أقلام حرة

مدني مزراق يكتب: القبائل أخوالي

Latest posts by مدني مزراق (see all)

بسم الله الرحمن الرحيم

{يَاأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير}

كان الوالد رحمه الله، كلّما ذكر القبائل، قال: أخوالي.. وكلما وصفهم، قال: «رجّالة»

وكان رحمه الله، لا يقبل تطاولا عليهم ولا ذكر سوء، وهو الذي خَبِرهم جيّدا وتعلّم لسانهم، واختلط بهم في القرى والمشاتي والدشور..

وقد عمل بنواحي توجة، في ولاية بجاية، ردحا من الزمن غير قليل، يشغّل إلى جنبه أكثر من مائة عامل.. لذا نشأنا على حبهم والاعتزاز بهم..

وتقدّمت بنا الأيام، وتعلّمنا وقرأنا عن تاريخ المنطقة، ما جعلنا نزداد بها فخراً، ولأهلها إكبارًا وإعزازًا..

وكنا بعدها كأبي، رحمه الله، كلّما ذُكِرَ القبائل، قلنا: أخوالي.

عرفنا عنهم الدّين والنخوة والإباء.. وعـرفنـا عنهم العلم والأدب والأخلاق.. عرفنا عنهم الصمود والتضحية والجهاد..

عظماء أبطال، ومصلحين ثوّار

أحببنا فيهم عظماء أبطال، ومصلحين ثوّار: الشيخ الحّداد، لالة فاطمة نسومر، الشيخ الفضيل الورتلاني،

العقيد عميروش، مولود قاسم، الشيخ عبد الرّحمن شيبان، الشيخ الطاهر آيت علجات، الدكتور بن نعمان.. وغيرهم كثير كثير.

أحببنا فيهم، جهادهم في سبيل الله، دفاعا عن بيضة الإسلام، وتمكينا للعربية لغة القرآن،

وحماية للوطن من التقسيم والاحتلال، وصونا للشعب من الإذلال والتغريب والتكفير.

أكبرنا في المرابطين ومن والاهم، وهم غالبية سكان المنطقة، عشقهم للقرآن وعلومه، حفظا وتلقينا،

وتدريسهم للفقه والعربية، بمختلف زواياهم المنتشرة عبر الرّبوع.

عرفناهم متمسكين بالأصالة والفضيلة، محاربين للفساد والرّذيلة.. متشبعين بالتراث العريق، محافظين على اللّسان والتقاليد،

في إطار مبادئ دينهم الحنيف.. تشهد على ذلك قلعة بني حمّاد، ومنارات المساجد الشامخة، وزوايا العلم المنيرة..

واللّباس الأصيل، البرنوس الناصع البياض، الذي تنسجه الحرائر الشريفات.

لا زالت جلودنا تقشعر، كلما شاهدنا «الأفيون والعصا»، وعشنا مع رجال تالة ونسائها وأطفالها،

ذاك الصمود الشامخ، وعايشنا تلك التضحية المنقطعة النظير، وهاتيكم المآسي التي صبّها الاستعمار البغيض، على المنطقة وزيتونها ذي الدّلالات.

وبالمختصر المفيد، هؤلاء ومن اقتفى أثرهم، هم القبائل الذين نعرفهم ونعتزّ بهم، ونتشرف بأن نكون منهم، ونفتخر بكونهم منّا، ونردّد عاليا:

 أولئك أخوالي فجئني بمثلهم…

أما الأصوات النشاز التي ارتفعت، زورًا وبهتانًا، محاولة تمثيل المنطقة وهي عليها دخيلة، وتعمل على محاربة الإسلام وتروّج للنّصرانية،

وتسعى لاجتثاث العربية بالتمكين للفرنسية، ثقافة وتعلّما ومعاملة.. وتحارب الفضيلة والأخلاق، بتشجيع الميوعة والرذيلة،

ساعية لضرب الوطن في وحدته، بالدعوة جهرا إلى التقسيم والانفصال، مستغلة حماس الشباب البريء،

وتذمره من الأوضاع الاجتماعية المزرية، مستثمرة الأوضاع الدولية والأيادي الخارجية،

في التمكين لمشروعها اللائكي التغريبي الدخيل، المرفوض فطرة، من الشعب الجزائري المسلم الأصيل.

أما هذه الأصوات وشيعتها، فليست منا ولا نحن منها، ولا هي من الوطن والوطنية في شيء..

ونحن إذ نعلن موقفنا بكل قوة، فإننا نربأ بأخوالنا القبائل، أن يقعوا ضحية هذه المغالطات،

وندعوهم إلى كلمة سواء، أن نعبد الله بالإسلام الذي ارتضاه لنا دينًا،

ولا نقبل إلا الجزائر وطنا واحدًا موحدًا، إسلامي الروح، عربي اللسان، أمازيغي الأصول، إنساني التطلُّعات..

وفاء وإخلاصًا منا، وتمسّكا بمواقف وتضحيات الآباء والأجداد، التي عبر عنها ابن باديس الأمازيغي القحّ، بمقولته الخالدة:

«إن أبناء يعرُب وأبناء مازيغ، قد جمع بينهم الإسلام منذ بضع عشرة قرنا،

ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء، وتؤلف بينهم في العسر واليسر، وتوحدهم في السراء والضراء،

حتى كونت منهم منذ أحقاب بعيدة، عنصرا مسلما جزائريا، أمه الجزائر وأبوه الإسلام …»

نشر هذا البيان في شهر أوت 2005 م.. وكنا قد وضحنا لكل من يهمهم الأمر، في بيان قبله بثلاث سنوات..

وحذرناهم من هذا الأخطبوط القتال، الذي مد أدرعه داخل مؤسسات الدولة ونسيج المجتمع،

ليضرب الجزائر في صميم دينها، ووحدة ترابها، وأصالة شعبها وتماسكه.. لكن لاحياة لمن تنادي.. وإليكم البيان.

بسم الله الرحمن الرحيم

يشاء الله تعالى ويدفعنا القدر، لنتكلم مرة أخرى، بعد صمت أردنا من ورائه، فسح المجال واسعًا للخيرين الصّادقين..

أهل الغيرة والمروءة والوطنية، لاستكمال مخططهم في حل الأزمة، والوصول بالبلاد والعباد إلى برّ الأمان.

نعم.. كيف لا نتكلم، والأحداث التي عصفت بالبلاد مؤخرا، كشفت عن الأيادي الخفية الخبيثة،

التي كانت دائما وأبدا، السبب الأساس، في الفتن الحارقة والمحن الماحقة والمصائب المتلاحقة..

ولولا لطف الله العلي القدير، لجعلت من هذه البلاد أثرًا بعد عين، فحقّ فيهم قول الله عز وجلّ

﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾

سبحانك ربي ما أعظمك.. تمهل للظالم حتّى إذا أخذته لم تفلته..

لقد كاد المغالطون من أهل المكر والدهاء والدّسائس، أن يستغفلوا الرأي العام الوطني والدولي،

بتمرير أطروحاتهم الخبيثة، في الإسلام السياسي والأصولية المتطرفة والإرهاب الهمجي،

وسيشهد التاريخ يوما، أنهم ما قالوا، إلا منكرًا من القول وزورًا.

نجح المغالطون أو كادوا.. ولكن، أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، فكشف عن حقيقة دعوتهم، وخبث أهدافهم، ودناءة وسائلهم..

حيث دفعوا بالشباب البريء، في منطقة كانت ولا تزال قلعة من قلاع الإسلام حصينة..

منطقة أنجبت رجالًا عظماء، عظمة جبال جرجرة وقممها العالية.. أمثال، الشيخ الحدّاد، لاله فاطمة نسومر،

والشيخ الفضيل الورتيلاني، العقيد عميروش، الحسين آيت أحمد، عبد الرحمن شيبان، الشيخ الطاهر آيت علجات، وغيرهم كثير..

نعم.. دفعوا بالشباب البريء إلى مستنقع العنصرية والكراهية، مستغلين حماسه وتذمره من الأوضاع الاجتماعية المزرية،

فرُفِعَت في زحمة حماسه شعارات منكرة خطيرة، تؤكد الخيانة العظمى عند أصحابها.. حيث دنّس العلمُ الوطني وحرّق،

وأُهينَ المصحف الكريم ومزّق، واستبيح حرمُ المسجد وارتكبت فيه المنكرات،

وضربت الوحدة الوطنية في صميمها، بالدعوة جهرا، إلى الانفصال وتقسيم البلاد..

جرائمٌ.. تغضب الله، ويهتز لها العرش، ويبرأ منها دين السماء، ويعاقب عليها القانون بأقصى العقوبات…

والأدهى والأمرّ، أن شخصيات معروفة، وقيادات أحزاب معلومة، وصحفا معتمدة، تبارك المؤامرة وتشجع استمرارها، وكأنها هي التي تقف وراءها !.

الغضب لله وللأمة

فهل نسمعُ يومًا، أن وطنيين شجعانا في الدولة الجزائرية، غضِبُوا لله وللأمة، واستعملوا قوّة القانون،

وأحالوا هؤلاء على المحاكمة، لينال كل واحد جزاءه؟..

ويومها يحق لنا أن نقول: تحيا الجزائر القوية، تحيا الجزائر العادلة، التي يعلو فيها العدل ولا يُعلى عليه.

ولم لا يفعلون؟.. وقد سبقهم في ذلك الاستئصاليون، الذين لفّقوا التّهم للإسلاميين الوطنيين زورًا وبهتانا،

وأسرعوا في تنفيذ العقوبات الارتجالية، التي صدرت عن محاكمات صورية،

فقتلوا من قتلوا، وسجنوا من سجنوا، وشرّدوا من شرّدوا.. ولم ينج من شرهم المستطير، إلّا من اختفى، أو فرّ إلى خارج الوطن، أو صعد إلى الجبال.

فإلى الذين يحلوا لهم رَجمنا بمصطلح «الإرهاب»،

الذي هم أصحابه وأهله، ويتلذذون بإظهار الشماتة في الشرفاء من أبناء الجزائر البررة..

إليهم جميعا التصور الصحيح، والفكر النيّر، والمشاعر الصّادقة، والغيرة الحقّة،

في رسالة معبّرة، كتبها عام 1995 من تسمونهم بـ«الإرهابيين»،

وهم في أوجّ قوّتهم، أرسلوها إلى مجاهدي ثورة التحرير المباركة، يُشَرّحُون لهم الأزمة، ويقترحون عليهم الحلول. وللقارئ الكريم الصّادق، أن يحكُم بعد قراءتها بما يشاء.. اضغط هنا للقراءة

تنبيه هام:

إننا نقصد بالخونة عملاء فرنسا، كل من يخدم المشروع الاستعماري التغريبي، سواء أنجبته أحزاب الحركة الوطنية، أو تخرّج من جيش التحرير الوطني، أو فرّ من الجيش الفرنسي واندسّ في صفوف المجاهدين..

ونقصد بالغيورين الصادقين، كل من خدم الوطن والشعب صادقًا، بالدفاع عن قيمه وثوابته، والعمل على تجسيد مبدأ نوفمبر الخالد، الذي ينص صراحة على قيام

«دولة جزائرية ديمقراطية واجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية»، سواء أنجبته أحزاب الحركة الوطنية، أو تخرج من جيش التحرير الوطني، أو فرّ من الجيش الفرنسي والتحق بالثورة صادقا.

وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى