آراءمقالات

رياح الشرق الأوسط الجديدة

محمد عبد العاطي
Latest posts by محمد عبد العاطي (see all)

تشهد منطقة الشرق الأوسط بوادر هبوب رياح جديدة قد تؤثر على المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة. فثمة تقارب يلوح في الأفق بين تركيا والسعودية ومصر وقطر، انعكست إشعاعاته الأولى على تغيير لغة الخطاب الإعلامي بين تلك الدول، وزياراتٍ لمسئولين ذوي مناصب رفيعة شملت وزراء خارجية ورؤساء أجهزة استخبارات، وتهدئة لحدة الصراع في ملفات كان الاشتباك بينها قائما، وعلى رأس تلك المناطق ليبيا التي شهدت انفراجة كبيرة عنوانها الأبرز الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة وتوحيد شطري البرلمان.

 

هذا التقارب تم نتيجة بروز متغيرات جديدة دفعت الأمور في اتجاه مختلف؛ في مقدمة هذه المتغيرات وجود إدارة أميركية جديدة تريد إعادة التفاوض مع إيران على ملفها النووي وإدخال دول مجلس التعاون الخليجي طرفا في تلك المفاوضات، وهي فرصة لتلك الدول إن أضاعتها فربما توصَّل الطرفان؛ الأميركي والإيراني إلى اتفاق ثنائي يتقاسمان فيه النفوذ في المنطقة بمعزل عن دول الخليج، ولهذا رأت الأخيرة ضرورة الإسراع في إنهاء الخلافات بينها، وعرض نفسها أمام إدارة بايدن ككتلة إقليمية لها صوت واحد وتوجه واحد. وقد أفضت القناعة الخليجية تلك إلى تقارب سعودي-قطري ثم سعودي قطري مصري وفي المرحلة اللاحقة سيكون سعودي قطري مصري إماراتي إذا توصلت أبو ظبي إلى ذات القناعة وأصبحت جزءا من توجهها الاستراتيجي في المرحلة القادمة.

 

العامل الثاني الذي دفع تلك الرياح لتغيير اتجاهها هو تولَّد قناعة لدى مصر بأن التعاون مع تركيا أفيد لها من تصعيد الخلاف، وذلك للمصلحة المترتبة على هذا التقارب والمتمثلة في إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وحصول مصر على حصة أزيد من تلك التي حصلت عليها في اتفاقها السابق مع اليونان.

 

كذلك الحال بالنسبة للفائدة العائدة على البلدين من تنسيقهما في الملف الليبي على قاعدة الكل رابح بدلا من المعارك الصفرية التي سيخسر فيها الجميع.

 

يعزز التوجه التركي الجديد في سياستها الخارجية إزاء السعودية ومصر وتوجه السعودية ومصر إزاءها خشية أنقرة من تنامي النفوذ الإيراني عند حدودها الجنوبية خاصة في سوريا والعراق، ومصلحتها في تحجيم هذا النفوذ، وبهذا تجد نفسها على توافق استراتيجي في هذا الأمر مع السعودية وإسرائيل والولايات المتحدة.

 

ورغم التقارب التركي السعودي المصري القطري فإن ثمة أسئلة مهمة تحتاج إلى إجابة عليها من أبرزها رد الفعل الإيراني على ذلك التقارب، والتراجع المحتمل لدور الإمارات في المنطقة إن استمرت في الوقوف في الاتجاه المعاكس لتلك التوجهات.. وهو ما يحتاج إلى متابعة خلال الفترة القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى