آراءمقالات

كلمة لابد منها

Latest posts by مدني مزراق (see all)

{وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}

وَيْلٌ لِلْعَرَبِ،  مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبْ.. هكذا قال رسول الله في الحديث الصحيح.

وفي عجب.. تساءلت أمنا زينب، مستفسرة عن السبب: أَوَ نُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ يَا رَسُولَ الله، قال: نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَث.

 

صدق رسول الله، وهو الصادق المصدوق.

فقد كثر الخَبَث، وكثرت الخبائث.. وكثر النجس، وكثر الرجس.. واستفحلت الخيانة، وعم الفجور، وتكاثر أتباع الشياطين.

 

وقد أخطأ الحكام وما تابوا، وانحرفوا عن الصراط وما عادوا، ولجوا في طغيانهم يعمهون.

 

وإلا.. فسروا لنا يرحمكم الله.. كيف يستشهد الرئيس محمد مرسي في سجنه، مريضا ممنوعا من الدواء.. ويُدفن خلسة على جناح السرعة، أخر الليل في جنح الظلام.. لأنه نُصّب رئيسا شرعيا، من قِبل الشعب المصري الشقيق، في ثورة الربيع العربي؟.. بينما يموت الرئيس حسني مبارك، في شقته الفاخرة، وتُقام له جنازة رسمية، ويُدفن كما يُدفن الكبار.. لأن الشعب المصري، رفضه وخلعه، وأسقطته الثورة في الربيع العربي.

 

وكيف يستشهد الدكتور عصام العريان، أحد كبار حركة الإخوان، في سجنه ممنوعا من حقه محظورا.. ويُدفن بعيدا عن أهله وأحبائه، مظلوما مقهورا؟.. بينما، يُحتفى بالراقصات والغواني، وتقام لهن المآتم والتأبينات، ومجالس التعازي والدعوات.

 

وكيف كانت إيران الشاه، صديقة حبيبة للعرب، حليفة لهم؟.. وقد باعت قضيتها، وخانت أمتها، وباتت خادمة طائعة لأعدائها، أمريكا والكيان الصهيوني العميل.

 

وكيف كانت تركيا العلمانية اللائكية، قبلة للعرب وجنة لهم ومأوى لأمرائهم؟.. وقد انسلخت من أصولها، وتنكرت لدينها، وارتمت في أحضان أعدائها، وفتحت أبوابها للكيان الصهيوني، يفعل فيها ما يريد.

 

وكيف أصبحت تركيا الإسلامية، دولة إرهابية متطرفة، عدوة للعرب وخصيمة لهم؟.. وقد قرر رجالها وشجعانها، أن يستعيدوا المبادرة، ويعودوا بتركيا إلى أصلها العثماني الإسلامي.. إلى عهد النور، عهد الخلافة المحمود، والسلطان الممدود.

 

وفي الوقت الذي كنا ننتظر فيه صحوة، تعود بالعرب إلى جادة الصواب، فيصححون أخطاءهم، ويحررون قرارهم، وينصرون قضيتهم، ويخدمون أمتهم.. تفاجئنا الإمارات العربية، التي سبق لها وأن صنفت حزب الله المجاهد في لبنان، وحركة الإخوان الدعوية الوسطية، وحماس والجهاد الثائرتين في فلسطين.. منظمات إرهابية.. ترعاها دول إرهابية، هي إيران وتركيا، وتؤازرهما قطر.

 

قلت.. في هذا الوقت العصيب، الذي تحتاج فيه الأمة إلى جميع أبنائها وقدراتها، تفاجئنا دولة الإمارات، وتخرج علينا متبرجة،  عارية من كل لبوس، تتوقح أمام العالم، وتعلن التطبيع مع «إسرائيل»، مستعجلة متحمسة، لعقد القران مع الكيان الصهيوني الدخيل، قبل فوات الأوان  ونهاية الزمان.. وعلى نفسها جنت براقش.

 

وكأني بالقدس الشريف، الذي ضاقت عليه الأرض، فلم يجد له فيها مكان.. يصرخ بلا كلام، وينطق بلا لسان:

فَوَاعَجَبًا لِلعربِ تَهْتِكُ حُرْمَتِي ::: وَوَاعَجَبًا لِلْعُجْمِ كَيْفَ تَصَونُ

 

وكأني برسول الله، صلى الله عليه وسلم، ينادي من قبره، متمثلا قول جندي من جنوده:

 

أَخِي فِي الهِندِ ، أَخِي في المَغْرِبِ ::: أَنَا مِنْك اَنْتَ مِنِّي أنت بِي

لا تَسَلْ عَنْ عُنْصُرِي عَنْ مَذْهَبِي ::: إنَّمَا الإسْلَامُ أُمِّي وأَبِي

 

وكأني بالإسلام، يصرخ عاليا، ويقول بالفم المليان..

 

لا خَيْرَ فِي عَرَبٍ بِغَيْرِ عَقِيدَةٍ ::: مَا العُرْبُ والإسْلَامُ لا يَرْعَاهُ

كالنَّعْمِ تَحْيَا لا تُبَالِي بِالقنَا  ::: مادَامَتِ الخَضْرَاءُ والأَمْوَاهُ

 

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}

 

وأخيرا.. هل علمتم الآن، لماذا نحب الجزائر، رغم ما فيها؟.. وهل عرفتم الآن، لماذا نحترم حكام الجزائر، رغم ظلمهم وعيوبهم ونقائصهم؟

 

لأن القضية الفلسطينية، بالنسبة إليهم، خط أحمر، لا يمكن تجاوزه، بأي حال من الأحوال.. ولأنهم يعتبرون، إيران وتركيا، دولتين شقيقتين، لا يمكن التخلي عنهما أبدا.. ولأنهم رفضوا ويرفضون، رفضا قاطعا، أن تصنف هاتان الدولتان، ومعهما حزب الله وحماس والجهاد وفتح ، كدول وحركات إرهابية.. بل دول إسلامية صامدة، وحركات إسلامية مقاومة.

 

المجد لجزائر الشهداء.. المجد لكل الدول الإسلامية الصامدة.. المجد لكل الشعوب الحية المقاومة.

 

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}

 

صدق الله العظيم، وبلغ رسوله الأمين، ونحن على ذلك من الشاهدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى