آراءأقلام حرة

محمد فخري جلبي يكتب: الموعد المشئوم

Latest posts by محمد فخري جلبي (see all)

 

ربما لن أتي إلى موعدنا السري ولكن انتظريني

وأن جئت متأخرا فتظاهري بأننا وصلنا معا

هكذا هم العاشقون الأوفياء لا يدفعون من أحبوا للضيق والتعرق والخجل

كونوا دائما متلهفة للقاء أو متربصة بي كالحزن العربي يتوق شوقا لنا

نحن المواطنون بلا مواطنة

المنتمون لحزب الياسمين المعتقل

الصاعدون سلالم العتمة بكل سرور

الباكون المتباكون بسبب أو بلا سبب وكما جرت العادة

فحظك العاثر يا صغيرتي

جعلك مواطنة عربية سيئة الطالع تعشق ضحية بقيد الانتظار!!

وأنت في طريقك للموعد لا تحملي وردة حمراء

فالمخبرون بكل مكان يصطادون فراشات الأمل الشاردة

ولا تعبري تحت شرفات الماضي حيث شعراء الأنظمة العربية يندبون ضياع دمشق والقدس والأندلس

ويخلعون ثيابهم تحت سطوة التستر لاغتصاب عابري السبيل الأبرياء

ففي زحام الهزائم تكونين أنت نصرهم المبجل

فالعرب لم ينتصروا سوى بمعاركهم الجنسية!!

اليوم وأنا أرتدي ملابسي الجديدة وأتعطر بعطر الشوق المحكوم بالموت

وأحدث المرايا عنك وعني

أشفق عليك؟

فمنذ أن خرجت من السجن الحربي بتهمة مرافقة حلم غير مصرح به

فقدت وسامتي وأناقتي وطلاقة لساني

وطفولتي المشاغبة التي تحبين

وراح الشيب يغزو أشجار مدينتي

ذات الثلاثين ربيعا

ولم أعد أستطيع أن أحبك بكل جنوني

ولم تعد نبضات قلبي تكفي لتطارد خطاك المسرعة في أزقة الحواري القديمة

فكيف أخترق فضاء دهشتك وأنا أعرج قبل الوصول إليك !!

لكن نحن المخطئون عندما نرتكب الأخطاء الشائعة ؟؟

فالمحكمون بالسجن المؤبد لا يطمحون بتمضية بعض أوقات الصيف على شاطئ البحر

وأسرى الحرب لا يسمح لهم بمراسلة ذويهم

والرجال العرب ليس من حقوقهم الدستورية أن يسيروا في دروب الحياة كما تشتهي أنفسهم

والنساء العرب ممنوعون من السفر أو قيادة السيارة أو تمشيط شعورهم أو الجلوس بمقاعد الحب لانتظار أدورهم بالعبور إلى الجانب الأخر من مجتمعنا المريض.. بلا محرم

في الحجم الحزن في عيناك أن وصلت بتلك الحالة المأساوية

ولذلك لم ولن أتي على الإطلاق لمواعيد تصفع روادها قبل بدء العتاب والشجار والقبل

فاعذريني فغيابي أفضل من مجيئي

بل لقد تنازلت عن مجرد المحاولة . . .

فانتظريني !!!

[ad id=’435030′]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى