آراءمقالات

مخافة الإصابة بالمرض لا يسقط الجُمع والجماعات

Latest posts by د. صالح الرقب (see all)

صَلاةُ الجُمُعة فرْضُ عَينٍ. على كل مسلم ولا يجوز لمسلم تركها إلا بعذر مشروع، وليس منها مخافة الإصابة بمرض معدي دون وجود مريض به ولا تحسبًا لوجود مثل هذا المريض إذ لا يخلو زمان من وجود الأمراض المعدية.. لذلك أفتى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بإيقاف إقامة صلاة الجمعة وكافة صلوات الجماعة في المساجد، في أي بلد يتفشي فيه فيروس كورونا، إلى حين السيطرة على الفيروس القاتل. ومادام الكورونا لا وجود لها في قطاع غزة فضلا عن تفشيها فيجب شرعًا فتح المساجد لصلاة الجمعة والجماعات..

 

والأدلَّة على وجوب صلاة الجمعة :

 

أولًا: من الكِتاب قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعة فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ}.

 

وَجْهُ الدَّلالَةِ: أنَّه أَمَر بالسَّعيِ (قال ابنُ قُدامَة: (المرادُ بالسعيِ هاهنا الذهابُ إليها، لا الإسراعُ؛ فإنَّ السعيَ في كتابِ اللهِ لم يردْ به العَدْوُ؛ قال الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} **عبس: 8**. وقال: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} الإسراء: 19.. وقال: {سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} البقرة: 205.. وقال: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} المائدة: 33-64.. وأشباه هذا؛ لم يرِدْ بشيءٍ من العَدْوِ، وقد رُوي عن عُمرَ أنه كان يقرؤها: “فامضُوا إلى ذِكر الله” (المغني 2/218) ، والأمرُ يَقتضِي الوجوبَ، ولا يَجِبُ السعيُ إلَّا إلى الواجبِ، ونَهَى عنِ البَيعِ؛ لئلَّا يشتغلَ به عنها، فلو لم تكُنْ واجبةً لَمَا نَهَى عن البَيعِ من أجْلِها (المغني لابن قدامة 2/218)..

 

ثانيًا: من السُّنَّة:

 

1- قولُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لَيَنتهِينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهم الجُمُعاتِ، أو لَيختمنَّ اللهُ على قلوبِهم، ثم لَيكونُنَّ مِنَ الغافلِينَ) (رواه مسلم 865)

 

2- عن أبي الجَعدِ الضَّمْريِّ، أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مَن تَرَك ثلاثَ جُمُعٍ تهاونًا، طبَعَ اللهُ على قَلبِه) رواه أبو داود (1052)، والترمذي (500)، والنسائي (3/88)، وابن ماجه (1125). حسَّنه الترمذيُّ، وقال ابنُ عبد البرِّ في ((الاستذكار)) (2/55): هذه الرواية أَوْلى بالصواب. وحسَّن إسنادَه النوويُّ في (الخلاصة)(2/758)، وصحَّحه ابن الملقِّن في ((البدر المنير)) (4/583)، وجوَّد إسنادَه ابنُ القيِّم في ((إعلام الموقعين)) (4/334)، وقال الألبانيُّ في ((صحيح سنن النسائي)) (3/88): حسنٌ صحيحٌ).

 

3- عن حَفصةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((رَواحُ الجُمُعة واجبٌ على كلِّ مُحتَلِمٍ)) (رواه أبو داود (342)، والنَّسائي (3/89). صحَّح إسنادَه- على شرْط مسلمٍ- النوويُّ في المجموع 4/483)، وابنُ الملقِّن في ((تحفة المحتاج)) (1/489)، ووثَّق رواتَه ابنُ حجر في ((فتح الباري)) (2/417)، وصحَّح إسنادَه الشوكانيُّ في ((الدراري المضية)) (110)، وصحَّحه الألبانيُّ في صحيح سنن النسائي)) (1370)، والوادعيُّ في الصحيح المسند 1549). وروى أبو داود عن طارق بن شهاب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض”.

 

ثالثًا: مِنَ الِإِجْماعِ

 

نقَلَ الإجماعَ على فرضيَّتِها: الكاسانيُّ ، وابنُ قُدامةَ، وابنُ تيميَّة وابنُ القيِّم.

 

من حقي طرح السؤالين التاليين في ظل منع الجماعات والجمع في المساجد:

السؤال الأول: لقد منعت الجماعات وتجمع في المساجد بحجة منع تعرض المصلين للإصابة بكورونا من أحد المصابين به وهو لم يكتشف بعد.. وسؤالي هذا المصاب المتوقع وجوده ونخشى نقل العدوى للمصلين أين هو الآن يعيش وينام وكيف يختلط بأسرته من زوجة وأولاده ووالديه والجيران والأصدقاء.. ألا يذهب للسوق لشراء ما يحتاجه! أليس يذهب للعيادة إذا مرض هو أو أحد من أهله.. ألا يتنقل حيث يريد.. اللهم إلا أنه ممنوع من الذهاب للمسجد لصلاة الجماعة مخافة أن ينقل العدوى لغيره.. وهو شخصية وهمية لا وجود لها في القطاع.. بفضل الله وله الحمد والشكر إذاً الخوف من نقل العدوى – من مصاب لا وجود له في الواقع- لمن في المسجد خوف متوهم في ظل هذا الواقع ويزداد القول بأنه توهم فوق العادة ما أطرحه في

السؤال الثاني.. وهو لماذا تمنع جماعات المساجد خوفا من انتقال العدوى إليها وتبقى عشرات الاجتماعات والجماعات في غير المساجد.. ولا نستطيع اتهام الناس بالتسيب فهنالك تجمعات تحدث تحت سمع وبصر أهل الاختصاص ومنها فتح الأسواق وما حدث في الحجر.

وهناك عائلات تصلي جماعة في الدواوين وأماكن قعداتهم وفي معراشات بيوتهم.. فقط لا يذهبون للمساجد للصلاة جماعة.. وقد يقول قائل لا علاقة لنا بغيرنا من التجمعات غير المسجدية!! وهذا القول لا يصح بالمطلق فالبلد تدار وفق هيئة إدارية واحدة والمنع للتجمعات في غير المساجد أولى ألف مرة من بيوت الله تعالى التي يؤمها عباد الله الركع السجود وهي محاضن تربوية وللتضرع لله..

وكل هذا وغيره يؤكد أن استمرار غلق المساجد لا مبرر له، لا شرعي ولا صحي ولا غيره.. وما أدين الله به منع المساجد من إقامة الجماعات فيها مع منع كل التجمعات الأخرى في البلد وهذا يتم في حالة انتشار الكورونا كما في الأردن مثلًا.. وما دام القطاع خاليا منه وهذا بفضل الله ورحمته فلتفتح المساجد كي تعمر بالركع السجود وتقديم المواعظ للناس استغلالا لما يحدث من بلاء ووباء في العالم… فمن حقنا في غزة المحاصرة 14 سنة ان نتمتع بنعمة الله علينا وشكره وهي الخلو من الوباء بالتعبد في بيوت الله .

[ad id=’435030′]

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى