آراءأقلام حرة

محمد شعيب يكتب: التعليم الإسلامي في بنغلاديش

بنغلاديش فيها نظامان للتعليم: نظام أهلي، ونظام حكومي.

أما النظام الأهلي فهو يتمثل في المدارس الإسلامية الأهلية (المشهورة في بنغلاديش بـ«قومي مدرسة»)، التي تعتمد في قضاء حوائجها بعد فضل الله سبحانه على تبرّعات الشعب المسلم البنغلاديشي، ويبلغ عددها 13902 مدرسة على مستوى البلاد، ويبلغ عدد الطلاب في هذه المدارس 1.4 مليون، وفقاً لمكتب بنغلاديش للمعلومات والإحصاءات التعليمية «BANBEIS» عام 2015م، ولكن الواقع أن العدد أكثر؛ لأن عدد المدارس النورانية «الصفوف الإعدادية» خارج عن الحساب.

 

يتم تشغيل هذه المدارس تحت رقابة ستة مجالس تعليمية، وفوق هذه المجالس الستة سلطة إدارية باسم “الهيئة العليا للجامعات القومية”، مُعترف بها من الحكومة، تشرف على امتحان مرحلة «دورة الحديث» (المرحلة النهائية للمدارس القومية) التي تعادل ماجستير في الدراسات الإسلامية واللغة العربية في الجامعات العادية في بنغلاديش.

 

وهناك عدة مراحل في المدارس القومية: مرحلة «الابتدائية» التي تعادل الصف الخامس، و«المتوسطة» التي تعادل الصف العاشر، و«الثانوية العامة» التي تعادل الصف الثاني عشر، و«الفضيلة» التي تعادل بكالوريوس، و«دورة الحديث» التي تعادل الماجستير. وقبل بداية المرحلة الابتدائية هناك قسم تحفيظ القرآن، الذي يُركز على تحفيظ القرآن كاملاً، والذي يستغرق من 3 سنوات إلى 5 سنوات.

 

وهذه المدارس في الأصل هي روح الحضارة الإسلامية في البلاد، وإليها يرجع الفضل في الحفاظ على الكيان الإسلامي فيها، رغم أنه توجد في البلاد مؤامرات شديدة من أعداء الإسلام، وخاصة من المثقفين العلمانيين، وسلسلة هذه المدارس منتشرة في أنحاء البلاد، وتقوم بأداء دور بارز في تنمية الوعي الإسلامي، وإصلاح المجتمع البشري.

 

ويذكر أن المدارس القومية عندما تكون ذات مرحلة نهائية تسمى في بنغلاديش “جامعة”، ومثل هذه الجامعات في البلاد كثيرة، وعلى رأسها الجامعة الأهلية دار العلوم، معين الإسلام هاتهزاري بشيتاغونغ، (وأكثر مدارس البلاد ومعاهدها الإسلامية تنتمي إلى هذه الجامعة العريقة فكرياً، وتسلك مسلكها في المنهج التعليمي)، والجامعة الإسلامية فتية، والجامعة الشرعية مالي باغ بداكا، والجامعة الرحمانية محمدبور، والجامعة الإسلامية فريدآباد، والجامعة الإسلامية مدني نغر، وغيرها من الجامعات الإسلامية.

 

وهذه المدارس والجامعات الإسلامية هي التي تقوم بحمل أعباء تعليم الدين الإسلامي لنشء اليوم وعُدة المستقبل، وتقوم بتزويد الشباب والفتيات بمبادئ دينهم في المساجد والمدارس والكتاتيب الصباحية والمسائية. (وعادة ما يقوم بأداء هذه المسؤولية أئمة المساجد المتخرّجون في المدارس الإسلامية في المساجد أو في المباني التي تُبنى بقربها لهذا الغرض النبيل)، فهذا النظام التعليمي لا يُنسى دوره في الحِفاظ على الكِيان الإسلامي وتنمية الوعي الإسلامي ورقيّ الحضارة الإسلامية في البلاد.

 

كما أن هناك كثيراً من المدارس الإسلامية التي يُعترف بها رسمياً، وهذه أكثر تعرّضاً للمؤامرات الحكومية.

 

والنظام الحكومي: هي المدارس والكليات والجامعات الإسلامية الحكومية (المشهورة في بنغلاديش بـ«عالية مدرسة»)، التي تعلّم الطلبة العلوم الإسلامية والعصرية معاً بأقسامها، يبلغ عددها 19985 مدرسة، ويبلغ عدد طلاب وطالباتها 2.4 مليون و9373 طالباً، وفقاً لمكتب بنغلاديش للمعلومات والإحصاءات التعليمية «BANBEIS» عام 2015م.

 

وهناك عدة مراحل في المدارس الحكومية أيضاً: مرحلة “الداخل” التي تعادل الصف العاشر، و«العالم» التي تعادل الصف الثاني عشر، و«الفاضل» التي تعادل بكالوريوس، و”الكامل” التي تعادل الماجستير. ومرحلة الكامل مرحلة نهائية للنظام المدرسي الحكومي، تعادل الماجستير في الجامعات العامة، ومرحلة “دورة الحديث” في المدارس القومية.

 

عدد المدارس الابتدائية 6882، والمدارس لمرحلة الداخل 9221، والمدارس لمرحلة العالم 2688، والمدارس لمرحلة الفاضل 1300، والمدارس لمرحلة الكامل 194.

 

وشهادات هذه المدارس والجامعات تجعل الطلبة يستحقون نيل الوظائف الحكومية، وبما أن هذا النظام يعتمد في تطبيقه على النظام التعليمي السائد في الغرب، فهو كفيل بإبعاد الطلبة عن الدين الإسلامي وزرع الشكوك في قلوبهم، فيتخرج الطلبة لا يعرفون من الدين شيئاً، رغم أنهم يتعلمون الشريعة الإسلامية في منهجهم؛ بل هم يستخفون بالدين والشخصيات الدينية، ومن هنا يدعو العلماءُ المسلمينَ إلى ضرورةِ التحلي بالعمل بالدين بجانب تحصيل العلوم الدينية.

 

وبالرغم من ذلك كله لا يُنسَى دور هذه المدارس والكلّيات والجامعات في تزويدها الشبابَ والفتيات المسلمين بالعلوم العصرية، ورفع مستواهم المادي؛ ما جعل المسلمين يسايرون أهلَ البلاد في تشغيل المناصب الحكومية المهمة وغيرها، وعلى رأس هذه المدارس الحكومية مدرسة عالية بداكا، ومدرسة عالية سلهت، مدرسة مصطفابية بغورا، وتعمير الملة بتنغي، وبداكا، ومدرسة تنظيم الأمة، ومدرسة سارسينا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى