آراءأقلام حرة

محمد شعيب يكتب: لماذا لم تغلق بنغلاديش مساجدها رغم تفشي كورونا؟

رغم أن كثيرا من الدول العربية وغير العربية في العالم أغلقت مساجدها خوفا من انتشار فيروس كورونا إلا أن بنغلاديش لم تغلقها حتى الآن. ولكن السؤال لماذا لم تغلق بنغلاديش مساجدها رغم تفشي فيروس كورونا؟

 

وطرحت هذا السؤال أمام جم غفير من الشباب عبر الفيسبوك، فهم يعتقدون أن فيروس كورونا وما تعيشيه البشرية الآن من الهلع والفزع خوفا من انتشار فيروس كورونا إنما هو بسبب تمرد بعض خلقه على الله سبحانه وتعالى. ففي هذه الحالة يمكن أن ينتشر الفيروس بشكل أكبر إن أغلقت المساجد في البلاد. فهم يعتقدون بأن “هذا المرض سيمرّ تماما كغيره من الأمراض، لكن علينا الاستمرار في اتباع تعليمات الخبراء والرجوع إلى دين الله تعالى وشرعه والخضوع والذلة والانكسار لله”. فهم يطالبون بتكثيف حملات التوعية بدلا من إغلاق المساجد.

 

وقد أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته «صحيفة بنغلاديشية» عبر موقعها الرسمي وصفحتيها في موقعي التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك» أن الغالبية العظمى من المستطلعة آراؤهم يؤيدون تكثيف حملات التوعية وتعزيز وعي الناس في هذا المجال بدلا من إغلاق المساجد، ضمن الإجراءات الاحترازية ضد فيروس «كورونا»، فيما رأى البعض أنه يجب  إصدار قرارات ملزمة بإبقاء الناس في بيوتهم وإغلاق المساجد.

 

وقال 20% من المستطلعين عبر موقع «الصحيفة» إنه يجب إصدار قرارات ملزمة الناس على البقاء في المنازل وإغلاق المساجد، فيما قال 80% إنه ينبغي تكثيف حملات التوعية وعدم إغلاق المساجد، وفي «تويتر» 30% مع الإلزام وإغلاق المساجد و70% مع تكثيف حملات التوعية وعدم إغلاق المساجد.

 

وقد عقد المسئولون الحكوميون مع علماء بنغلاديش الكبار لمناقشة قضية إغلاق المساجد تحت إشراف المؤسسة الإسلامية ببنغلاديش، وجرت مناقشات طويلة حول القضية.

 

عبر العلماء آراءهم بأن التجمّعات في المساجد لا ينبغي أن تكون محظورة؛ لأن هذه الأماكن فيها “علاج ناجع” للمرض. وذلك تماشيا مع آراء دار العلوم ديوبند أبرز وأكبر المعاهد العلمية الدينية في شبه القارة الهندية، حيث أصدر دار العلوم ديوبند أكبر وأشهر وأبرز المعاهد العلمية الدينية في شبه القارة الهندية إرشادات خاصة حول الصلاة بالجماعة والجمعة. تم إصدارها يوم الاثنين في 24 من مارس. حرضت الإرشادات على عدم إغلاق المساجد.

 

وفي تلك الإرشادات دعا دار العلوم ديوبند المسلمين إلى التزام القوانين والنصائح التي قدمتها حكومات البلدان المختلفة لتصدي انتشار أعراض فيروس كورونا.

 

وقال دار العلوم ديوبند هناك أن حظر التجوال أو عمليات إغلاق المدن الذي فرضته الحكومة للحد من تفشي الفيروس ضمانا لأمن أرواح الناس يجب للمسلمين أن يمتثلوا به. و في هذه الحال يتمسكون بتوعية أنفسهم و يتواصون به بعضهم بعضا.

 

وأضاف قائلا حول إدارة عمليات المساجد. إن المناطق التي لها نسمات ضخمة و كذلك هنا خوف الفيروس أكثر من غيرها تمتثل أوامر الحكومة تجاه المساجد و أيضا لا تغلقها كليا بل يجب أن تدام أعمالها.

 

وقال أن الأحياء التي فرض هناك حظر التجوال أو الإغلاق تعقد الجماعة في مساجدها بإمام و مؤذن و عدد من المصلين. والأحياء التي ليس هنا الحظر أو الإغلاق من الحكومة تنعقد في مساجدها الجماعة و يقوم المصلين خلف الإمام ويضعون بين الاثنين بعدا كافيا. و يؤدون السنن والنوافل في البيوت. و يأخذون الحذر في أنفسهم و يعتنون بالوضوء و غسل اليدين اعتناء فائقا.

 

وأردف قائلا يجب لكل مسلم أن يؤمن بأن لا يموت أحد إلا بإذن الله و لا قوة للفيروس إماتة شخص إلا لحكمه و مشيئته. و إن هذه الأمراض و الطاعون تغزو البلدان لسبب اقتراف أيدي الناس الجرائم والتجاوز لحدود الله. والله عز وجل فقط يمكن له إنقاذنا من ذلك الفيروس المبيد.

 

فلذا على سائر المسلمين أن لا يتركوا الصلاة بالجماعة إلا بعذر معقول. وكذلك عليهم أن يستغفروا كثيرا عن كل الذنوب و يتجنبون من سائر أنواع المعاصي.

 

ويذكر أن علماء بنغلاديش يرجعون في الشؤون الدينية إلى فتاوي وتوجيهات دار العلوم ديوبند.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى