آراءأقلام حرة

محمد فخري جلبي يكتب: الوطن العربي المجزأ..غير قابل للنهوض والإصلاح

Latest posts by محمد فخري جلبي (see all)

قد ينكر الكثيرون بأن الوطن العربي شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، تتنازعه انقسامات داخلية، وتتربص به قوى خارجية عاتية، وبأن الوطن بكامله بات مقسما مجزأ، ويستند هؤلاء بنظريتهم الغير عقلانية بأن الحدود مازالت هي ذاتها والخريطة لم تتغير.

وأنا شخصيا أرى بأن الوطن العربي لا هو في العير ولا في النفير، قواه خائرة وأجزاءه مولى عليها من قبل قوى خارجية، فكيف ننشد للنهضة والإصلاح في خضم تشتت القوة والموارد والهيبة؟

وإلى ذلك، تهدد إيران بتدمير القواعد الأمريكية في المنطقة، في حين تمنح الشرعية لتواجد القواعد الروسية!

والرياض تعلن أحقيتها بقيادة القطيع العربي، في ضوء دفعها الجزية لواشنطن عن كل العرب، مما يدفع الدوحة ودمشق ونصف لبنان وربع البحرين وما تبقى من اليمن، للقفز في أحضان الخامنئي لتنجو من الأطماع السعودية!!

هذا على مستوى الحكومات والقادة العرب، أما وبالنسبة للشعوب العربية (العديمة الوزن والفعل) المنساقة خلف رغبات زعمائهم فهم بلا حول ولا قوة ولا تشغلهم مجريات الأحداث وتفاصيلها ولا يسعون لبدء المسير في زقاق حل ما يخلص الأمة العربية المستباحة من هوانها وضعفها  

فما بين أطماع إيران وعمالة الرياض، مات كل العرب.. و(إسرائيل) تقيم مجالس العزاء حزنا على العرب!

فلا حياة بلا كرامة، ولا كرامة مع الذل. فعندما يفقد الإنسان كرامته ويهبها لولاة الأمر وهم بدورهم يلقون بها على مذبح العلاقات غير المتكافئة مع الدول الكبرى مقابل استمرارهم بالحكم إلى ما لانهاية، فأولئك هم الأموات الأحياء!

 وضمن ذات السياق (سياق الهروب من مواجهة العدو الأساسي مقابل التجييش لمقارعة الأعداء الجدد)، تواصل (إسرائيل) التمسك بموقفها بالحديث العلني عن العلاقات مع الدول العربية، المعتدلة، رغم إنكار بعضها لهذه العلاقة أو صمت البعض الآخر، ويتصدر بنيامين نتنياهو حملة الترويج لهذه العلاقات وأهميتها، انطلاقاً من أن هذه الدول ترى إسرائيل حليفاً قوياً لمواجهة إيران والإسلام المتطرف.

ف(إسرائيل) اليوم تشكل طوق النجاة الوحيد لبعض الدول العربية في مواجهة التمدد الإيراني في المنطقة، بينما بقية الدول العربية تعلن انضمامها لأتباع ولاية الفقيه من أجل التصدي للخطر الإسرائيلي!

وبهذه النظرة الواقعية يمكننا دحض أفكار الإصلاح والنهوض مستقبلا ، والتي كان يحلم بها العرب منذ أكثر من قرن ؟؟ فبالأمس كانت تنوع الأطروحات وكثرة الزعامات وفشل المحاولات هي الأسباب المباشرة لخيبة الأمل العربية بالخروج من عنق الزجاجة ، أما اليوم فالحسابات الخاطئة لبعض الدول والخطط الارتجالية لبعضها الأخر بالإضافة إلى احتكار السلطة وتفشي حب الهمينة على دول الجوار، فلقد أضحى من السخف الحديث عن نهضة عربية من شأنها إعادة الأمور المتأرجحة إلى نصابها واسترجاع كرامة الوطن والمواطن؟

إيران تقطف ثمار التدخل بالملف السوري ، وخشية الأسد المتزايدة من طهران؟

سلطت صحيفة الفايننشال تايمز في مقال تحليلي الضوء على الدور الإيراني في الحرب الدائرة في سوريا التي ترى أنها تعيش مجموعة من الحروب المتقاطعة، ونقلت كاتبة المقال عن أحد رجال الأعمال قولهم إن “مسئولي النظام السوري أوقفوا تنفيذ هذه الاتفاقات، لأن دمشق أضحت أكثر حرصاً على جذب الاستثمارات الروسية والصينية ولخوفها أيضا من زيادة نفوذ طهران”.

وهنا دعونا نستذكر تصريح مفتي سوريا الأعظم حول الدافع الإيراني للتدخل بالأزمة السورية، وبحسب المفتي، إيران نصيرة الحق.

وخلال خطبة الجمعة، في مسجد الروضة بمدينة حلب المحررة وهي الخطبة الأولى بعد تحرير المدينة، وجه المفتي أحمد بدر الدين حسون رسائل سياسية إلى الدول العربية وخاصة دول الخليج الفارسي، قائلا: “اخجلتمونا وما أصغركم بلجوئكم إلى أميركا وغيرها لحل أزمتكم”، كما أكد أن إيران جاءت لمساعدتنا لنصرة الحق!

فالمفتى الجليل يحرم لجوء بعض الدول العربية لأمريكا، ويحلل لجوء دمشق لطهران!

وبينما يشعر الأسد بالقلق الشديد من التمدد الإيراني في الداخل السوري، يبرر المفتي للإيرانيين توسيع نفوذهم لينافسوا نفوذ الأسد داخل محميته كنتيجة حتمية لنصرتهم للحق!

إسقاط الطائرة الإسرائيلية بعيدا عن الأسد ؟؟

ووسط أجواء الاحتفالات والألعاب النارية المشاعة في العاصمة دمشق ابتهاجا باستعادة دمشق كرامتها مؤخرا بالتصدي لنزهات الطائرات الإسرائيلية ضمن الأجواء السورية، تطفو الحقيقة إلى السطح معلنة استمرار دمشق بالاحتفاظ بحق الرد في الوقت المناسب فيما يتعلق بالضربات الجوية للعدو الصهيوني داخل الأراضي السورية!

فقد قال الكاتب والباحث الإسرائيلي، رونان بيرغمان، وهو أحد أبرز صحفيي التحقيقات في إسرائيل، إن المنطقة كانت على حافة انفجار حرب شاملة ليلة سقوط الطائرة الإسرائيلية بصواريخ من الجانب السوري بعدما وجّه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أوامره لتوجيه ضربات بالغة القسوة على عموم سوريا، قبل أن يتلقى اتصالات من موسكو .

ولفت بيرغمان إلى أن كل العملية توقفت بعدما اتصل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بنتنياهو وهو غاضب بسبب سقوط بعض القذائف الإسرائيلية قرب مراكز لقوات روسية، ما دفع نتنياهو إلى توجيه الأوامر للجيش من أجل وقف الهجوم وإلغاء خطة توجيه الضربات القاسية لسوريا، معتبرا أن ذلك “يُظهر من هو السيد الحقيقي في الشرق الأوسط، وهو روسيا وليس أمريكا” وفق تعبيره .

ونحن بدورنا نستنتج بأن قرار إسقاط الطائرة الإسرائيلية صدر عن موسكو لسببين هما:

– رد فعل روسي للضربات الأمريكية بتاريخ 7 فبراير الجاري، والتي أدت إلى مقتل عددًا من المرتزقة الروس جراء تلك العملية، وقد تم نشر صور جنازتهم على الانترنيت.

– رغبة الجانب الروسي بإحداث ضوضاء ضخمة ضمن الجغرافية السورية توهم البعض بأن المنطقة على وشك الانفجار، لإشغال الرأي العام عن الملاحقة القانونية للأسد جراء استخدام الأسلحة الكيمائية مؤخرا، والتي وصل صداها (محاسبة الأسد) أغلب العواصم الغربية قبيل إسقاط الطائرة الإسرائيلية بينما هدأت الحملة الآن، إن لم تكن توقفت!

وكما أفشيت لك السر عزيزي القارئ، بأن إسقاط الطائرة الإسرائيلية صدر عن موسكو ولا شأن للأسد بتلك الواقعة على الإطلاق، وذلك في المقال السابق تحت عنوان “دمار الوطن العربي بين الحقيقة والخيال” بتاريخ 10 فبراير الحالي.

عزيزي القارئ، وكما أصبح قرار السوريين بيد موسكو، والخليجيين بيد واشنطن، واليمنيين بيد طهران ، والبحرينيين بيد الرياض، واللبنانيين بيد جميع تلك القوى، فإن خلاصة المقال بأن الوطن العربي عصي على الإصلاح أن أستمر الوضع على ما هو عليه؟ فأمراض العمالة والارتهان والانكفاء والخنوع العربي توشك أن تصبح قاعدة ثابتة للتعامل مع الدول الكبرى التي لا تكن بمشاعر المحبة والمودة للشعوب العربية.

ومن لا يحبك لا يرغب بشفائك.

وينبغي بنا قبل الحديث عن معالجة مشاكلنا العالقة مع دول العالم، معالجة أنفسنا المريضة بالحقد والكراهية تجاه بعضنا الأخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى