آراءأقلام حرة

محمد فخري جلبي يكتب: الأمة العربية تصارع على فراش الموت!

Latest posts by محمد فخري جلبي (see all)

لماذا تفضل (بعض) الدول العربية الاعتراف بصداقاتها الغربية على حساب تهميش علاقتها مع الدول العربية، والتي تربطها بها روابط دينية وفكرية وجغرافية؟

وهل يعتبر الدعم الأمريكي أو الروسي أو الأوروبي لدولة عربية ما أفضل من دعم الدول العربية مجتمعة لتلك الدولة المستهدفة (وذلك على اعتبار توحد الموقف العربي الرسمي تجاه التهديدات الغربية القريبة من أساليب عصابات المافيا)؟

وإلى متى يظل المواطن العربي مجرد كائن حي عديم النفع والفائدة تجاه مقتضيات الواقع العربي المزري .. وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد؟

ولا يسعنا في ظل تدخل دول العالم الفظ في عمق شؤوننا العربية الصغيرة منها والكبيرة سوى مراجعة دورنا الرئيسي في تعميم نظرة التراخي العربي تجاه التدخلات الأجنبية، و تقديم أوراق استقالاتنا الجماعية من عضوية حزب الانصياع والرضوخ لرغبات دول العالم!

ومن ناحية أخرى، كيف يمكننا ممارسة طقوس الانعزال التام عن المحيط الخارجي المتداخل بأدق تفاصيل حياتنا اليومية وكأننا سكان كوكب أخر غير كوكب الأرض؟ فاليوم نحن نستورد جميع احتياجاتنا من دول العالم ونصدر لهم فرص التدخل السريع، وملايين اللاجئين الهاربين من أنياب أوطانهم المميتة! ولكن هناك فرق شاسع عزيزي القارئ بين القوي والضعيف وبين الجلاد والضحية!

ولعل الحديث الآن عن نهضة عربية “ملحة” من شأنها تكريس واقع عربي جديد يرفض بشتى الطرق الركون في حظائر الاستبداد، و تعيد الأمور إلى نصابها مجرد تحصيل حاصل؟ وذلك في ظل انكماش الدور العربي المضاد والذي يقتصر دوره اليوم على تلقي الصفعات المتتالية ودفع أثمان سياسية لتناحر القوى الكبرى فيما بينها وعدم الإتيان بأي تحرك داخلي أو خارجي في حال عدم موافقة الدول الراعية لتلك التحركات!

وتظل العبرة في رفض الشعوب العربية حقيقة المصير المشترك مع باقي شعوب المنطقة مما يؤدي إلى تفجر أزمة يليها أخرى دون أخذ الدروس والعبر!

وقبل السقوط في مستنقع الحقائق الناقض للوضوء والمحرك لمشاعر الخوف المرضي من القادم، ينبغي الإشارة هنا إلى نقطة بالغة الأهمية وهي بأن الرابط المشترك الذي يجمع الدول العربية هو الدين الإسلامي الحنيف والذي تفوق أولوية القضاء عليه لدى قادة الدول الغربية أولوية سرقة الثروات العربية؟ فمحاربة الإسلام هدف مقدس لدى الكثيرين من رعاة الديمقراطية والسلام العالمي!

وكأن هذا الإسلام هو مسبب الاضطرابات على الصعيد العالمي ، ويستوجب محاربته في موطنه؟

وتقريبا للمغزى، ومن بلاد أبناء العم سام فقد سلمت الإدارة الأميركية مكتب منظمة التحرير الفلسطينية رسالة بعدم تجديد ترخيص المكتب في واشنطن، بينما أكد مصدر بمجلس الأمن القومي الأميركي أنه لن يجدد ترخيص عمل المكتب، وجاء ذلك مع انتهاء الترخيص الذي يجدد كل ستة أشهر انتهت اليوم، ويحظر القانون على الحكومة الأميركية التجديد للمكتب إلا بشروط بينها عدم قيام السلطة الفلسطينية بملاحقة مسئولين إسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية!

في حين، قالت وزارة الخارجية الألمانية في بيان إن برلين تشعر بقلق بالغ إزاء استقرار المنطقة العربية، وأكد وزير خارجيتها أنه من الممكن معالجة هذه الأمور عبر عمل وثيق مع الشركاء الدوليين.

وقال الإليزيه إن الرئيس الفرنسي أتصل قبل استقبال الحريري بالرئيس اللبناني ميشال عون الذي “شكره على خطوة فرنسا من أجل لبنان” .

كثيرة ومريرة هي أمطار الأخبار الملوثة بسوء النوايا القادمة من خارج حدود الدول العربية والتي تصب في بوتقة التفاصيل العربية الصغيرة منها قبل الكبيرة إلى درجة أنها ضربت كل التوقعات البسيطة المتفائلة بانسلاخ الدول العربية عن محيطها الخارجي السلبي وعودتها إلى حاضنتها العربية الصحية !!

وبما أن الدول العربية المعنية بتلك الملفات (المطروحة على طاولة نقاش السياسيين الغرب ) تشارك مخاوف الدول الغربية تجاه المسلمين إلى درجة تلاقي الجهود المشتركة والرامية بالتوصل إلى شرق أوسط مضطرب ، فلنأخذ بعض العينات من ردات الفعل الرسمي العربي تجاه التدخلات الغربية بالقضايا العربية المصيرية .

ولا يخولنا الوقت الآن لذكر الحقيقة المصحوبة بالأدلة عن تنامي علاقة الدول العربية مع الكيان الصهيوني ، ولكن لنكتفي بسرد التحركات العربية المريبة والتي تنم عن تواطؤ القيادات العربية مع الدول الغربية التي تستغل الوضع العربي السيئ .

حيث تستضيف الرياض الاجتماع الأول لمجلس وزراء دفاع التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب تحت شعار “متحالفون ضد الإرهاب” يوم 26 نوفمبر، وذلك بمشاركة وزراء دفاع الدول الأعضاء في التحالف، إضافة إلى البعثات الدبلوماسية المعتمدة في المملكة.

ويهدف الاجتماع إلى تعزيز التعاون والتكامل في منظومة التحالف، كما يشكل الانطلاقة الفعلية لجهود التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الذي يضم 41 دولة إسلامية، لتنسيق وتوحيد الجهود لمكافحة التطرف بالتعاون مع جهود دولية أخرى .

ويجب التركيز هنا بأن معادلة محاربة الإرهاب التي يتم صياغتها بالرياض تهدف إلى أعادة ترميم العلاقة مع واشنطن من خلال تمزيق الوضع العربي الداخلي عبر الاستمرار بالحرب المفتوحة في اليمن، وإشعال فتيل أزمة أخرى في لبنان قد تؤدي إلى خلق مشهد شديد الخطورة لاحقا، بالإضافة إلى تمكين صناع (صفقة القرن) بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الوصول إلى محطتهم الأخيرة القريبة من الغايات الإسرائيلية والبعيدة عن الحقوق الفلسطينية المستحقة !!

كما نشرت صحيفة التايمز تقريرا لريتشارد سبانسر، مراسل الشرق الأوسط، وأنشيل فيفر، من القدس، عن تدخل السعودية في الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية .

ويقول التقرير إن ولي العهد السعودي، الأمير القوي، فتح جبهة جديدة في محاولته لتغيير الشرق الأوسط، عندما تدخل في السياسة الفلسطينية وطلب من الفلسطينيين دعم نظرة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإقامة السلام مع إسرائيل .

ويذكر أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، “استدعي” الأسبوع الماضي إلى الرياض، لاجتماع مع ولي العهد، محمد بن سلمان، وأن “الاستدعاء غطت عليه الاعتقالات” التي شملت أمراء ورجال أعمال بتهم الفساد، واستقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، التي “يعتقد أنها مدبرة في السعودية أيضا”، وفقا للتايمز ..

كما وذكرت ذات الصحيفة “التايمز” وبتقرير عن صفقة القرن ، أن الولايات المتحدة تعمل على وضع خطة نهائية ، تقضي بإحلال سلام دائم بين الفلسطينيين وإسرائيل ، في أعقاب التحول الذي طرأ في العلاقات العربية الإسرائيلية بقيادة السعودية .

‏وأضافت الصحيفة أن واشنطن “مفعمة بالأمل” بنجاح الخطة التي يعدّها غاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي الذي مكث أربعة أيام الشهر الماضي في السعودية قبل أن يتوجه إليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس .

‏ولك عزيزي القارئ بأن تتخيل مدى الأهداف الفلسطينية التي سوف تتحقق برعاية واشنطن (حمامة السلام)؟

ولكي لا نتحايل على الواقع ونتهم الرياض فقط بدفع المشهد العربي نحو الهاوية، وتنفيذ برنامج دعاة الحرب الصليبية الحديثة ضد المسلمين، فهناك من يلعب ذات الدور ولكن على ضفة أخرى؟

وكما أن الرياض وأتباعها يشكلون أذرع واشنطن في الشرق الأوسط، فأن دمشق وحلفائها يحيكون الذرائع الملحة لموسكو للقيام بالقفز المظلي في المنطقة، و مابين الأعداء الأصدقاء (واشنطن و موسكو) تحيط علامات الاستفهام بمستقبل الشعوب العربية الضعيفة “بأراداتها”؟

وإكمالا للتناقضات الغربية ، فقد فشل مجلس الأمن الدولي قبل عدة أيام في الأتفاق على تمديد عمل لجنة تحقيق دولية بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا ، بعد

استخدام روسيا الفيتو ضد مشروع قرار أميركي ، وكان الخبراء الدوليون في اللجنة المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قدموا مؤخرا تقريرا أكدوا فيه مسؤولية النظام السوري عن أربع هجمات كيميائية ، بما فيها الهجوم الذي استهدف في أبريل/نيسان الماضي مدينة خان شيخون في إدلب شمالي سوريا، وأسفر عن مقتل أكثر من ثمانين شخصا .

وعلى أثر ارتفاع أعداد المشردين والضحايا المسلمين في العالم تزامنا مع الصمت الغربي المحير إزاء ما يجري ، فليس من الإجحاف بمكان رسم صورة متشائمة للمستقيل ، والكارثة الكبرى هي قبول المسلمين ضعفهم دولاً وجماعات هو من كفل هذه الأرضية للتدخل الغربي الجائر بأدق تفاصيل حياتنا ، وأمام ذلك كله تضطرب الفكرة المسلمة في وجدان الشباب العربي عقب ماجرى في الشرق الأوسط الإسلامي و خلع بعض العواصم العربية عباءتها العربية لتستبدلها بالمعطف الغربي الذي يزيد حر الصيف ولا يقي من برد الشتاء !!

وعلى خطى مسيرة بعض الدول الكبرى بمحاربة المسلمين أينما وجدوا، تنتهج المؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية ودور السينما والأماكن التعليمية، ذات النهج الهستيري ضد المسلمين مرتكزة على

العوامل الجاذبة والعوائد الاقتصادية الممنوحة من قبل تلك الدول !!

ولنطرح بعض الأمثلة ..

حيث نشهد اليوم اختلال الميزان الأخلاقي العالمي عبر فانتازيا الهروب من المسؤولية ، تجاه المجاعة المهولة في اليمن ، وحالات الاغتصاب بحق النساء “المسلمات” من أقلية الروهينغا ؟؟

كما ألغت مدرسة في ولاية كونيتيكت الأمريكية خطابا كان مقررا لمتحدثة مسلمة، بعد ردود فعل غاضبة أثارت مخاوف حول أمن وسلامة المدرسة ؟؟

وبدور لافت لم تخف الدول العربية “المسلمة” انزعاجها جراء السياسات الغربية المتمثلة ب “صف المشكلات ” في العالم العربي ، وعبرت عن ذلك من خلال توسيع رقعة الفقر والعمل على نسف محاور الثقة بين شعوب المنطقة !!

فسلاما على أمة الشجب والاستنكار ، والاستنكار والشجب !!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى