آراءمقالات

أنا وطلّابي.. ذكريات لا تنسى (2)

د. محمد عياش الكبيسي
Latest posts by د. محمد عياش الكبيسي (see all)

أنا وطلّابي.. ذكريات لا تنسى (2).. متوسطة المشتل (الرافدين).. أسوأ وأحسن ما فعلت

في تلك المرحلة أنقل هنا موقفين؛ الأول أخجل منه وأسأل الله تعالى أن يغفره لي، والثاني أراه من توفيق الله وأرجوه تعالى أن يجعله خالصا ويتقبله مني، وأذكرهما للعبرة والله أعلم بالنيات.

 

أما الأول فكان في بداية العام الدراسي، في الشعبة (هـ) دخلت الصف فاستفزني طالب كان يجلس فوق الرحلة لوحده بعد أن أخذ الطلاب مقاعدهم، قلت له: انزل واجلس على رحلتك مثل الناس، فردّ بسخرية -أو هكذا فهمت-: ليش أنزل؟ فتصرفت تصرفا سيئا ناتجا عن ردة فعل غير مدروسة، فضربته على وجهه (راشدي) فطاح على الأرض ثم قام بسرعة وجلس على رحلته بكل هدوء، هنا أسرع مراقب الصف ووقف أمام الطلاب وصاح: (كل قيام) ، فقام الطلاب جميعا، وكان هذا من ضمن النظام العام في بداية كل درس، وانتظمت هذه الشعبة على أحسن ما يرام حتى نهاية العام، لكني لا زلت أشعر بالخجل وأتمنى لو كنت تصرفت تصرفا آخر، والحمد لله أني لم أضرب طالبا بعدها أبدا، ويا ليت أن هذا الطالب يقرأ هذا المنشور فيسامحني ويستغفر لي.

 

أما الموقف الثاني فكان الدرس الأخير بعد العصر، وكان الجو غائما وباردا جدا، فجلب انتباهي طالب ليس عليه سوى قميص صيفي، ورأيته يرتجف من البرد، وكان طالبا فقيرا، فبعد أن أذنت للطلاب بالانصراف اتجهت إليه فسلمت عليه وصافحته، وقلت له: أنت تحب الأسئلة كثيرا ما رأيك أن تصحبني إلى البيت فتكون فرصة للنقاش أفضل من القاعة، فمسكت بيده طول الطريق وأنا أشعر ببردها وأتألم لكني أحاوره في أسئلته بكل جدية، حتى وصلنا البيت، قلت له: أنت الآن لست تلميذي فقط، وإنما أنت أخي وصاحبي، فدخلت البيت وأحضرت له جاكيتا شتويا (قمصلة)، وقلت له: أرجوك لا تردني، هذا جاكيتي جاءني هدية ولم ألبسه لأن مقاسه أصغر، تردد كثيرا، وكان شابا عصاميا عزيز النفس، فتوسلت إليه أن يلبسه الآن ويذهب به إلى بيته، لبسه وذهب وأنا أنظر إليه وقد امتلأت عيناي بالدموع، يا الله أشكرك على هذه النعمة، وأشكر ذلك الطالب العزيز أنه لم يردّني، حماه الله ورعاه وسدد خطاه، ووفقه في حياته كلها ووفق كل طلبتنا في كل مراحل دراستهم، ولا أنسى هنا أن أشيد مرة أخرى بمدير تلك المدرسة -شفاه الله وعافاه- وكل الزملاء الأساتذة،  وبيننا دائما حق الوفاء والنصح والدعاء.

 

اقرأ أيضًا

أنا وطلّابي.. ذكريات لا تنسى (1)

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى