الأمة الثقافية

“محمد عاكف آرصوي” شاعر الإسلام في تركيا وصاحب نشيد الاستقلال

محمد عاكف آرصوي

(1290- 1356هـ – 1873- 1936م)

*هو محمد عاكف بن محمد طاهر آرْصُوي الإيبكي “الألباني الأصل” التركي؛ الشاعر التركي الكبير النابغة؛ “شاعر الإسلام في تركيا”.

*والده: محمد طاهر أفندي من مدينة “أيبك” الألبانية, كان عالما ومدرسا في “معهد السلطان محمد الفاتح”.

*والدته: أمينة شريفة هانم؛ بخارية الأصل.

*ولد محمد عاكف في “حي الفاتح” من مدينة “اسطنبول”, ونشأ في بيئة إسلامية صالحة.

*تعلم العربية ومبادئ العلوم على يدي والده, وحفظ القرآن الكريم في التاسعة من عمره على يد إمام “جامع السلطان محمد الفاتح”.

*درس الابتدائية والإعدادية في إسطنبول, ونال الدرجة الأولى.

*درس الحديث النبوي الشريف, واللغات العربية والفارسية والفرنسية.

*عقب وفاة والده انتسب إلى “كلية الطب البيطري – جامعة إسطنبول” في إسطنبول وتخرج فيها سنة 1311هـ – 1893م حائزا الدرجة الأولى فيها, لكن غلب عليه الشعر والأدب.

*كان نابغة في علوم الكيمياء والعلوم الطبيعية وعلمي النبات والحيوان والتشريح ووظائف الأعضاء.

*التحق بوظائف الحكومة العثمانية؛ فعمل في مناطق الأناضول والروملي وسورية.

*عمل بعد تخرجه مفتشا في “وزارة الزراعة”.

*كما زار عقب تخرجه كلا من: الأناضول والبلقان وسورية ومصر والجزيرة العربية, وفي سنة 1914م زار “المدينة المنورة”.

*عمل مدرسا في إسطنبول عامي 1906- 1907م.

*انتسب إلى “جمعية الاتحاد والترَقِّي”؛ التي خدعته بشعاراتها البراقة الكاذبة, فلما عرفها على حقيقتها تركها وعارض أفكار أبيها الروحي ومؤسسها “ضياء ألب”, وانضم إلى الكفاح الوطني.

*في سنة 1908م أعلن الحكم الدستوري فعين مدرسا للأدب في “دار الفنون؛ جامعة إسطنبول”؛ ليدرس فيها الأدب وأصول الترجمة بين اللغتين العربية والتركية.

*في عام 1915م زار ألمانيا في مهمة رسمية فمكث في “برلين” ثلاثة أشهر, ورأى ثمة أسرى مسلمين تابعين للروس والإنجليز وتفقد شؤونهم.

*في حوالي عام 1917م تولى أمانة السر فكان “أمين سر دار الحكمة” الملحقة بـ “المشيخة الإسلامية”, ورئيسا للكُتَّاب فيها.

*عقب هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى ودخول الحلفاء إليها, هاجمهم محمد عاكف بقصائد نارية حاضًّا شعبه على التحَرُّر منهم.

*في دورة “مجلس النواب العثماني؛ مجلس المبعوثان” عامي 1920- 1923م: انتخب عاكف نائبا وممثلا لمنطقته “بوردور”.

*عمل معلما في الجزيرة العربية.

*في عام 1921م كتب نشيد الاستقلال عقب مسابقة أعلن عنها لأجله؛ ففاز نشيد محمد عاكف من بين 724 نشيدا مكتوبا و724 كاتبا من كل أنحاء تركيا العثمانية, وصوت عليه مجلس النواب التركي وأقره نشيدا رسميا لتركيا في 12 آذار مارس 1921م, ومُنِحَ عليه جائزة 500 ليرة فلم يأخذها؛ بل تبرع بها لجيش بلاده.

*عُيِّن مدرسا للغة التركية وآدابها في “جامعة فؤاد الأول؛ جامعة القاهرة حاليا” بمصر – بعد هجرته إليها- لبضع سنوات, وقد حصل على عمله هذا بوساطة صديقه الأديب المصري الكبير عبد الوهاب عزام.

*شغف في صدر شبابه بالشاعر الفارسي المعروف “سعدي الشيرازي”, وترجم أكثر أشعاره إلى التركية, كما أعجب بالشاعر الصوفي الشهير “عمر بن الفارض” ت 632هـ.

*هجرته إلى مصر (1925- 1935م):

بعد انقلاب مصطفى كمال وإلغائه الخلافة الإسلامية, وقمعه وتنكيله بالعلماء والمسلمين الأتراك, وحربه الشعواء على الإسلام واللغة العربية وإلغائه الأذان بالعربية, وقتله لكثير من معارضيه لأتفه الأسباب التي لا تروق له؛- كرفض لبس القُبَّعَةِ الأوربية بَدَلَ الطُّرْبُوش, وغير ذلك- بعد كل هذه الفظائع وغيرها صُدِمَ محمد عاكف بها ورأى أنَّ من الخير له الهِجْرةَ خارجَ تركية؛ فغادر سنة 1925م إلى أرض الكنانة “مصر” التي زارها مرتين من قبل سنتي 1914 و 1924م مَدْعُوًّا مِن صديقهِ الأمير عباس حلمي باشا, ومكث فيها عَشْرَ حِجَجٍ.

حَطَّ رِحاله في مصر؛ فأقام أكثر مدته في مدينة “حُلْوَان” الهادئة؛ لأنه يحب الهدوء, وتَوَطَّدَت صِلَتُه بالأديب المصري الشهير الأستاذ “عبد الوهاب عزام”؛ الذي عَرَّفه بمثقفي مصر وأدبائها.

*عانى في مصر غربة قاسية وفقرا ووحدة شديدين, كما قاسى من زوجه التي أمست حادة المزاج بسبب غربتها في مصر.

*كما قرأ مع صديقه عزام في الآداب الثلاثة العربية والتركية والفارسية.

*تلقيبه بـ “شاعر الإسلام” وشخصيته:

لقب عاكف في الأوساط الأدبية بـ “شاعر الإسلام” لما كان يُعنى به من شؤون الأمة الإسلامية, واهتمامه بقضايا الإسلام, ونبذه القومية التركية الضيقة المقيتة.

*عارض عاكف بشدة أسرة “ثروة الفنون” التي نادت بالتغريب الكامل؛ بأخذ كل ما لدى الغربيين بِعُجُرِه وبُجُرِه, وخيره وشره, وذَوَبَان الشخصية الإسلامية في التقاليد والعادات الغربية, وعدم إقامة وزن للمبادئ والتعاليم الإسلامية المنافية لها, ودعا إلى أخذ الصالح منها المتعلق بالتقدم والصناعة والحرية والعلوم العصرية؛ لتنهض الأمة الإسلامية, وتأخذ بأسباب القوة من جديد, ويعود لها ألقها وبريقها ودورها الريادي القيادي السابق المفقود.

*كان يؤمن بالإسلام بصفائه وجوهره, دون بدع وتواكل وخرافات, ويدعو إلى الأخذ بحقائق القرآن؛ لا بالاكتفاء بقراءته على الأموات, أو لِلرُّقَى فقط؛ فمن أقواله في ذلك: “خذوا علم الغرب وفنونه, ولا تأخذوا بثقافته”.

وكان يدعو إلى الأخذ بالإسلام مع التعقل, وطرح الشوائب من التراث الإسلامي.

*كان يؤمن ويدعو إلى الإخوة الإسلامية, والأمة الإسلامية, ونبذ ما عداها من قوميات وعصبيات نَتِنَة؛ بل يَعُدُّها كُفْرًا.

*تأثر كثيرا بجمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده, وكان تأثره الشديد بالأفغاني لذمه الاستبداد ودعوته إلى الحرية ونيلها ولو بالقوة؟ّ!

*كما أعجب وتأثر كثيرا بـ “شاعر الإسلام” الفيلسوف الباكستاني محمد إقبال ت 1938م وبصيحاته الثائرة, وقرأ كثيرا من شعره مع صديقه المصري الأديب عبد الوهاب عزام.   *عودته إلى تركيا ووفاته:

في آخر سنة 1935م مرض عاكف واشتد مرضه فغادر مصر إلى “لبنان” للاستجمام, ومنها إلى اسطنبول؛ التي استقبل فيها استقبالا حارا رائعا, وكرَّمَتْهُ الحكومة التركية حينها عقب عودته إليها.

*لاقى عاكف وجه ربه في اسطنبول عقب مرض ألَمَّ به وألزمه الفراش مدة في 1356هـ يوم 27/12/1936م, ودفن في المقبرة الكائنة أمام “شهيد لك” في “أدرنة قبو”.

*تكريمه رسميا:

*جعلت صورته على العملة التركية من خلفها بين سنتي 1983- 1989م.

كما كُرِّمَ اسمُه ونشيده الوطني من قبل “مجلس الأمة التركي” يوم 4/5/2007م؛ بجعل يوم 12/3/ من كل عام يوما وطنيا للاحتفال بالنشيد الوطني التركي وبشاعره العظيم والوفاء له.

*مما كُتب عنه:

“شاعر الإسلام محمد عاكف”. د. عبد السلام عبد العزيز فهمي, ط 1؟ مكتبة الطالب الجامعي – مكة المكرمة, 1984م.

*إصداراته ومقالاته:

أ- شارك في إصدار مجلة “الصراط المستقيم” الدينية التي سميت فيما بعد بـ “سبيل الرشاد”, وتولى رئاسة تحريرها سنة 1326هـ – 1908م ؟, ونشر فيها كثيرا من أعماله ومقالاته الأدبية والفكرية, والسياسية.

ب- مؤلفاته: خلف عاكف ديوان شعر سماه “صفحات” في 7 أجزاء صغيرة, وجعل لكل منها عدا الأول عنوانا خاصا فرعيا؛ هي:

1- “صفحات”: صدر سنة 1911م.

2- “في منبر السليمانية” سنة 1912: فيه يبين أدواء الأمة وأدويتها في مقطوعات من شعره الديني والأخلاقي على لسان واعظ اعتلى كرسي الوعظ في “جامع السلطان سليمان القانوني”.

3- “أصوات الحق” 1913م: وفيه إشارات في تفسير القرآن, وبيان بعض الأحاديث النبوية؛ نظم معانيها.

4- “في منبر الفاتح” 1914م: فيه شعره عن ثورات البلقان على الدولة العثمانية ونتائجها السيئة, في نحو 800 بيت.

5- “الخواطر” 1917م: حوى شعره عن رحلته إلى مصر سنة 1914م, ورحلته إلى ألمانيا كذلك, ونظم لبعض معاني القرآن, ووصف آثار الأقصر, والقصيدة الخالدة “من نجد إلى المدينة”.

6- “عاصم” 1919م: فيه شعره عن الاستقلال؛ وهو قصة طويلة منظومة في زهاء 1200 بيت.

7- “الظلال”: وقد ضم أعماله ما بين 1918- 1933م, وقد ألفه في مصر أثناء تدريسه في جامعة فؤاد الأول, ونشره بمصرقبل وفاته بعامين سنة 1933م, وقد ترجمه إلى العربية الأستاذ إبراهيم صبري المدرس في “كلية الآداب – جامعة الإسكندرية” بمصر.

*شعره:

1- قال فيه وفي شعره الأستاذ والمؤرخ المصري زكي محمد مجاهد رحمه الله: “… وله مكانة كبيرة في الآداب التركية, ورفع النظم التركي في أوزان العروض إلى درجة السلاسة لم ينلها شاعر من شعراء الترك قبله, وصارت اللغة بقلمه أيسر لغة …, ومن أحسن نظمه نشيد الاستقلال, ومنظومات صوت الحق, والصفحات”.

2- وقيل في شعره أيضا: “أشعار عاكف أغنية حزينة واحدة؛ تتحدث عن الإسلام وما كان له من مجد, وما يرجوه له من خير”.

3- وقال الأستاذ الألماني ريتشارد هرتمان عن عاكف: “هو مع إحاطته -على العموم- بالحياة الثقافية والسياسية, يتعمق من الناحية الإصلاحية في الدين, وما يعنيه من الرجوع إلى الإسلام القديم, ليس بإبعاد الأمور التي غيَّرَتْ منه أثناء تطوره التاريخي فحسب؛ بل أيضا وقبل كل شيء يريد الوقوف ضد هؤلاء العصريين المندفعين في تيَّار الغرب, وضد دعاة المذهب القومي؛ فهي حركة دينية تريد أن يكون الدين قوة تخضع لها كل الحياة المدنية, من غير إضرار بحركة الفرد”.

*موقف طريف له يدل على ذكائه ودعابته:

سمعتُ أن رجلا من العلمانيين قال له مرة ساخرا: أنت طبيب بيطري أليس كذلك؟ قال بلى, قال: فمالك وللسياسة؛ لماذا تتكلم فيها كثيرا؟! فأجابه محمد عاكف على الفور: أجلْ هذا صحيح, صدقت؛ فهل تشكو حضرتُكَ مِن شيء كي أعَالِجَكَ؟!

 

نشيد الاستقلال التركي العظيم

*إخوتي الأكارم: هذا النشيد الرائع أعجوبة من الأعاجيب, وتحفة من التحف في كلماته المفعمة بالعزة والكرامة والإيمان بالله تعالى والإخلاص والتحدي والشجاعة والحرية, وعدم الخوف من أحد سوى الله تعالى, وحب الوطن الصادق الغامر, والاعتزاز بالأذان نداء الإسلام الخالد, والأمل بأن يبقى مرددا في ربوع هذا الوطن على مر الدهور وكر العصور, والافتخار بأساس هذا الدين الإسلامي المجيد؛ بشهادتي دين الإسلام اللتين هما أغلى من أرواحنا, والافتخار بشهداء المسلمين السابقين واللاحقين وبرايته الحمراء القانية الشامخة وهلاله المشرق, ونجمه المتألق الوضاء؛ هذه الراية الحمراء المضمخة بعبير الدماء الزكية الطاهرة لشهدائنا الأبرار المدافعين عن الدين والعرض والوطن.

*أنا منذ بضع سنوات عرفت هذا النشيد فبهرني بكلماته السحرية, وأدهشني ولا يزال, وترك أثرا عميقا في نفسي, وتعجبت كثيرا, ولا أزال متعجبا متحيرا كيف بقي مثل هذا النشيد الإيماني الفريد في تركيا العلمانية, وتحيرت أشد الحيرة, حتى قرأت سيرة صاحبه – “هذا الرجل في أمة”- المفعمة بالصدق والإخلاص واليقين والعاطفة الجياشة, وتفانيه في حب الإسلام والدفاع عنه وعن أبنائه, وعن الوحدة الإسلامية, وحرقته وغيرته على هذا الدين العظيم, وهجرته في سبيل الله تعالى إلى مصر, وتركه بلده – لعشر سنين- بعد أن أصبح حكامه يحاربون الإسلام والعربية والثقافة الإسلامية؛ بل كل ما يمت إلى الإسلام بصلة, وعانى كثيرا بسبب الفقر والغربة في أرض الكنانة؛ فصبر صبر الكرام الأحرار واحتسب.

*ثم عرفت سرا آخر وجوابا عن سؤال طالما راودني: “كيف ولماذا نرى إخوتنا الأتراك ما زالوا يتصفون بشجاعة وعزة وشهامة كبيرين”؟!

جوابه: إنه هذا النشيد المتين الإيماني الخالد الذي كان كالخميرة الإيمانية والإسلامية خلَّفَها لهم عاكف بعد أن عصفت العواصف ببلدهم, وكادت تذهب بكل حضارة وتاريخ ومبادئ وقيم.

*هل تعلمون أيها الإخوة- بم تبدأ كلمات هذا النشيد, وما أول جملة فيه؟

إنها تبدأ بكلمتين وجملة واحدة “لا تَخَفْ“.

ثم اكتشفت أن سر بقائه هو شدة إخلاص صاحبه؛ بل لا أكون مبالغا إن قلت إنه: كرامة لمحمد عاكف عليه الرحمة والرضوان.

ولعل هذا النشيد أهم وأجمل نشيد في العالم الإسلامي والعربي.

*هذا النشيد ليس تعبيرا صادقا عن شعور الشعب التركي فقط؛ بل هو تعبير صادق عن كل الشعوب الإسلامية المكافحة لنيل عزتها وحريتها وكرامتها وسؤددها ومجدها.

يقول الدكتور جمال مختار- “في مقال له عن نشيد الاستقلال في مجلة كلية الإلهيات – جامعة مرمرة, العدد 3, سنة 1985م”- يقول: “… والنشيد الوطني التركي هذا – كما يبدو- ليس تعبيرا صادقا لشعور الشعب التركي فحسب, بل هو تعبير صادق لشعور كافة الشعوب الإسلامية المناضلة لأجل استقلالها وكرامتها, شعور منبعث من إيمان هذه الشعوب بنصر الحق ضد قوى الشر والفساد”.

*هذا وقد سئل عاكف رحمه الله: في آخر لقاء صحفي أجري معه قبيل وفاته: إذا طُلب منك نظم هذا النشيد من جديد فهل من الممكن أن تنظم للاستقلال أفضل من هذا النشيد؟ فرفع رأسه قائلا بهدوء وبكل ثقة: “أرجوه تعالى ألَّا يُقَدِّرَ لهذه الأمة كتابة نشيد وطني جديد” ؟!

*أما بحر نشيد الاستقلال المُعَرَّب هذا الآتي بعيد قليل فهو مزيج من بحري الرمل والكامل, وكثير من أبياته من شعر التفعيلة للرمل والكامل.

*قصة النشيد:

في سنة 1921م أعلنت “وزارة التربية” في الحكومة التركية آنذاك عن مسابقة لكتابة نشيد وطني لتركيا وأن للفائز جائزة مقدارها 500 ليرة؛ فقدم إلى المسابقة 724 نشيدا وطنيا, ورفض عاكف بشدة أن يشارك فيها بسبب تخصيص جائزة لهذا النشيد؛ فكان يرى أن أخذ مكافأة على تقديم شيء للوطن غير مناسب, أو هو كالخيانة؟!

لكن عاكف كتب نشيدا وطنيا ونشره في صحيفته “الصراط المستقيم”, وبعد رجاء وإلحاح من وزير المعارف؛ التربية يومذاك “حمد الله صبحي” وتشجيع صديق عاكف “حسن بصري” شارك في المسابقة وتبرع بالجائزة للجيش التركي.

تلا وزير المعارف حمد الله صبحي النشيد”القصيدة في 1/3/1921م, “أمام أعضاء الجمعية العامة في “المجلس الوطني التركي الكبير؛ مجلس الأمة ” فاستمعه الأعضاء واقفين, وقوبل باستحسان عظيم وحماس منقطع النظير, ثم قبل منهم نشيدا وطنيا للجمهورية التركية يوم السبت الساعة 5 و45 دقيقة مساء في: 12/3/1921م.

*فماذا تقول كلمات هذا النشيد العظيم يا ترى؟

نشيد الاستقلال الوطني التركي (*)

بالتركية: “استقلال مارشيلشاعر الإسلام التركي محمد عاكف

1- لا تَخَفْ ،   لَن تُطْفَأ الرَّايَاتُ فِي كِبْدِ   السَّمَاءْ
2- سَوفَ   تَبْقَى   شُعلةً حَمْراءَ , مِن غَيْرِ انْطِفَاءْ

3- إنَّها   كَوْكَبُ شَعْبِي ، سوفَ   يَبقَى   في العلاءْ
4- وهْيَ مُلكي ، مُلك شَعبي , لا جِدالٌ أو مِراءْ

*********

5- لا تُقَطِّبْ   حَاجِبًا   – أرْجُوكَ –   يا أحْلَى هِلالْ
6- نَحنُ أبْطالٌ تَبَسَّمْ ، ما ذِهِ الهَيْبَةُ؟ ما هذا الجلالْ؟
7- اِبتَسِمْ دَعْنَا نَرَى أحَرَامٌ مَا بَذَلْنا مِن دِمَاءٍ أمْ حَلالْ؟
8- أُمَّتِي تَعْبُدُ “حَقًّا” ، حَقُّهَا أن تَسْتَقِلَّ ؛   لا جِدَالْ!

*********

9- قد عِشْتُ حُرًّا – مُنْذُ كانَ الكَوْنُ – حُرًّا , لا أزَالْ
10- عَجَبًا لِمَعتُوهٍ يُصَدِّقُ أن تُقَيِّدَنِي سَلَاسِلُ أو حِبَالْ
11- أنَا مِثْلُ سَيْلٍ هادِرٍ دَفَعَ السُّدُودَ إلى نِهَايَاتِ الزَّوَالْ
12- دَوْمًا أفِيضُ ؛ فأمْلَأُ   الارْجاءَ ، أقتَحِمُ الجِبَالْ

*********

13- قَدْ سَلَّحُوا سُوْرَ الحَدِيدِ ؛ يُحِيط بالغَرْبِ الجَحُودْ
14- و يَفِيضُ بِالإيمانِ صَدْرِي فَهْوَ مِن خَيرِ الحُدُودْ
15- لن يَخنُقُوا الإيمانَ – دَعْهُمْ- لَيْسَ تُرْهِبُنَا الرُّعُودْ
16- هَذِي “الحَضَارَةُ” غُولَةٌ دَرْدَاءُ ؛ صِنْوٌ   لِلْجُمُودْ

*********

17- يَا صَاحِبِي ! لا تَجْعَلِ الأشْرَارَ يَقْتَرِبُونَ و احْذَرْ
18- و لْتَجْعلِ الأجْسَادَ دِرْعًا , واجْعَلِ العُدْوَانَ يُقْهَرْ

19- فَسَتُشْرِقُ   الأيَّامُ   – وَعْدُ اللهِ –   وَعْدٌ   لا يُؤَخَّرْ
20- أيَكُونُ هَذَا في غَدٍ ؟ أمْ يَا تُرَى سَيَكُونُ أبْكَرْ؟

*********

21- فَتَأنَّ حِينَ تَسِيرُ وانْظُرْ؛ هَلْ تَظُنُّ الأرْضَ رَمْلَا؟
22- كَمْ مِن شَهِيدٍ قد قَضَى فِيها وآخَرُ نَائِمٌ والأرضُ حُبْلَى
23- لا تُؤْذِهِمْ – يا ابْنَ الشهيدِ ! – كَفَاك مَنْقَصَةً و ذُلَّا

24- لا تُعْطِ ذَا الفِرْدَوْسَ لَوْ مَنَحُوكَ هَذا الكَوْنَ سَهْلَا

*********

25- هَذِهِ     الأوْطانُ     جَنَّاتٌ ،   سَتَفْدِيهَا     الدِّمَاءْ ؟
26- لَوْ   لَمَسْتَ   الأرْضَ   لَمْسًا   لَاسْتَفَاضَتْ   شُهَداءْ!
27- لَا أُبَالِي إنْ فَقَدْتُ الرُّوحَ والأمْوالَ, لا أخْشَى الفَنَاءْ
28- كُلُّ مَا أخْشَى ابْتِعَادٌ عن بِلادِي, أوْ فِرَاقٌ أوْ جَفَاءْ

*********

29- رَبِّي ! إلَيْكَ   تَضَرَّعَتْ   رُوحِيْ و لِلأمَلِ   الفَرِيدْ

30- ألَّا يُدَنِّسَ صَدرَ أوطانِي الغَرِيبُ و كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدْ

31- فَهَدِيرُ أصْوَاتِ الأذَانِ ؛ شَهَادَتَيْهِ أسَاسُ إيمانٍ مَجِيدْ

32- و بِأنْ يَظَلَّ مُدَوِّيًّا فِي الأرضِ ؛ في وَطَنِي الرَّشِيدْ

*********

33- لِتَدُم لَنَا أهِلَالَنَا الخَفَّاقَ عِزًّا – كَالشَّفَقْ- فِي ذا الأدِيمْ

34- لِتَكُنْ دِمَانَا المُهْرَقَةْ, لَكَ كُلُّهَا حِلًّا, وأنتَ بِهَا سَلِيمْ

35- سَتَظَلُّ فَوْقُ مُرَفْرِفًا دَوْمًا على شَعْبِي العَرِيقِ المُسْتَدِيمْ

36- حُرِّيَّتِي حقٌّ أتَى مِن رايَتِي الشمَّاءِ, مِن عَصْرٍ قَديمْ

37- أنْ تَسْتَقِلَّ أُمَّتِي مِن حَقِّهَا ؛ مَنْ تَعْبُدُ الحَقَّ الكَرِيمْ

*********

(*) ملاحظة 1: لقد غيرت بعض الكلمات في هذه النشيد لإقامة الوزن, أو لضعفها, أو عاميتها, – “بما لا يخالف المعنى العام”- وهي قليلة.

ملاحظة 2: لقد شرحت أغلب الكلمات وكثير منها واضح للإخوة الأتراك طلابا وغيرهم, فأعتذر عن ذلك.

*معنى النشيد: هو غناء جماعي أو فردي للشعر. *الاستقلال: تَخَلُّص البلَد من سلطة “الاستعمار” الغاشِم.

*شرح مفردات النشيد:

(1) تُطْفأ: تُخْمَد.   *الرايات: ج راية, الأعلام.   *كبد السماء: كَبِد و كِبْد السماء: وسَطُها ومنتصفها.

(2) تبقى: تظل, تستمرُّ.   *حمراء: مؤنث أحمر.   *انطفاء: خمود.

(3) شعبي: قومي وأمَّتِي. *العلاء: المكان والمقام العالي؛ أي: في ارتفاع.

(4) مُلْكي: لِي.   *جدال ومِرَاء: مُناقشة.

(5) تقطب: تعبس, ضد تتبسَّم. *الحاجب: العظم الذي فوق العين وشعره. *أرجوك: رَجَاءً.   *يا أحلى: يا أجْمَل.

(6) أبطال: ج بطل, شجعان.   *تبسم: ابتسم.   *ما ذه: ما هذه. *الهيبة: الخوف مع التعظيم.   *الجلال: العظمة.

(7) دعنا: اتركنا. *بذلنا: أعطينا, قدَّمْنا.

(8) أمتي: شعبي وقومي.   *تعبد حقا: تعبد الله تعالى الذي من أسمائه الحسنى “الحَقُّ”.   *أن تستقل: أن تكون حرة تعيش بلا استعمار.

(9) عِشْتُ: حَيِيتُ. *منذ كان الكون: منذ خُلِقَت الكائنات. *لا أزال: أي: أنا حر إلى الآن؛ إلى هذا الوقت.

(10) عَجَبًا: يَاعَجَبًا, أتعجَّبُ وأتَحَيَّرُ. *معتوه: أحمق. *يُصَدِّق: يُؤمِن. *تقيدني: تربطني. *سلاسل: ج سلسلة؛ قيود من حديد. *حبال: ج حبل.

(11) سيل هادر: قوي عنيف شديد. *دفع: أبعد وأزال. *السدود: ج سد؛ الحاجز المبني لمنع جريان الماء, لحجز الماء وحصره في مكان محدد. *نهايات: ج نهاية.   *الزوال: الفناء, عدم البقاء.

(12) دوما: دائما.   *أفيض: أتدفق بكثرة وغزارة.   *الأرجاء: الأنحاء والأماكن. *أقتحم: أدخل وأتقدم إلى كل مكان صعب بلا خوف. *الجبال: ج جبل.

(13) سلحوا سور الحديد: جعلوا سور الحديد مسلحا قويا. *يحيط: يلفه من كل جانب. *الغرب: الدول الغربية؛ أورُبَّا. *الجَحُود: الكافر.

(14) يفيض: يمتلئ.   (15) لن يخنقوا: لن يمنعوا أو يُميتوا.   *دعهم: اتركهم.   *ترهبنا: تُخيفنا.   *الرعود: ج رَعْد؛ أي: أصوات المدافع والطيَّارات من الغرب الكافر لن تفزعنا.

(16) هذي الحضارة: هذه المدنية الغربية الكافرة.   *غولة: مثل الغولة. *درداء: ساقطة الأسنان؛ بلا أسنان أو قوة؛ فشكلها مخيف فقط لا حقيقتها. *صنو: مِثْل, شبيه.   *الجمود: عدم الحركة؛ الموت.

(17) الأشرار: ج شِرِّير؛ كثير الشر. *يقتربون: يكونون قريبين. *احذر: انتبه, تَيَقَّظْ.

(18) الأجساد: ج جسد. *الدرع: لباس قميص الحديد. *العدوان: الاعتداء. *يقهر: يرجع ذليلا, ينهزم.

(19) ستشرق: ستضيء وتنير.   *الوعد: الوقت المحدد.   *لا يؤخر: لا يتأخر عما حدده الله تعالى؛ (إن الله لا يخلف الميعاد).

(20) يا ترى: هل, استفهام.   *أبكر: قبل الوقت الذي نظنه يجيء فيه.

(21) فتأنَّ: فتَمَهَّلْ.   *حين: وقت. *تسير: تمشي. *تظن: تعتقد وتحسب وتتوقَّع.   *رملا: تُرابا.

(22) كم من شهيد: كثير من الشهداء. *قضى: مات. *حبلى: حامل.

(23) لا تؤذهم: لا تضرَّهُم.   *منقصة: عار وعيب.   *ذل: مذلَّة, مهانة.

(24) ذا الفردوس: لا تعط هذا الوطن الشبيه بجنة الدنيا.   *منحوك: أعطوك. *سهلا: بسهولة ويُسْر.

(25) جنات: حدائق وبساتين. *ستفديها الدماء: ستدافع عنها دماء الشهداء.

(26) استفاضت: نبعت وامتلأت. *شهداء: ج شهيد؛ من قتل في سبيل الله وكان مسلما مستقيما على شرع الله تعالى.

(27) لا أبالي: لا أهْتَمُّ. *فقدت: خسرتُ, ذهبَ مِنِّي.   *الأموال: ج مال. *أخشى: أخاف.   *الفناء: الموت والهلاك.

(28) ما: الذي.   *جفاء: قسوة, هَجْر.

(29) تضرعت: دعت بتوسل ورجاء وحُرْقَة.   *الفريد: الوحيد.

(30) ألَّا: أن لا.   *يُدنس: يُنجس.   *الغريب: الكافر المحتل المستعمر. *مريد: شيطان قوي عاتٍ مُتَمَرِّد.   (31) هدير: صوت قوي. *أصوات: ج صوت.   *شهادتيه: شهادتي أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله. *مجيد: شريف, عزيز.

(32) يظلُّ: يبقى.*مدويا: عاليا مرتفعا. *الرشيد: العاقل المهتدي بالإسلام.

(33) لتدم لنا: ابق لنا دائما. *أهلالنا: يا هلالنا. *الخَفَّاق: المُرَفْرِف. *عزا: عزة وشرفا. *الشفق: احمرار السماء عند غروب الشمس. *الأديم: وجه الأرض, جو السماء.  (34) دمانا: دماؤنا؛ دماء شهدائنا المضحية لأجلك.   *المهرقة: السائلة, المصبوبة.   *لك: يا علمنا, يا رايتنا العزيزة. *حلا: نقدمها حلالا لك برضا نفس وقبول منا.   *بها: بدمائنا.   *سليم: معافى, بعيدا عن تسلط الأعداء المستعمرين.   (35) ستظل: ستبقى. *مرفرفا دوما: متحركا وخفاقا دائما. *العريق: قديم الأصل. *المستديم: الباقي الدائم. (36) أتى: جاء. *رايتي: علمي. *الشماء: العالية العزيزة. *عصر: زمن.   (37) من حقها: حق لها.   *من: التي.   *تعبد: تطيع. *الحق, الكريم: من أسماء الله تعالى الحسنى.

———-

 

المراجع

1- ديوان “الظلال”؛ من ديوان (صفحات) للشاعر التركي الكبير محمد عاكف. نقله إلى العربية إبراهيم صبري مدرس بكلية الآداب جامعة الإسكندرية, ط ؟ 1353هـ – 1933م.

2- مقالة “شاعر الإسلام محمد عاكف”. للأستاذ عبد الوهاب عزام في “مجلة الرسالة” الأدبية المصرية العدد (194) نشرت يوم 22/3/1937م, وهي موجودة على الشابكة.

3- “الأعلام الشرقية في المئة الرابعة عشرة الهجرية”. للأستاذ زكي محمد مجاهد. ط 2, دار الغرب الإسلامي – بيروت, 1994م.

4- “الموسوعة العربية الميسرة”. لنخبة مؤلفين بإشراف أ. محمد شريف غربال, ط2, دار نهضة لبنان بيروت, 1407هـ – 1987م.

5- “معجم الأدباء الإسلاميين المعاصرين”. للأستاذ أحمد الجدع, ط 1, دار الضياء – عَمَّان, 1421هـ – 2000م.

6- مقالة “نشيد الاستقلال”. للدكتور جمال مختار في “مجلة كلية الإلهيات- جامعة مرمرة” بإسطنبول تركية, العدد (3) سنة 1985م.

7- مقالة “مؤلف نشيد الاستقلال التركي الشاعر محمد عاكف أرصوي”, في صحيفة “ترك برس”, نشر يوم 16/8/2017م, على الشابكة.

8- موقع رئاسة الجمهورية التركية, مقالة: “نشيد الاستقلال نشيدا وطنيا ونصا أدبيا”د. م. أورهان أوكاي أستاذ في الأدب التركي الحديث.

9- “ويكبيبديا, الموسوعة الحرة”. على الشابكة.

———————-

سيد أحمد بن محمد السيد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى