أقلام حرة

أحمد صبحي النبعوني يكتب: مدينة ماردين عاصمة ثقافية وعالمية

هي مدينة قريبة من النجوم رأسها في السماء ، وقدماها تمتدان إلى بقاع البحار والمحيطات . مطلة على بلاد مابين النهرين .. مدينة قديمة قدم التاريخ وفيها كان أول استيطان للأنسان مابين الالف العاشر والخامس عشر قبل الميلاد لذا فهي تعد الموطن الأول للديانات الموحدة ، وزارها العديد من الانبياء والرسل .. ويمكن ان نشاهد فيها الاثنيات القديمة والجديدة معا . وهي مدينة تقع جنوب شرق الأناضول وهي عاصمة محافظة ماردين .
ماردين من المدن القليلة في العالم التي حافظت على هويتها التاريخية في تركيا وفي الوقت نفسه من أهم مدن شمال (ميزوبوتاميا ) أو منطقة بلاد الرافدين وهي المنطقة التي أكتشف فيها الكتابة واول أرض دارت فيها العجلات لذا فهي ملتقى الحضارات والثقافات والأديان . ويعيش فيها الانسان التركي والعربي والكردي والسرياني والارمني واليزيدي كل هؤلاء عاشوا مع بعضهم البعض كاخوة وأشقاء . فتحت هذه المدينة في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب فدخل أهلها في الدين الإسلامي .ثم جاء بعده عهود السلاجقة والأرتقية .
وبيوت ماردين الحجرية جمعت انماط فن العمارة الأرمنية والسريانية والإسلامية العربية والتركية فشكلت مدينة تاريخية عظيمة مثل دمشق وحلب والقدس وطليطلة وغرناطة واشبيلية . وفيها مدارس قديمة مازالت ماثلة حتى الآن كالمدرسة الشاهدية والقاسمية ومدرسة عيسى بن ارتق الداوودي التي يتجاوز عمرها ست مائة عام كان يدرس بها علم الفلك والنجوم حيث كانت بمثابة جامعة للدراسات العليا .
كما يتواجد بها عدة جوامع قديمة … أهمها الجامع الكبير الذي يعتبر من أقدم الجوامع المبنية في تركيا ..يعود تاريخ إنشاء الجامع إلى العام 1176 للميلاد بأمر من ملك ديار بكر الثاني قطب الدين الغازي . وسبع كنائس للسريان الارثوذكس والارمن الارثوذكس والكاثوليك السريان ..
يعود أسم ماردين في بعض الروايات إلى أسم ابنة حاكم قرية دارا ( ماريا ) والذي كان يملك ستين مسكنا في ماردين وكانت ابنته هذه مريضة فنصحه الأطباء بأخذها لمكان يتمتع بهواء نقي فارسلها أبوها إلى ماردين .
وهي كمدينة قديمة تنتشر فيها الصناعات اليديوية الماهرة كصناعة السجاد الصوفي والتحف الشرقية من النحاس والفضة وصناعة الذهب واللولو والمسابح من العقيق والفيروز والكهرب وتبييض النحاس وصناعة الصابون الطبيعي من اللوز والبطم ودهن الفستق .
جامعة ماردين الحديثة الآن تعود جذورها قبل مئات الأعوام إلى الجامعة الأرتقية والزنجيرية والقاسمية والخاتونية .وفي هذه الجامعة تجري الأبحاث في اللغات والأديان من وجهة نظر علم الاجتماع وعلم النفس وكذلك من الجانب المعماري للمدينة . وتجري التحضيرات من قبل بلدية ماردين للاحتفال بهذه المدينة في عام 2023 م كعاصمة ثقافية أوربية .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى