آراءأقلام حرة

محمد فخري جلبي يكتب: العام 2018 ينذر بالكوارث

Latest posts by محمد فخري جلبي (see all)
عام 2018 ماذا يخبئ لنا

شددت العديد من الدول الإجراءات الأمنية حول الميادين والساحات العامة وأماكن الترفيه تحسبا لهجمات مسلحة قد تستهدف المحتفلين بحلول العام الجديد لدرء ما حدث في الأعوام الماضية، وعلى وقع الاحتفالات الشعبية والألعاب النارية والإجراءات الأمنية المشددة دخل سكان العالم بوابة العام الجديد يتوسلون الهدوء والسلام ويحملون باقات المحبة والمودة لبعضهم الأخر (فمعظم شعوب العالم لا تكن الضغينة بالفطرة للآخرين ولكن أذرع الأعلام الفاسد لا تنفك تعبث بأفكارهم لتشكيلها وقولبتها على حسب رغبات ساسة العالم ).

وعلى ما يبدو بأن العام الجديد يحمل أفكارا مغايرة تماما لتلك التي يتضرعها سكان العالم وتخالف مجمل تطلعاته؟؟

وهنا وكالعادة تفقد الشعوب مكانتها وتتخلى عن نقاط قوتها من خلال تسليمها المطلق لرغبات ساسة العالم وتحركاتهم الشيطانية والتي تصب في أناء لا يفضي إلى مصلحة الشعوب العريضة!

فمن أباح جواز تسليم مصيره وبملء أراداته لرؤى أنظمة فاسدة، واستعاض عن الكفاح المسلح ببعض المظاهرات العليلة لا يحق له رسم ملامح سنة قادمة وتعبئة أجندته الخاصة بتوقعات وأحلام يسعى لتحقيقها من خلف قضبان روزمانة هذا العام المباع سلفا في سوق مزادات الشعوب!!

وأن توقفنا هنا للحظات قليلة للتفكير العميق بما سبق، سيتملكنا الغضب الشديد كما وسنصاب بالقشعريرة المقززة فنحن الشعوب العربية بالمطلق نشكل تسعين بالمائة من ضحايا تلك المعادلة المجتمعاتية الدموية.

الأطفال يعبثون بالأسلحة النووية

تاريخ اليوم هو الثالث من يناير، أي ثلاثة أيام فقط سبقت دخولنا هذا العام المخيف والذي ألقى بين أيدينا أدلة دامغة تفضح عن مستقبل لا ينذر بالخير، وبينما أجلت شعوب العالم توضيب غرف الجلوس عقب الليلة الصارخة التي رافقت الساعات الأولى لهذا العام الجديد، هرولت تلك الشعوب لإنارة أقبية المنازل والاستدلال على الملاجئ القريبة؟؟ فالحمقى يبارزون بالأسلحة النووية !!

وكان كيم جونغ أون زعيم كوريا الشمالية قد صرح في خطاب تلفزيوني يوم الاثنين بأن “الولايات المتحدة بأسرها تقع في مرمى أسلحتنا النووية والزر النووي دائما على مكتبي وهذا واقع وليس تهديدا “.

بالطبع، لا يجادل أحد بالصحة العقلية للزعيم الكوري الشمالي، في حين أجزم بأن الشاب كيم ذكي جدا وأستطاع عبر بضع خطابات نارية وصواريخ بالستية (وفرته له الجارة الصينية) من زعزعة أركان العالم والدعوة لعقد عدة جلسات طارئة بمجلس الأمن لدراسة العقوبات اللازمة لا يقاف جنون الشاب النووي، وعلى سبيل المثال وكما تعتبر واشنطن الرياض ذراعها البيولوجي في الشرق الأوسط، وروسيا تطلق على الجمهورية العربية السورية (سابقا) لقب المستعمرة الروسية الجديدة، وفرنسا تفرض سلطتها على أفريقيا، وبريطانيا تحاول السيطرة على اليمن وليبيا من خلال قوات التحالف، فيحق للصين اعتماد كوريا الشمالية على هيئة قفاز وسخ ضمن حلقات صراع تقاسم النفوذ الدولي.

ومما لاشك به، وعندما تطفو لغة القوة بدل لغة العقل والحوار في توقيت يحكم فيه العالم بضع أشخاص غير متمرسين بالسياسة حيث يصبح منصب رئيس دولة حكرا على أصحاب الأيدلوجيات السادية (كترامب).

فقد صرح ترمب في تغريدة على تويتر إن “الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون قال لتوه إن الزر النووي موجود على مكتبه دوماً، هلّا يبلغه أحد في نظامه المتهالك والمتضوّر جوعاً بأنني أنا أيضا لدي زر نووي، ولكنه أكبر وأقوى من زره، وبأن زري يعمل!” !!

لقد بات الأمر يتعلق بمن يملك الزر الأكبر والعقل الأصغر !!

إيران ضمن مرمى ثورات المنطقة

فقد تواصلت الاحتجاجات في مناطق متفرقة في إيران وارتفع عدد قتلاها إلى 22 قتيلا منذ الخميس الماضي وسط انتشار أمني في مدن عدة، في حين حذر رئيس محكمة طهران الثورية المحتجين من عقوبات مشددة تصل إلى الإعدام !!

كما ألقى وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، عبر تغريدة بحاسبه بتويتر، الثلاثاء، اللوم على “العملاء” المتسبّبين “بالعنف والتخريب،” الذي هز البلاد خلال الأيام السابقة، وأضاف ظريف بقوله: “على عكس الأصدقاء الحميمين ”لترامب” (فالإيرانيون) يملكون الحق بالانتخاب والتظاهر،” مضيفاً: “هذه الحقوق التي حصّلت بصعوبة سيتم حمايتها ولن نسمح للعملاء بتدميرها باللجوء إلى العنف والتخريب “.

وأنا بدوري أدعو أعضاء الحلف العربي المناهض لطهران (قياسا لدورها المتعاطف مع الدكتاتور السوري ( الأسد) وزج أنفها بمعظم البؤر العربية الساخنة، أدعوهم للبدء بمراسم الاحتفال و(الشماتة)؟؟ فاليوم يشعر رأس الهرم السلطوي في طهران (خامنئي) بالقلق ويحرم الخروج في مظاهرات ضد الدولة في حين كان يدعمها في البحرين والمملكة العربية السعودية؟؟

ولست هنا لأدافع عن نظام وأتهم أخر، ولكن يشهد للنظام الإيراني الحاكم بنفخ السم في عقول بعض الفئات الشعبية العربية للقيام بتحركات من شأنها محاصرة حكومات تلك الدول، ومن ناحية أخرى يشهد لتلك الدول بتنامي علاقتها مع إسرائيل من أجل كبح جماع الأطماع الإيرانية في المنطقة؟؟ ومن مختلف النواحي الفكرية والوطنية فالجميع مخطئون ويقدمون خدمات جمة للدول الكبرى مما يضعنا أمام سؤال حتمي…

هل التصادم وعدمه، والشد والجذب بين مختلف الأطراف المتنازعة في المنطقة تتم من خلال خطط غربية وسيناريوهات صهيوأمريكية من أجل أضعاف دول المنطقة وسهولة السيطرة عليها؟؟ الإجابة بالطبع نعم، ولكن لن ترى عيناك أو تسمع أذناك إلا القلة القليلة من المحليين والسياسيين الذين يهاجمون معظم أنظمة المنطقة؟؟ فأما أن تكون مع نظام معين ممايعني عدو أنظمة معينة أو لا تكون على الإطلاق ( منفيا أو مسجونا أو ضمن عداد الموتى ).. ويبقى لك الخيار؟

قطر والسعودية بداية عام 2018 يعودان إلى الواجهة

لقد أشرنا ضمن المقال السابق إلى حجم صفقات السلاح المهولة المبرمة خلال نهاية العام المنصرم بين واشنطن وموسكو والرياض والدوحة (واشنطن تملك حصة الأسد من تلك الصفقات).

وضمن ذات السياق، لم يتعلم الأخوة الأعداء في الدوحة والرياض من تاريخ أقرب إلى الزمن الحاضر عندما سقط الجميع في فخ الرجل البرتقالي (ترامب) والذي منح الملك سلمان الضوء الأخضر بمعاقبة قطر، (وأيضا بعيدا عن وجهة نظري بضرورة محاسبة قطر ولكن الأمر لا يستدعي اللجوء إلى الشيطان من أجل صرع الأخ الشقيق وكما فعلت قطر)؟

وقد أعلنت صحيفة “العرب” القطرية أن موقعها الإلكتروني قد تعرض للاختراق بعد أن نُشر موضوع يُحَمّل مجموعة قطرية مسؤولية اختراق حساب رسمي سعودي (المسمى: حساب المواطن) على تويتر أمس، وأكدت الصحيفة أن الموضوع الذي وصفته بأنه “مكذوب”، والذي انتشر بشكل واسع بين المغردين السعوديين، لم يصدر عن المؤسسة ووصفته بأنه “محاولة رخيصة لتشويه صورة الإعلام القطري.”.

مما يعيد إلى أذهاننا السبب الرئيس ببدء الصراع السعودي القطري والناجم عن تصريحات لأمير قطر الشيخ تميم ضد الرياض في حين أعلنت في تلك الفترة السلطات القطرية بأن مواقعها قد تم اختراقها أيضا !!

والآن عدنا إلى المربع الأول من الصراع العربي-العربي مما يفضي إلى عدم أمكانية عودة المياه إلى مجاريها بين الأشقاء في الست أشهر الأولى من هذا العام.

البلطجة الأمريكية تزداد مع بداية عام جديد

لم ننسى بعد البلطجة المعلنة التي مارستها الولايات المتحدة على الأعضاء المشاركين بالتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الجلسة المخصصة للتصويت حول قرار واشنطن المتعلق بمدينة القدس، وبينما تسعى دول العالم إلى تصحيح تصريحات سياسيها وقادتها في حال خرجت عن الأطر الدبلوماسية المعترف عليها دوليا، فإن واشنطن لا تستخدم لغة الاعتذار ولا تطلب الصفح من أحد؟؟

فواشنطن تملك المال والسلاح ضمن مجتمع لا يعترف سوى بسلطة هذان العاملان، ومن يستطيع أن ينكر تلك الحقيقة !! فلما أذا نعاتب واشنطن على تصرفاتها (المافياتية)؟

وفي حين رفض الفلسطينيون قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مما دفع ترامب للتهديد بقطع المعونات المالية للفلسطينيين واتهمهم بأنهم لم يقدروا هذه المساعدات؟؟ رد ترمب في تغريدته “نحن ندفع للفلسطينيين مئات ملايين الدولارات سنويا ولا ننال أي تقدير أو احترام. هم لا يريدون حتى التفاوض على اتفاقية سلام طال تأخرها مع إسرائيل”. وفي وقت سابق !!

كما صرحت السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة “نكي هيلي” بأن الولايات المتحدة ستوقف مساهماتها المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لإجبار الفلسطينيين على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل.

وعقب قراءة التصريحات الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني ينبغي الوقوف عند نقطتين…

الأولى : تشبيه ترامب الغير مباشر للفلسطينيين بأنهم مجرد عبيد؟؟ وبحسب قوله فهم يتلقون المال ولايؤدون واجبهم بتقديم فروض الطاعة !!

النقطة الثانية : اللهجة الفوقية الممارسة من قبل السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة “نكي هيلي” وتلفظها بعبارة ( أجبار الفلسطينيين ) !!

ومن خلال نافذة التسلط الأمريكي العلني ( وهنا نقتصر على الجانب الفلسطيني ) وما يثير الدهشة والحيرة هو استمرار رغبة القيادة الفلسطينية بالتعاون مع واشنطن وعدم قيامها بقطع العلاقات المباشرة مع الكيان الصهيوني حتى الأن؟؟؟

حيث نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بتصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفد فريدمان بشأن ردود الأفعال الفلسطينية الرافضة لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، واعتبرتها مبررا لقطع العلاقات مع واشنطن وإعلان وفاة أوسلو؟؟ تلك هي حماس تفقد بوصلتها الوطنية وهي المعول عليها باستعادة الحقوق الفلسطينية المغتصبة وأما عن حركة فتح فحدث ولا حرج !!

ويؤسفني القول بأنه ينبغي على الأخوة الفلسطينيين الخروج مظاهرات ضد حكوماتهم ( حماس وفتح ) قبل الخروج ضد المحتل؟؟ فعدو الداخل أشد وطأة من عدو الخارج !!

عزيزي القارئ، أسعى جاهدا لترطيب الأجواء وزرع بذور الأمل من خلال مقالاتي السياسية ودون فائدة؟؟ فأنت تقف على شفا جرف عميق فكيف أدعوك للجلوس وشرب كوب من الشاي !!

فلو كنت أتقن لغة النفاق والرياء لكنت الأن أغزو شاشات وطنك العربي !!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى