آراءأقلام حرة

محمد فخري جلبي يكتب: إسرائيل تحكم الشرق الأوسط !!

Latest posts by محمد فخري جلبي (see all)
يقول شكسبير “أحضان الزوجة وحنانها يزيل هموم الدنيا وضغوطها”.

وبما أننا كشعوب عربية يتحكم الرجال فيها بكافة زمام الدولة والقبيلة والعائلة ونقدس المراة حد تهميشها (الشبه) مطلق ، كما أننا ننغمس بالأدب الغربي على اعتبار أتساع مجال إدراكنا اللا محدود وهذا يقتضي بالضرورة المرور بآداب الغرب عقب (التيمم) بموروثنا الأدبي العريق ولكننا تناسينا ما نملك وتبعنا خطى من يرضعنا الموت والحرمان ، ولسنا هنا لنخوض غمار سجال أكاديمي عن الأدب المنسي والأدب المراد تعميمه قسرا !!

ومرورا بمقولة العظيم شكسبير وبعد استقطاب العوامل المذكورة أعلاه، قررت حكوماتنا العربية من خلال حرصها اللا متناهي على تبوُّء المراكز المتقدمة (الأدبية) عالميا، قررت اعتماد مقولة شكسبير كعامود فقري لسياسة الدول وتطلعاتها وعلاقاتها الخارجية والداخلية، مع تغيير طفيف لا يستدعي القلق والوقوف؟ لتصبح المقولة على الشكل التالي ..

أحضان إسرائيل وحنانها يزيل هموم الدنيا وضغوطها!

من يحكم السعودية يحكم الشرق الأوسط!

حيث للسعودية مكانتها العربية والدولية الهامة والتي لا يمكن تجاوزها لمن كان يطمح بحكم الشرق الأوسط أو جزءا منه!

وذلك من خلال مسارين لا ثالث لهما:

الأول:

من خلال الحكم المباشر والوصاية المطلقة كتلك التي تفرضها واشنطن على الرياض.

الثاني:

من خلال توقيع الاتفاقيات والمعاهدات السرية والعلنية مع واشنطن من أجل تمرير كافة الأوراق والأحداث في الشرق الأوسط وأن كانت مرفوضة تماما من قبل الرياض (كالتحركات التي تمارسها موسكو في سوريا على سبيل المثال، الغير مقبولة من قبل السعودية ولكن تم الاتفاق عليها مسبقا مع واشنطن على أية حال) .

وضمن ذات السياق، لا تعتبر اليوم مسألة التعاون مع إسرائيل وظهور بوادرها على العلن أمر يؤرق المملكة السعودية ويجعلها تتصبب خجلا، بل على العكس؟ فكلما أضاء مصباح السياسة السعودية في إسرائيل تعمدت المملكة إلى البطش والتبجح على اعتبار أن القرب من إسرائيل يثقل ميزان القوى ويمنح حاملها أشارات خضراء تتيح له السير بعربة الأحداث بسرعات عالية دون الانصياع إلى صفارات شرطي المرور الدولي!

وإلى ذلك، فقد أوردت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قبل عدة أيام، أن مدير جهاز الموساد الأسبق أفراييم حليفي كشف أن اللقاءات بين المسئولين الإسرائيليين والسعوديين “قديمة” وتعود إلى سبعينيات القرن الماضي .

وقال الكاتب الإسرائيلي في الصحيفة أمير بوغين إن لقاء حليفي مع الأمير تركي الفيصل الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات السعودية بنيويورك خلال ندوة عن أمن الشرق الأوسط ليس الأول من نوعه، مشيرا إلى أن حليفي فاجأ الجمهور حين كشف النقاب عن تحضيرات لأول لقاء سري شهدته العاصمة البريطانية لندن في سنوات السبعينيات بين كمال أدهم -الذي ترأس المخابرات السعودية قبل تركي الفيصل- ووزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك أبا إيبان، لكن اللقاء لم يعقد بصورة مفاجئة في اللحظات الأخيرة .

وقد تم تنظيم الندوة من قبل ما يسمى “منتدى السياسة الإسرائيلية” في معبد يهودي بنيويورك الأسبوع الجاري، مما يفتح الباب واسعا للحديث عن علاقات الرياض مع تل أبيب ،كما وأعرب الأمير السعودي عن امتنانه لوجوده لأول مرة في معبد يهودي، وتحدث عن أمله في ألا تكون الأخيرة مدافعا عن ظهوره العلني المتكرر مع مسئولين إسرائيليين سابقين!

وكانت وكالات أنباء ووسائل إعلام ذكرت أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد زار إسرائيل سرا في سبتمبر الماضي، وهو خبر سارعت وزارة الخارجية السعودية إلى نفيه.

وما يهمنا في خضم الحديث عن علاقة السعودية المباشرة مع إسرائيل هو عدم تبرئة الدول العربية الأخرى من “دنس” تلك العلاقة المحرمة ، حيث تلك الدول تملك سجلا واسعا في هذا المجال ، بل أن بعض الدول العربية تعتبر بأن العلاقة مع إسرائيل كانت أزمة في وقت مضى والآن تم الوصول إلى نقطة الفصل في هذا المضمار الشائك؟

فإسرائيل ومن منظور بعض الدول العربية تعتبر حليف قوي ضد إيران وحلفائها بالمنطقة ، في حين يسعى حلفاء إيران في المنطقة لتبرير الرؤى والمواقف العقيمة المتعلقة بالعلاقة المباشرة مع موسكو من أجل صد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على المنطقة!

مع الإشارة هنا بأن الجانبين المتصارعين في الشرق الأوسط مشبعان بروح انتقامية سادية ضد الطرف الأخر أدت بانزلاق الشعوب العربية نحو الهاوية جيلا يتبعه جيل .

ومن خلال نافذة العمالة مع إسرائيل ينبغي التنويه هنا بأن العلاقة مع إسرائيل تسير على خطى العلاقة مع واشنطن وبأدق التفاصيل، وهي تنبع من ذات البئر الملوث بالنسبة لعلاقة الدول العربية مع موسكو، فشعارات اللصوص وتحركاتهم وأيديولوجيتهم تحمل ذات الرائحة الكريهة.

وإلى ذلك، قالت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغف إن منتخب الجودو الإسرائيلي أحرز ميداليتين ذهبية وبرونزية، ضمن مسابقات نظمتها الإمارات العربية المتحدة تحت عنوان “غراند سلام” !!

واعتبرت الوزيرة أن فوز الرياضيين الإسرائيليين في بطولة الجودو “شوكة في عين أبوظبي”، وهو أيضا فوز على أبو ظبي التي فرضت تعتيما على البعثة الرياضية”، وأضافت “إسرائيل انتصرت رغم محاولتهم وضع رياضيينا في الظل”!

وقد كان لأبوظبي ما تستحق، فلم تكتفي إسرائيل بالمشاركة بل وهاجمت الدولة المستضيفة لعدم منح الوفد الإسرائيلي زخما إعلاميا يليق بهم؟ فانعدام الثقة بين القوي والضعيف يتيح للقوي إهانة الضعيف مهما بذل من جهد وطاعة، وأبوظبي هنا مارست دور الضعيف بكل شهية عقب أن دعت الوفد الإسرائيلي للمشاركة!

خليط من السخافات!

من الواجب علينا أدارك ماهية مجتمعنا الراهن المنطوي على فشله ، وتسليط الضوء على نقاط الضعف والقوة التي نتمتع بها كدول عربية ، ليس من أجل القيام بنهضة شعبية وأنعطافة حادة في سياستنا مع دول العالم !!!!

ولكن من أجل أن نتمكن (((فقط))) من توجيه أصابع الاتهام للدول الاستعمارية الكبرى والتي أدت سياستها الازدواجية إلى حصولنا على أرقى المناصب ضمن مجالات الجوع والمرض واللا وزن !!

فاليوم في العالم العربي ، يتمتع الرئيس الأمريكي ترامب والروسي بوتين، بشعبية عارمة في دولنا تكتسح شعبية رؤسائنا وتفوق تلك الإحصاءات المستسقاة من دول أولئك الرؤساء المتعلقة بتراجع شعبيتهم بشكل مخيف!

وعلى سبيل المثال، وبينما تهاجم الصحف الأمريكية دونالد ترامب إزاء سياسة التسول والترهيب التي يمارسها على دول العالم، تحتفي صحفنا العربية (ضمن حدود الحلف الأمريكي) بترامب كقديس العصر الحالي متجاهلة كلية الأسباب المتعلقة بمسؤولية الأخير عن تصدع العالم العريي من خلال تسعة أشهر من فترة حكمه!

فقد اهتمت صحف أميركية وبريطانية هذا الأسبوع، بالخلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والعضوين الجمهوريين بمجلس الشيوخ بوب كوركر وجيف فليك وغيرهما، وأبرزتا وصف أحدهما لترمب بأنه “كذاب وجالب الإذلال لأميركا” .

وأوردت هذه الصحف أن جهود ترمب لتمرير سياسته الرامية إلى خفض كبير في الضرائب بالميزانية هذا العام؛ غيّبتها المشاحنات بينه وبين العضوين الجمهوريين . وقالت صحيفة تايمز البريطانية إن فليك -الذي أعلن في حديثه أنه لن يترشح لمجلس الشيوخ العام المقبل- استهدف ترامب بانتقادات غير معهودة، متهما إياه بالسعي لتحويل الأميركيين إلى شعب خائف ينظر إلى الخلف. وأدان ما وصفها بالانتقادات الشخصية وتهديد المبادئ والحريات والمؤسسات من قبل ترمب، كما شجب “استفزازاته العبثية غير العادية” .

وأشارت واشنطن بوست إلى أن كثيرا من زملاء فليك الجمهوريين أكدوا له في لقاءات منفردة موافقتهم على ما يريد أن يقوله، إلا أن الصمت من قادة الحزب بالمجلس ومن غالبية الزملاء الجمهوريين كان طاغيا.

وهنا يسقط السؤال مغشيا عليه ، فإن كانت الصحف الأمريكية والغربية تهاجم العجوز الأمريكي كلما سنحت لها الفرصة، فلما لا تمرر الصحف العربية ولو (خلسة) أشارة مبطنة لكذب الرئيس الأمريكي المدمغة بالحجج والبراهين؟

وذلك التواطؤ الإعلامي وخلط المفاهيم والتحايل على الواقع المتبع من قبل الصحف العربية من أجل تلميع ترامب وكذلك بوتين، يمكن وصفه بخليط من السخافات الداعية للاشمئزاز، ومن أجل تلك الحقيقة الناصعة البياض تستخدم الشعوب العربية أوراق الصحف لمسح الزجاج.. فقط.

عزيزي القارئ، لا يستوجب عنوان المقال أو ما جاء ضمنه، الاقتناع بأن الحل يكمن بالقرب مع إسرائيل للتخلص من شقائنا المحزن، فإسرائيل توجه كافة جهودها من أجل الوصول إلى شرق أوسط مضطرب ومقسم يسهل التحكم به، ولكن المقال مجرد تقييم واقعي للوضع الراهن؟!

وفي حال بقاء الوضع على هذا المنوال المرعب في ظل غياب الوعي الجماهيري العربي فستتولد جبهات مواجهة جديدة داخل الوطن العربي من شأنها تطهير المتعاونين مع إسرائيل من ذاك الدنس المقرف!

فهل أنت مستعد لمواجهة القادم ؟؟؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى