي:

  • حق الحياة
  • حق العيش بأمان
  • عدم التعرض للأذى والعنف والتحرش الجسدي أو اللفظي
  • حق المساواة والحماية من التمييز
  • الحق في الخصوصية.
  • حق الصحة والعلاج.
  • حق الاعتقاد والدين.
  • حق العمل.
  • حق التعليم.
  • الحق في العيش في مستوى لائق.
  • حق التنقل والإقامة
  • حق الحصول على المعلومات
  • الحق في التعبير
  • حق المشاركة السياسية

كما أن حقوق الإنسان كل لا يتجزأ وهي يجب أن تؤدى جملة وإن كانت هناك حقوق أساسية كالعيش والأمان والصحة والاعتقاد والعمل.

وحقوق غير أساسية  كبقية ما أشرنا إليه لكنها كلها كلبنات بناء يجب أن تتكامل ليكتمل ذلك البناء وكل ثلم فيه ينقصه حتى لو لم يكن في أساسه.

وهناك تصنيفات متنوعة لحقوق الإنسان مثل حقوق الفرد وحقوق المجتمع حيث ما سبق ذكره من حقوق هي للفرد ؛بينما هناك حقوق سياسية ومدنية للمجتمع ككل : كحق المشاركة السياسية -وإنشاء منظمات مجتمع والتجمع السلمي والتظاهر- والمساواة وعدم التمييز لطائفة أو جماعة؛ وحقوق اقتصادية : كالعمل وقوانينه والإقامة وحقوق اجتماعية وثقافية : كحرية العقيدة وحرية التعليم وحرية إبداء الرأي وحريات الصحافة.

كل هذه الأنواع من الحريات المفترض أن توفرها الدول لرعاياها والعالم لسكانه ؛وهي بشكل ما غير مستوفاة في كافة الدول بشكل أو بآخر فهناك دائما أوجه قصور إما في القوانين نفسها أو في الممارسات والانتهاكات التي تتغلب فيها القوى المتنفذة في المجتمعات على القوى الأخرى التي تنادي بالتخلص من القصور.

ورغم كل المبررات التي تساق من حالمية المطالبين أو الاضطرار بسبب الظروف المختلفة أو عدم جاهزية المجتمعات لتلقي هذا القدر من الحريات (وهو اتهام متجن ويجعل من ادعاه متسلطا وحاكما بغير تخويل ولا تبرير) فإن كل تلك المبررات إنما تطلق بغية الاستسهال وعدم التقيد والبعد عن الرقابة ولإطلاق الأيادي والسلطات ولا تسوغ هذا الخروج ولا الانتهاك ويجب أن يخضع مطلقوها للمحاسبة والعقاب لمنحهم المنتهكين مبررات واهية للاستمرار في الانتهاكات.

ولا يعد ذلك القصور ولا حتى ظروف الاضطرار ولا مع شيطنة الأطراف الأخرى مبررا لمزيد من الانتهاكات ولا لاستمرار الانتهاكات بل الحضارة الحقة هي تلك التي تملك القدرة على تطهير قوانينها وترشيد ممارستها والتعالي عن الخصومات الشخصية والاختلاف الفكري.

وإن نظرنا إلى ممارسات إنسانية تنتهك كل -أو جل ما ذكرنا- فإننا سنجد على رأس كل ذلك ممارسات الاحتلال والممارسات العرقية؛

ومؤخرا نجد هذه الانتهاكات والجرائم صارخة وضد الإنسانية وتضرر منها ملايين البشر  في حروب خاضتها أمريكا (العراق – أفغانستان – فلسطين حيث هي محرك أساسي هناك) والكيان الصهيوني وروسيا والصينوفرنسا (داخليا وخارجيا) وفي مواضع كثيرة لا تخفى؛

وخاصة حين يتعلق الأمر بالأقليات المسلمة وحقوقها أو بالدول المحتلة ومع استمرار الرغبات التوسعية ولمزيد من التربح السياسي والاقتصادي والثقافي!

لكن هل نسوق ذلك تبريرا لما انتقدته تلك المنظمات في الخبر من انتقاد النظام المصري الحالي في انتهاكاته المرصودة.

إطلاقا بل هذا كله للتوازن في النظرة الشاملة للأمور وللمطالبة بالانتباه إلى ما يمارسه الجميع

وبالعودة إلى أصل الخبر نضيف إلى أن ما تم رصده كان “فقط” متعلقا بالتالي :

– إيقاف حملة القمع الشاملة

– التوقف عن تجريم أشكال المعارضة السلمية

– والتوقف عن منع ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير

– إطلاق سراح المحتجزين احتياطيا

– منع ” التدوير”( إعادة الاعتقال قبل إطلاق السراح )

– منع الإخفاء القسري، والتعذيب

– حماية المحتجزين من التعذيب

– تجميد تنفيذ أحكام الإعدام

تهم ثمانية وكافية وحدها لفرض عقوبات لتغييرها أو في ظروف أفضل السعي لتجريم ذلك النظام ومحاصرته ليرتدع وتشكر تلك المنظمات رصدها لتلك الانتهاكات ومحاولة الضغط من أجلها

وللعلم فإن:

–  عدد المحبوسين السياسيين في السجون المصرية يبلغ أكثر من 65 ألف مواطن بخلاف غيرهم من الجنائيين حوالي نفس العدد وتطالهم نفس الظروف في الاحتجاز

 

– وأغلب السياسيين؛ مفكرين وناشطين وكتاب وصحفيين وأساتذة جامعيين، وخريجين شباب وبعضهم أطفال وشيوخ ونساء ويتم إهمال رعايتهم حتى مات مجموعة لافتة بسبب الإهمال منهم مثلا د طارق الغندور – محمد مهدي عاكف – د محمد مرسي – عصام العريان – عصام دربالة– د عمرو أبو خليل وغيرهم من المشاهير بخلاف المغمورين ومن ينتظرون الموت بالبطيء ممن يمنعون من الرعاية الطبية والصحية وقد رصدت (هيومن رايتس) وفاة 4 معتقلين خلال 3 أيام فقط بسبب الإهمال الطبي.

– منهم حوالي 40 ألفا اعتقلوا بأحكام قضائية وإجراءات مشوبة وجماعية والباقي بدون أحكام أساسا

– وقد تم تنفيذ أحكام الإعدام في حوالي 200 شخص منهم 49 شخصا في 10 أيام في عام 2020 حسب «هيومن رايتس ووتش وآخرهم 9 في رمضان الفائت في قضية واحدة سبقهم للإعدام في نفس القضية ثلاثة آخرون وغيرهم ينتظرون.

 –  وهناك تصريح لمساعد وزير الداخلية المصري لشؤون حقوق الإنسان تحدث في تصريح رسمي عن أن التكدس داخل السجون بلغ 160% من القدرة الاستيعابية لهذه السجون، وأنه تحدث أيضا عن أن التكدس داخل مقرات الاحتجاز في أقسام الشرطة بلغ 400% من السعة الاستيعابية له . بما يعني مزيد من الانتهاكات للمعتقل في مكان احتجازه ونومه وطعامه.

وحقيقة الأمر أن الانتهاكات تطال كافة ما ذكرناه بالأعلى من حقوق بشكل لا يقتصر على المعارضة أو من يمارس الفكر والتعبير والثقافة كما رصدته المنظمات  بل ويتعدى ذلك لحقوق الشعب الذي يختنق بالانتهاكات والتمييز مثل:

– حق الحياة حيث يمكن قتلهم في الشوارع حين الاشتباه دون رادع (قضية قتلة ريجيني مثلا)

– ومن انعدام خدمات أساسية للصحة في ظل الجوائح الحالية وانعدام الميزانيات والكفاءات

– ومن دفع ضرائب باهظة

–  وقوانين العقارات وهدم بيوت المخالفين

–  وعدم حصولهم على ما يساعدهم في عيش كريم من رواتب وتقاعد وخلافه ؛

– فضلا عن أية حريات سياسية واقتصادية وثقافية أخرى ويمكن للقارئ أن يخمن أوجه الانتهاكات لكل مفردة على حدة ولن يعييه أمثلة كثيرة لكل.

ونختم بقولنا :هذه الانتهاكات بصورها المختلفة موجودة كذلك بشكل أو بآخر في كافة الأنظمة القمعية كسوريا وغيرها من دول عالمنا المنكوب.

لكن من ينتقد لا يملك القرار ومن يحمي الأنظمة هو النظام العالمي المنافق والمجرم ولولاه لما تجرأت الأنظمة على مثل هذا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى